والانتخابات المقبلة استفتاء حاسم على هوية إسرائيل ومستقبلها شويفتان: "حل الدولتين" وهم.. وتل أبيب أمام خيار واحد هو إدارة الصراع بالقوة
تل أبيب: طرح البروفيسور دان شويفتان، الباحث الاستراتيجي والرئيس السابق لمركز دراسات الأمن القومي بجامعة حيفا والمستشار السابق لعدة حكومات إسرائيلية، رؤية تحليليّة حادة وصريحة بشأن مستقبل الصراع العربي-الإسرائيلي والمأزق السياسي الداخلي في إسرائيل، مؤكدًا أن المفهوم الغربي حول "حل الدولتين" مجرد "وهم وسخافة"، وأن البديل الوحيد المتاح أمام إسرائيل هو "إدارة الصراع" والاعتماد الدائم على القوة والردع.
جاء ذلك خلال حوار مطوّل أجري باللغة الإنجليزية مع شويفتان بمناسبة الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر، تناوَل فيه تحولات المشهد السياسي الإسرائيلي قبل الانتخابات المقبلة، وأزمة تجنيد اليهود المتشددين (الحريديم)، وتصاعد التوتر مع أوروبا ومعاداة السامية، فضلاً عن مستقبل الديموغرافيا والشعب اليهودي.
أولاً: أطروحة "لا حل بل إدارة للصراع"
يرى شويفتان أن الصراع الممتد لأكثر من قرن مع الحركة الوطنية الفلسطينية غير قابل لـ "التسوية السلمية" بمعناها الغربي؛ حيث يعتقد أن جوهر الرواية الوطنية الفلسطينية ينكر أصلًا شرعية وجود دولة يهودية، بصرف النظر عن حدودها أو سياساتها.
وأوضح شويفتان أن البحث عن "حل نهائي" أمر ينافي الواقعية، داعيًا إسرائيل إلى تبني استراتيجية "الرد الفعّال" واحتواء الأضرار وإدارة الصراع بالقوة للحد من التهديدات، مع تجنب الانسياق وراء المبادرات الدولية الداعية لإقامة دولة فلسطينية.
ثانياً: الانتخابات الإسرائيلية وأزمة "الحريديم"
وعن الشأن الداخلي، اعتبر شويفتان أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لا تدور حول خلافات جوهرية بشأن السياسة الخارجية أو الملفات الأمنية (في ظل وجود توافق إسرائيلي واسع حيال التعامل مع الفلسطينيين وإيران وتركيا والعلاقة مع واشنطن)، بل تشكل استفتاءً حاسمًا حول الهوية الداخلية ومستقبل إسرائيل.
وحذّر شويفتان بشدة من استمرار نمط حياة "الحريديم" (اليهود المتشددين) وامتناعهم عن العمل والخدمة العسكرية، واصفًا هذه الظاهرة بـ "الطفيلية" التي تهدد بتحويل إسرائيل إلى "سودان يهودية" غير قادرة على الصمود اقتصاديًا وعسكريًا. ويرى أن السبب الرئيسي وراء مساعي إقالة حكومة بنيامين نتنياهو يرجع إلى سماحه للتيارات الدينية واليمين المتطرف (بن غفير وسموتريتش) بالتمدد والسيطرة حمايةً لمستقبله السياسي.
ثالثاً: التوتر مع أوروبا ومعاداة السامية
رفض شويفتان بشكل قاطع الاعتماد على "النصائح الأوروبية" أو الرهان على المؤسسات الدولية والمنظمات الأممية (مثل اليونيفيل وقوات حفظ السلام)، مشيرًا إلى أن التجربة التاريخية أثبتت إخفاقها المتكرر، وأن تطبيق التصورات الأوروبية على إسرائيل سيؤدي إلى كارثة وجودية.
كما اعتبر أن موجة معاداة السامية في أوروبا عقب الحرب الأخيرة عادت من "إجازة طويلة" منذ المحرقة، لكنها تتخفى اليوم تحت غطاء مفاهيم حقوق الإنسان والديمقراطية، مستشهدًا بما يصفه بـ "فرية الدم الحديثة" التي تروج لها وسائط إعلامية غربية كبرى.
رابعاً: عرب إسرائيل ومستقبل الشعب اليهودي
عرب إسرائيل (عرب 48): يرَى شويفتان أن قياداتهم السياسية والثقافية تتبنى الرواية الفلسطينية الرافضة لشرعية الدولة، داعيًا إلى الاستمرار في سياسة الاندماج الاقتصادي بالتوازي مع اليقظة الأمنية لمنع أي تصعيد في لحظات ضعف إسرائيل المفترضة.
مستقبل الشتات: يقدّر شويفتان أن الحياة اليهودية في أوروبا والولايات المتحدة "في طريقها للزوال" خلال جيل واحد، لتصبح إسرائيل الملاذ والضمانة الوحيدة لتركز الشعب اليهودي (تضم حاليًا نحو 46-47% من يهود العالم).
التفاؤل الديموغرافي: يختم شويفتان بنبرة تفاؤلية حيال المجتمع الإسرائيلي اليهودي (غير الحريدي)، مُستشهدًا بمعدلات الإنجاب المرتفعة بين المتعلمات والميسورات مقارنة بـ "الانتحار الديموغرافي" الأوروبي، وبقدرة المجتمع الإسرائيلي على الصمود طوال ثلاث سنوات من الحرب.

شؤون اسرائيلية
2026-10-09 | 14:09
327