قوات الاحتلال تعتقل شابًا وتفتش مركبات المواطنين في عنزا جنوب جنين    الاحتلال يفرج عن اللواء النتشة عقب تحقيق استمر ساعات    الشيخ يعقد اجتماعا مع قادة الأجهزة الأمنية لمتابعة التطورات الراهنة    هولندا تحظر منتجات المستعمرات اعتبارا من 22 أيلول    غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم    مجلس الوزراء يبحث وسائل تسريع العمل على معالجة أزمة المحروقات وتكدس الشيقل بفعل إجراءات الاحتلال    تصاعد غير مسبوق في توزيع أوامر وضع اليد لشق الطرق العسكرية على حساب الأراضي الفلسطينية    محافظة القدس: منظمات "الهيكل" تستعد لفرض أكبر اقتحام للمسجد الأقصى فيما تسمى "ذكرى خراب الهيكل"    الاحتلال يتسبب في حرائق بمناطق رعوية في الأغوار الشمالية    جرافات الاحتلال تشق طريقا استيطانيا على أراضي دير قديس وخربثا بني حارث    الاحتلال يصدر أمرا عسكريا بوضع اليد على 5 دونمات من أراضي جبع    فتوح: ما يجري في غزة يثبت أن هذه الحرب لم تتوقف يوما وحكومة الاحتلال لم تلتزم بأي تفاهمات    73,283 شهيدا و173,864 مصابا في قطاع غزة منذ بدء العدوان    مستعمرون يقطعون ويتلفون أعمدة الكهرباء في بيتلو غرب رام الله    للمرة الخامسة: مستعمرون يدمرون شبكة المياه في المنية جنوب شرق بيت لحم  

للمرة الخامسة: مستعمرون يدمرون شبكة المياه في المنية جنوب شرق بيت لحم

الآن

الرضا المستحيل

كتب رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

في كتب الحكمة نقرأ جملة، لا نلتفت إليها كثيرا في واقع الحال، وهي الجملة التي تقول: "إرضاء الناس غاية لا تدرك" وبالقياس، وحيث "الفيسبوك" بات بين أيدي غالبية الناس، ومعبرا عنهم، وناقلا لأقوالهم، فإن ارضاء الفيسبوك في المحصلة أيضا، غاية لا تدرك..!!! وعليه فان من يضع نصب عينيه رضا الفيسبوك عما يكتب، أو عما يفعل، فإنه بات مبتعدا عن الواقع، ومأخوذا بأمنيات الرضا الشامل الذي يظل مستحيلا...!!

والأثر السيئ الذي يتخلق في هذا الاطار، ان البحث عن الرضا الشامل يقود حتما إلى خصومات لا معنى لها، والتي هي غالبا خصومات المناكفة، والتي يفيض أغلبها بلغة الطعن كيفما اتفق...!!

والحقيقة ان هذا الأثر بالنسبة لعامة الناس، يكاد يكون لتزجية الوقت، دونما ضرر واقعي، غير انه بالنسبة للمشتغلين بالشأن العام، ذو ضرر كبير على الشأن العام ذاته، لأنه يلزم بملاحقات على الفيسبوك لا حصر لها...!! وبمعنى آخر اذا ما ظل المشتغلون بالشأن العام يضعون الفيسبوك نصب أعينهم طالبين رضاه (...!!) فان النتيجة انفصالهم التدريجي عن الواقع، الذي من أبسط سماته، تفاعلاته اليومية، التي تنتج معطيات متنوعة في الرؤية والموقف والخطاب، والذي لا يستطيع حتى الفيسبوك ان يلم بها جميعا..!!

لا نقول ان يترك المشتغلون بالشأن العام هذه المنصة، ولكن نرى من الضرورة ان ندرك ان "الفيسبوك" الذي لو افترضنا امكانية الاستحواذ على رضاه المنشود، فان هذا لا يعني اننا سنملك الامكانية ذاتها، للحصول على رضا الناس، وارضائهم كما تقول الحكمة غاية لا تدرك، والمهم في كل هذا السياق ان نعرف ان مستخدمي "الفيسبوك" ولوحة المفاتيح في اجهزتهم تحت امرتهم، وإذا ما افترضنا سيطرة ممكنة تدير عمل هذه اللوحة، فان هذا لا يعني أيضا تخليق ذات السيطرة على الواقع لتحصيل رضاه..!!

ليس من الحكمة إذن البحث عن رضا "الفيسبوك" وانما الحكمة ان نرى هذه الأداة في حدودها التقنية، وانها بعض معطيات الواقع، وليست هي الواقع بحد ذاته، والتعامل معها في المحصلة ينبغي ان يكون جزءا من برنامج عمل يلتقط تفاعلات الواقع بتفاصيلها وقيمها، ويعنى بها بمعالجات عملية خارج إطار الصندوق الذي اسمه "فيسبوك" ولعلنا بعد كل ذلك، نرى من الضرورة ان نضرب مثالا يوضح مغزى كل هذا الذي نقول، ومثالنا ان الحكومة في كل اجراءاتها الرامية لمحاصرة جائحة "الكورونا"، وهي اجراءات لا غاية لها سوى تحقيق السلامة العامة، لم تلق ذلك الرضا الشامل من "الفيسبوك" لا بل انها في بعض صفحاته ظلت موضع تشكيك ونقد غير موضوعي، دون ان نغفل ان هناك ادوات عميلة للدوائر المعادية، واخرون للخصوم يغذون هذا الصندوق بالشائعات والفبركات والاقاويل، ولهذا السبب ايضا يظل نيل رضا "الفيسبوك" من المستحيل تماما، لكن سيظل حسبنا في هذا الاطار، ما جاء في الذكر الحكيم: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" صدق الله العظيم، ولنا بعد هذا الأمر الكريم، ان نتعامل مع الحكمة التي قالت وستظل تقول: إرضاء الناس غاية لا تدرك، كحقيقة واقعية لا يمكن تجاهلها، ولا بأي حال من الأحوال.

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026