الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025    لليوم السادس على التوالي: الاحتلال يعرقل وصول مزارعي قلقيلية إلى أراضيهم خلف جدار الفصل العنصري    الدفاع المدني: تعاملنا مع 12 حالة تساقط شظايا صواريخ منذ السبت الماضي نتج عنها 4 إصابات طفيفة    الاحتلال ينصب بوابتين حديديتن في الأغوار الشمالية    الاحتلال يشن حملة اعتقالات طالت 13 مواطنا غرب رام الله    تواصل القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران واستهداف عدة مناطق في لبنان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم السادس ويمنع المصلين من دخوله    الاحتلال يواصل شق طريق استعماري شرق طمون جنوب طوباس    إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل  

إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل

الآن

جيل إسرائيلي أكثر عنصرية وفاشية

بقلم: باسم برهوم  
في استطلاع للرأي أجرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مؤخرا، تبين أن أكثر من ثلثي (68%) من الجيل الإسرائيلي اليهودي الجديد يكره العرب داخل مناطق الـ 48  ويريد سلبهم حقوقهم، وهذه النسبة تنطبق على العلمانيين والمتدينين، بمعنى أنها تشمل كل الجيل. وإذا نظرنا إلى طبيعة "هآرتس" اليسارية، فإنها تتشر هذه الحقيقة المفجعة بمنطق نقدي، وكأنها تحاول طرح سؤال: لماذا كل هذه الكراهية، وبهذه الحدة والانتشار، وما هي أسبابها؟
في إسرائيل، هناك عملية تربوية متكاملة، وثقافة مجتمع تحرض اليهودي على المواطنين العرب أهل البلاد الأصليين، وتحرض على العرب بشكل عام. فاليهودي في إسرائيل ينشأ في بيئة عنصرية كارهة للآخر، وهذه الكراهية تبدأ بالمواطنين العرب الفلسطينيين في الداخل، ومن ثم  تمتد للفلسطينيين في الأراضي المحتلة (الضفة وقطاع غزة والقدس الشرقية)، ومن بعدهم لتشمل العرب البعيدين.
وتنطلق هذه الكراهية والعنصرية أساسا من الفكرة الأولى للصهيونية، من الجوهر الذي ينفي وجود الآخر الفلسطيني، وبالتالي فإن كل العملية التربوية، من الأسرة، والمدرسة ومنهاجها تنطلق من هذه الفكرة الصهيونية. فلا يمكن أن تتكون وتكتمل هوية اليهودي الصهيوني والغالبية الساحقة من اليهود الإسرائيليين إلا عبر نفي الآخر وتنمية الكراهية له، وفي هذه الحالة هو العربي الفلسطيني أساسا. وإذا اضطرت المؤسسة الإسرائيلية الصهيونية للاعتراف بوجود ما هو موجود، فإنها تعترف بهذا الوجود كعدو وليس مواطنا وشريكا أصيلا في هذه  البلاد، أو تعترف به كإرهابي في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وإذا تعمقنا في قراءة خبر "هآرتس" نلاحظ تجذر الكراهية ومدى عنصرية المجتمع الإسرائيلي، خصوصا أن هذا الجيل لا يريد سلب العرب حقوقهم فقط، وإنما أيضا يريد ألا تقوم حكومته بتقديم أي مساعدة للمجتمع العربي في مواجهة جائحة الكورونا، بمعنى أنهم يتمنون موت العرب وليس فقط سلبهم حقوقهم.
أي كراهية هذه، وأي عنصرية، خصوصا أن العربي الفلسطيني ليس هو من اعتدى وحرم، إنما هي الصهيونية التي اعتدت على الشعب الفلسطيني، وعلى وطنه  التاريخي. ليس العربي من يسن ويشرع قوانين عنصرية ضد اليهود، وإنما العكس.
إن الكراهية التي تملأ صدور الجيل الإسرائيلي اليهودي الجديد، هي نتاج عملية منهجية وصلت ذروتها بقانون يهودية الدولة، فمن سن هذا القانون ودعمه وألح على إقراره هو المسؤول عن هذه الكراهية والعنصرية والفاشية. فهناك مستويان مسؤولان، الأول: هو استراتيجي يتعلق بالفكر الصهيوني، والثاني: هو هذا اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يسيطر على المجتمع والمؤسسة  في إسرائيل وعلى رأس هذا اليمين رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو.
"هآرتس" اليسارية أرادت أن تطلق تحذيرا من انفلات هذا اليمين وتحوله إلى ظاهرة فاشية وعنصرية، وهي ظاهرة وإن كانت موجهة في هذه المرحلة ضد العرب، فإنها عاجلا أم آجلا سترتد على المجتمع اليهودي، وعلى إسرائيل كدولة "ديمقراطية". وأحد أهم المؤشرات على هذا المستقبل الأسود، أن يساريين وليبراليين ومثقفين قرروا مغادرة إسرائيل في السنوات الأخيرة إلى دول أخرى، بعد أن أصابهم اليأس من إمكانية أن تتطور إسرائيل إلى دولة ديمقراطية عصرية. فهذا المحتمع المليء بالحقد هو مجتمع طارد لكل صاحب عقل موضوعي. لكل من يحتفظ بإنسانيته، ولعل "هآرتس" تريد أن تقول: من ينقذ هذا المجتمع من العنصرية والكراهية، وأي مصير ينتظر إسرائيل التي جوهر تكوينها هو كراهية الآخر؟

 

 

 

kh

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026