35 خطوة نحو المجهول
بسام أبو الرب
لم يكن يعلم الشاب نضال عميرة، أن الخطوات الأخيرة التي خطاها وهو رافعا يديه، هي الاخيرة التي تقوده نحو قدره بين زخات رصاص جنود الاحتلال، عند مدخل البلدة القديمة بنابلس.
عشرات الرصاصات انطلقت خلال بضع دقائق، عقب أن انهال جنود الاحتلال على الشاب نضال بالضرب، ليتدخل شقيقه خالد، محاولا فهم ما يحدث، ليطلقوا عليه النار بشكل مباشر، قبل أن يكمل الخطوة 35 من مدخل البلدة حتى الوصول إلى شقيقه نضال.
أثار الرصاصات التي أُطلقت لا تزال على الجدران، وأبواب المحال التجارية في منطقة اعدام الشقيقين عميرة، وبين الممرات والأزقة، التي لا يتعدى عرضها المتر الواحد، وشهدت كل هذه التجمعات لجنود الاحتلال.
وكانت قوات الاحتلال اقتحمت البلدة القديمة بنابلس، ليلة أمس الثلاثاء بعشرات الآليات، وفرضت حصارا عليها، وداهمت مئات المنازل، وأجبرت عددا من العائلات على الخروج منها، وأجرت تحقيقا ميدانيا مع الاهالي، اضافة الى مداهمة عدد من المحال التجارية.
مقاطع الفيديو التي سجلتها عدسات الكاميرات، يوم أمس، خلال اقتحام البلدة القديمة في نابلس في تصعيد عسكري استمر لأكثر من 24 ساعة، تظهر الشاب نضال، يرتدي قميصا ابيض اللون وقبعة حمراء، وهو يسير ببطيء رافعا يديه، نحو جنود الاحتلال، للتفتيش، ثم يركله أحدهم بقدمه على صدره، ويناهلوا عليه جميعا بالضرب، وجره إلى أحد الزقاق، فيما حاول شقيقه خالد الذي يرتدي قميصا أسودا وقبعة سوداء، التحرك لإنقاذه الا أنه أطلق عليه النار مباشرة، لتسمع بعدها زخات من الرصاص، وإطلاق النار بشكل مباشر ومن منطقة الصفر على رأس نضال.
وكانت وزارة الصحة قد أعلنت عن استشهاد الشقيقين نضال وخالد مهدي أحمد عميرة (40 عاما، و35 عاما) برصاص الاحتلال في نابلس، اليوم الثلاثاء، واحتجاز جثمانيهما.
مهدي عميرة ( 65 عاما) والد الشهيدين نضال وخالد، يقول لوكالة " وفا"، أن نجليه هبّا لمساعدة بعض العائلات التي طلبت المساعدة في إخراجها من داخل البلدة القديمة، بعد الحصار الذي عاشته نابلس يوم امس.
ويضيف: " شاهدت لحظة إطلاق النار على شابين اثنين على التلفاز مباشرة، ولم أعلم أنهم ابنائي، وليتم تداول اسمائهما بعد، والإعلان عن استشهادهما".
يتوافد أبناء المدينة على منزل عائلة عميرة، وحتى اللحظة تعيش العائلة الصدمة لما حدث لأبنائهما، وقتلهما بهذه الطريقة، واحتجاز جثمانيهما.
ويصف والد الشهدين نجليه بانهما اصحاب نخوة، ويساعدان كل من يطلب منهما المساعدة، ويضيف: نضال الابن الثاني للعائلة وخالد الاصغر بين الذكور الاربعة، وهما يعملان معا في التجارة".
وأسفر عدوان الاحتلال عن البلدة القديمة عن استشهاد الشقيقين عميرة، وإصابة سبعة آخرين بالرصاص الحي والشظايا، فيما أصيب 11 مواطنا جراء الاعتداء عليهم بالضرب، واثنان إثر سقوطهما عن مرتفع، إضافة لحالة دعس، وامرأة جراء مهاجمتها من كلب بوليسي، والعشرات بالاختناق بالغاز المسيل للدموع بينهم طفلة (عام ونصف) جرى نقلها إلى المستشفى.
وقال محافظ نابلس غسان دغلس لـ"وفا"، إن استمرار العدوان يعني استمرار التخريب والإرهاب المنظم ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
وأكد دغلس أن العدوان يستهدف كل مناحي الحياة، فقد شل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية في المحافظة، مشددا على أن "رسالتنا للاحتلال بأن كل إجراءاتكم ستذهب وستفشل، وسيبقى الشعب الفلسطيني صامدا على أرضه".
وأشار إلى أن الاحتلال مستمر منذ قرابة 24 ساعة في عدوانه على مدينة نابلس، قتل خلاله أبرياء وخرب ودمر واقتحم المنازل والمساجد، مؤكدا أن المواطنين لن يرضخوا أمام آلة الاقتحام والتخريب.

تقارير
2025-06-11 | 11:34
2907