الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025    لليوم السادس على التوالي: الاحتلال يعرقل وصول مزارعي قلقيلية إلى أراضيهم خلف جدار الفصل العنصري    الدفاع المدني: تعاملنا مع 12 حالة تساقط شظايا صواريخ منذ السبت الماضي نتج عنها 4 إصابات طفيفة    الاحتلال ينصب بوابتين حديديتن في الأغوار الشمالية    الاحتلال يشن حملة اعتقالات طالت 13 مواطنا غرب رام الله    تواصل القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران واستهداف عدة مناطق في لبنان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم السادس ويمنع المصلين من دخوله    الاحتلال يواصل شق طريق استعماري شرق طمون جنوب طوباس    إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل  

إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل

الآن

الرضا المستحيل

كتب رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

في كتب الحكمة نقرأ جملة، لا نلتفت إليها كثيرا في واقع الحال، وهي الجملة التي تقول: "إرضاء الناس غاية لا تدرك" وبالقياس، وحيث "الفيسبوك" بات بين أيدي غالبية الناس، ومعبرا عنهم، وناقلا لأقوالهم، فإن ارضاء الفيسبوك في المحصلة أيضا، غاية لا تدرك..!!! وعليه فان من يضع نصب عينيه رضا الفيسبوك عما يكتب، أو عما يفعل، فإنه بات مبتعدا عن الواقع، ومأخوذا بأمنيات الرضا الشامل الذي يظل مستحيلا...!!

والأثر السيئ الذي يتخلق في هذا الاطار، ان البحث عن الرضا الشامل يقود حتما إلى خصومات لا معنى لها، والتي هي غالبا خصومات المناكفة، والتي يفيض أغلبها بلغة الطعن كيفما اتفق...!!

والحقيقة ان هذا الأثر بالنسبة لعامة الناس، يكاد يكون لتزجية الوقت، دونما ضرر واقعي، غير انه بالنسبة للمشتغلين بالشأن العام، ذو ضرر كبير على الشأن العام ذاته، لأنه يلزم بملاحقات على الفيسبوك لا حصر لها...!! وبمعنى آخر اذا ما ظل المشتغلون بالشأن العام يضعون الفيسبوك نصب أعينهم طالبين رضاه (...!!) فان النتيجة انفصالهم التدريجي عن الواقع، الذي من أبسط سماته، تفاعلاته اليومية، التي تنتج معطيات متنوعة في الرؤية والموقف والخطاب، والذي لا يستطيع حتى الفيسبوك ان يلم بها جميعا..!!

لا نقول ان يترك المشتغلون بالشأن العام هذه المنصة، ولكن نرى من الضرورة ان ندرك ان "الفيسبوك" الذي لو افترضنا امكانية الاستحواذ على رضاه المنشود، فان هذا لا يعني اننا سنملك الامكانية ذاتها، للحصول على رضا الناس، وارضائهم كما تقول الحكمة غاية لا تدرك، والمهم في كل هذا السياق ان نعرف ان مستخدمي "الفيسبوك" ولوحة المفاتيح في اجهزتهم تحت امرتهم، وإذا ما افترضنا سيطرة ممكنة تدير عمل هذه اللوحة، فان هذا لا يعني أيضا تخليق ذات السيطرة على الواقع لتحصيل رضاه..!!

ليس من الحكمة إذن البحث عن رضا "الفيسبوك" وانما الحكمة ان نرى هذه الأداة في حدودها التقنية، وانها بعض معطيات الواقع، وليست هي الواقع بحد ذاته، والتعامل معها في المحصلة ينبغي ان يكون جزءا من برنامج عمل يلتقط تفاعلات الواقع بتفاصيلها وقيمها، ويعنى بها بمعالجات عملية خارج إطار الصندوق الذي اسمه "فيسبوك" ولعلنا بعد كل ذلك، نرى من الضرورة ان نضرب مثالا يوضح مغزى كل هذا الذي نقول، ومثالنا ان الحكومة في كل اجراءاتها الرامية لمحاصرة جائحة "الكورونا"، وهي اجراءات لا غاية لها سوى تحقيق السلامة العامة، لم تلق ذلك الرضا الشامل من "الفيسبوك" لا بل انها في بعض صفحاته ظلت موضع تشكيك ونقد غير موضوعي، دون ان نغفل ان هناك ادوات عميلة للدوائر المعادية، واخرون للخصوم يغذون هذا الصندوق بالشائعات والفبركات والاقاويل، ولهذا السبب ايضا يظل نيل رضا "الفيسبوك" من المستحيل تماما، لكن سيظل حسبنا في هذا الاطار، ما جاء في الذكر الحكيم: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" صدق الله العظيم، ولنا بعد هذا الأمر الكريم، ان نتعامل مع الحكمة التي قالت وستظل تقول: إرضاء الناس غاية لا تدرك، كحقيقة واقعية لا يمكن تجاهلها، ولا بأي حال من الأحوال.

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026