النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

"نور الهدى".. رحلة موت مفجعة!!

جانب من نقل مصابي حادث جبع الى مستشفى رام الله

رشا حرزالله
قبل أن تشتعل النار في أجسادهم الطرية.. وقبل أن تحترق جمرة روحهم في جحيم اللهب الذي حاصر حافلتهم، كان طلبة مدرسة ورياض أطفال نور الهدى الأساسية في عناتا، يأملون بفسحة ترفيهية "شتوية" إلى الجارة رام الله.
أكثر من 80 طالبا وطالبة لم يعلموا أن رحلة مدرسية "علمية" ستنتهي ببعضهم إلى رحلة الموت "الطاغي والأسود" الذي لا رادَ له... عشرة من بينهم، خلدت روحهم إلى الراحة الأبدية وانسلت من بيننا صوب تلك الدروب النهائية التي تذهب ولا تجيء.
لأكثر من نصف ساعة، ظلت الطفلة رزان إبراهيم 4 سنوات، التي ترقد في مجمع فلسطين الطبي جراء إصابتها بحروق في وجهها وأجزاء من جسدها نتيجة حادث السير الذي تعرض له باص روضة للأطفال قرب حاجز جبع العسكري شمال القدس.. ظلت تبكي وتسأل عن مصير صديقتها بتول.
"كانت تجلس في المقعد المحاذي لمقعدي في الباص" قالت رزان، قبل أن يختنق صوتها في هنهنات البكاء وتمتلئ مآقي العيون بلوعة الفقدان!.

لم يسعف وجود الأطباء الذين "تجمهروا" في محيط سرير رزان بمستشفى رام الله الحكومي، من منع بكائها وصراخها "بدي بتول.. وين بتول"، وظل سؤالها ملحا عن مصير صديقتها، وفيما إذا كانت على قيد الحياة أم اختطفها الموت.
حالة من الصدمة سيطرت على رزان، وبقيت تتحدث عن اللحظات الأخيرة قبل وقوع حادث السير بين باص الروضة الذي يقلهم وصهريج الوقود: "كنا في الباص نتحدث، فجأة سمعنا صوت انفجار، الأطفال بدأوا بالصراخ والبكاء، أمسكت يد بتول، وبدأت النيران تتصاعد من الباص".
وفي مجمع فلسطين الطبي في مدينة رام الله، هرع أهالي الضحايا للاطمئنان على مصير أطفالهم، في مشهد بكائي مفجع وابتهالات إلى الله بأن ينجي أبناءهم من كل سوء!
تنقلات سريعة بين الغرف.. تساؤلات الأهالي وصرخاتهم التي وصلت عنان السماء.. مواطنون، رجال أمن ودفاع مدني ومسعفون "تحنّت" أياديهم بالدماء، ومتطوعون أيضا، حاولوا بجهد مساعدة ذوي الضحايا ومعرفة مصير أطفالهم، هكذا بدا المشهد "سرياليا" في مجمع فلسطين الطبي.
ومن بعيد يُسمع ضراخ أم فهمي عميرة تضرب وجهها وصدرها وتتوسل: "من شان الله، بس بدي أطمن عليه، أي معلومة عنو، وين مكانه؟".
وصلت أم فهمي لغرفة الطوارئ لتجد ابنها فهمي ملقى على سرير العلاج وهو بحالة صحية جيدة، باستثناء بعض الحروق الطفيفة في وجهه.
تقول أم فهمي لـ"وفا"، إنها تلقت بلاغا من الروضة، عن نيتهم تنظيم رحلة مدرسية لمركز علمي، ووقعنا على الورقة بالموافقة على ذهاب فهمي، وكنت قد أخبرت عمته بهذا الأمر، لتقوم في هذا الصباح بالاتصال بي وإبلاغي بوقوع حادث سير بين باص أطفال وشاحنة كبيرة في جبع، شعور لا يوصف شعرت أنني سأصاب بالجنون".
مدير مجمع فلسطين الطبي أحمد البيتاوي اكتفى بالتعليق : "وضع لا يوصف، هذه كارثة إنسانية، بعض الجثث وصلت متفحمة، هناك 7 وفيات، بالإضافة إلى عدد من الإصابات، لكن لا يوجد حصيلة نهائية".
رحلة رحل فيها من رحل بأحلام غضة تاركين لأصدقائهم في المدرسة ذكريات طفولة قدر لها أن تحترق بصهريج وقود أسدل فيها الستار على عشر ضحايا من الأطفال الذين لا يعرفون معنى الموت وأفل نجمهم وانتهت حياتهم بصورة مقيتة.. غير أن السؤال سيظل عالقا، من المسؤول؟؟.
 

 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026