ثلاثة ألوية للاحتلال تلاحق طوباس وبلداتها ومخيمها
عبد الباسط خلف- بدأ جيش الاحتلال الاسرائيلي منتصف ليلة الأربعاء عدوانا واسعا طال أكثر من 55 ألف مواطن في طوباس وطمون وعقابا وتياسير ومخيم الفارعة.
ويؤكد رئيس بلدية طوباس، محمود دراغمة، أن المقتحمين استخدموا الطائرات المروحية والمسيرة والدوريات المصفحة والجرافات الثقيلة، فيما عاش المواطنون تحت حظر التجوال، وقطعت طرقات مدينتهم وبلداتهم ومخيهم في مشهد غير معتاد بهذا الحجم.
ويشير لـ"الحياة الجديدة" بأن أكثر من خمسة منازل تحولت إلى ثكنات عسكرية، وسط اغلاق الطرقات الرئيسية، وتجريف ووضع سواتر ترابية.
ويشدد على أن مدينته تتعرض بشكل يومي لاقتحامات متلاحقة، دون الحديث عن أي هدف حقيقي للاحتلال.
عدوان بلا أهداف
ويجزم ابن المدينة والمختص بالشؤون الإسرائيلية، محمد أبو علان، بأن هدف الاجتياح الواسع، الذي تشارك بها 3 ألوية "تدريبي فقط"، إذ تخلو المواقع المقتحمة من أية أهداف أخرى.
وينقل عن مواقع عبرية مزاعم الاحتلال من الاقتحام، التي ادعت إذاعة الجيش أنها "مستخلصة من عبر العامين الأخيرين"، وبناء على معلومات استخبارية عن إعادة جماعات مسلحة تكوين نفسها هناك، والعملية تتم بحجم قوات غير عادي.
وبدأ العدوان عند منتصف الليل، بإطلاق نار كثيف من مروحية على مناطق مفتوحة من أجل "الردع والإرهاب النفسي"، وفق إعلان الاحتلال.
ويلخص أبو علان لـ"الحياة الجديدة" تفاصيل اقتحام منزله وخلع بوابته في ساعات الفجر، واحتجازه رفقة نجله.
وبحكم معرفته للعبرية، فقد سمع أبو علان جنود الاحتلال يعلنون لحظة توقيفه أنهم "وصلوا إلى الهدف"، لكنهم تراجعوا عن ذلك بعد نصف ساعة.
حظر للحياة
ويقارن أستاذ التاريخ وابن المدينة، عبد اللطيف أبو مطاوع لـ"الحياة الجديدة" بين حظر التجوال الحالي وما عاشته المدينة منذ احتلالها عام 1967.
ويقول إنه كان معلما في قرية عين البيضاء، المتاخمة لنهر الأردن عام 1971، وعاش تحت منع التجول، الذي تكرر في المدينة، وعاشته طوباس كثيرا خلال انتفاضة الحجارة خريف 1987.
ويستذكر أبو مطاوع، الذي أبصر النور عام 1949 إعلان الاحتلال خلال السبعينيات عن حظر تجوال على المنطقة، بحثا عن الفدائيين المتسللين إلى الوطن المحتل، عبر نهر الأردن.
والفارق بين الحظر الحالي عن سابقاته، استخدام الاحتلال للطائرات المسيرة والعامودية والجرافات والآليات، بينما كان يجري في الماضي بعدد قليل من الدوريات.
ووفق تصريحات لمحافظ طوباس والأغوار الشمالية، أحمد أسعد، فإن العدوان، كما ابلغ الاحتلال، سيتواصل عدة أيام، وشهد إقامة سواتر ترابية في محيط المحافظة، ما أدى إلى شل الحركة وخطر يهدد حياة المواطنين، خاصة كبار السن والمرضى والأطفال.
ويشير إلى أن الهدف المعلن ملاحقة مواطنين، خاصة مع عدم وجود من يسميهم الاحتلال بـ"مطلوبين"، ويرجح بأن استهداف طوباس يأتي لوقعها الجغرافي وقربها من الأغوار الشمالية.
وأعلن نادي الأسير عن اعتقال واحتجاز أكثر من 70 مواطنا خلال العدوان، فيما ذكرت مصادر طبية اعتداء الاحتلال على 16 مواطنا على الأقل بالضرب.
ويقول الناشط محمد ضبابات بأن استخدام الطيران وإطلاق الرصاص الثقيل في ساعات الليل، خلق حالة من الهلع تحديدا بين الأطفال وكبار السن في المدينة.
ويشير إلى أن الاقتحام كان واسعا في المناطق المشمولة، والآليات المستخدمة، وأعداد الجنود المشاركين في الاقتحام، وكأن الأمر "مناورة وتدريب بالنار".
17 ألفا بلا مدارس
ويفيد مدير عام التربية والتعليم في طوباس والأغوار الشمالية، عزمي بلاونة، بأن الاحتلال منع 1130 معلما وقرابة 17 ألف طالب في المحافظة من الوصول إلى 49 مدرسة و20 روضة.
ويؤكد أن 3 آلاف حصة دراسية خسرتها مدارس المدينة وتجمعاتها، التي تتعرض لعدوان واسع النطاق، كما خسرت الأسرة التربوية 10 طلبة ارتقوا برصاص الاحتلال خلال العامين الأخيرين.
ويصف الناشط المجتمعي والأكاديمي سائد مسلماني ما حل بمدينة، ويقول إنها عاشت تحت الحصار، بينما تعاني أغوارها الأمرين بفعل استهداف التجمعات البدوية والمراعي ومحاولة اقتلاعها.
ويرصد العديد من الشائعات التي رافقت العدوان الشامل، خاصة عبر مواقع التواصل، ويذكر أن غالبيتها تتعلق بتكهنات حول "الأهداف المختلقة والمجهولة" للاقتحام، والمدة التي قد يستمر فيها.
ويؤكد الخمسيني مسلماني بأن الحياة تعطلت بين أكثر من 55 ألف مواطن، يرافقهم الترقب والانتظار لما قد يقدم عليه المقتحمون.
بنية تحتية مستهدفة
ويشير رئيس بلدية طمون، سمير بشارات، لـ"الحياة الجديدة" إلى أن الاحتلال اقتحم البلدة بأعداد كبيرة من الدوريات، واحتل منازل للمواطنين، وجرف الطريق الرابط مع عاطوف، ووضع الساتر الترابية على الشارع الرئيس.
ويؤكد أن التجريف تسبب في قطع شبكة المياه عن سهل البقيعة، وتضرر شبكة الكهرباء.
ويبين بشارات أن هذا العدوان تكرر في العامين الأخيرين كثيرا، وأن المواطنين وبنيتهم التحتية مستهدفة، وأعيد تدميرها أكثر من مرة، وزج الاحتلال بمجنزرات "ايتان" في شوارع البلدة.
ويقول إن بعض البيوت التي تحولت إلى ثكنات متجاورة، رغم أنها ليست مشرفة أو في مناطق مرتفعة.
وتتطرق المواطنة عبير بني عودة إلى أن الاحتلال حول المنطقة المحاذية لمحمية طمون إلى ثكنة عسكرية.
يفتشون القمح!
وتؤكد لـ"الحياة الجديدة" أن جنود الاحتلال أجبروا شقيقها المقعد إياد على الحركة، ولم يراعوا ظرفه الصحي، وفتشوا مقتنيات العائلة، ولم يسلم مخزونها من القمح من الفحص.
ووفق تصريح لرئيس بلدية عقابا، عبد الرازق أبو عرة، فقد شهدت البلدة هجمة عسكرية واسعة، استهدفت جميع مناحي الحياة، وسط إغلاق الطرق والمداخل، ومنع العديد من المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
ويفيد موقع البلدية عبر "فيسبوك" بأن الاحتلال اقتحم العديد من المنازل، وطرد عائلات لاستخدامها ثكنات عسكرية.
ويذكر رئيس اللجنة الشعبية للخدمات في مخيم الفارعة، عاصم منصور، لـ"الحياة الجديدة" بأن جنود الاحتلال حاصروا المخيم من جهاته الأربع، وفصلوه عن محيطه.
ويخشى أهالي المخيم من إعادة إجبارهم على ترك بيوتهم، مثلما حصل في كانون الثاني الماضي.
وتقول المواطنة هبة محمد إن الاحتلال "يتفنن" في تحويل حياة الناس إلى جحيم في المخيم والمدينة والبلدات المجاورة، ويخوض اشتباكات من طرف واحد.

الأخبـــــــار
2025-11-27 | 10:05
1371