جاءَ الموتُ فلم يَجِدْ مَنْ يَنحني
جاءَ الموتُ فلم يَجِدْ مَنْ يَنحني
عيسى قراقع
جاء الموتُ إلى جنينَ
في ساعةٍ كانَ الفجرُ
يَتلمَّسُ وجهَ المدينةِ بأصابِعِهِ المُرتجِفَة
يومَ الجمعةِ طرقَ الموتُ البابَ
وجوهٌ مُقنَّعَةٌ ورصاصٌ وأسلحة
تلُّ أبيبَ وأمريكا والقوى العظمى والوحوشُ والمرتزقة
دبّاباتٌ في حوشِ الدَّار
تصرخُ:
يا أبا رعدٍ اتركْ حُلمَكَ ونومَكَ وصلاتَكَ المُقدّسة
هنا الموتُ جاءكَ لِيَكسرَ فيكَ الشّجرة
وروح الهواء في إرادتك العنيدة
افتحِ البابَ، واطردْ مِنْ قلبِكَ طيورَ الحديقة
اخرجْ مِنْ ذاكرةِ المُخيَّم، والأناشيدِ العتيقة
اخرجْ مِنَ الأغاني وحليبِ القصيدة.
انْحَنِ
هنا جيشُ الدّفاعِ الإسرائيليّ
اللّيلُ والخوفُ والحديدُ والشَّياطينُ والبنادقُ والهَمَجُ والأساطيرُ المُفترِسَة
انْحَنِ
اتركْ الشَّايَ والزَّعترَ والزَّيتَ والرَّغيفَ وشمسَك الأولى
والضّوءَ في عينيكَ والحقيقة.
جاء الموتُ خِلْسَةً، يَلبِسُ خُوذةَ عِصابةٍ تُسمَّى دولة
لم يكنِ الموتُ يَعرفُ أنَّ مَنْ في الدَّاخلِ رجلٌ مُتعبِّدٌ كاهِنٌ، يَسكنُ في قلبِ شهيدينِ، وألفِ بيتٍ وجامعٍ وكنيسة.
لم يَجِدِ الموتُ مَنْ يَنحني
الرُّوحُ عاليةٌ كالسّماء
الكرامةُ لا تنحني
تَظلُّ واقفة.
أبو رعدٍ وطنٌ في رَجُلٍ، وكِتابٌ في مدرسة
كم رصاصةً تحتاجُ إسرائيل؛ كي يسقطَ أبو رعدٍ، ولا تستطيعُ أنْ تُسقِطَ قامَتَهُ الشَّامخة؟
كم رصاصةً؟
مَن ينحني مرّة سينحني طويلا
تَدعَسُ الدَّبّابة على روحِهِ البائسة
لن أنحنيَ
هنا الهُويَّة والحجارة والذّاكرة
سأدافعُ عن قمّةِ الجبلِ في روحي
أحملُ الأرضَ وأحيا في غيمةٍ وعاصفة.
أبو رعدٍ يكتبُ بيانَ المستقبل:
لا تَنحَنُوا
لا تَخشَوا المِقْصَلة
روحي ندى
ارفعوا رؤوسَكم إلى أبعد مدى
لا تنحنوا
مَنْ ينحني اليومَ سينحني غدًا.

مقالات وآراء حرة
2026-08-21 | 15:03
147