تعقيباً على ما نشر على لسان سامر سنجلاوي
كتب المفوض العام لمفوضية العلاقات الوطنية الأخ زكريا الزبيدي
تعقيباً على ما نشر على لسان سامر سنجلاوي
حين تتحوّل المصلحة الشخصية إلى خطاب وطني، تفقد الكلمات مصداقيتها مهما ارتفعت نبرتها.
ليس كل من تحدّث باسم الديمقراطية أصبح حارسًا لها، وليس كل من رفع شعار حقوق الشعب امتلك الحق في احتكار تفسير المصلحة الوطنية.
قرأت مقالك، ووجدت فيه اتهامات سياسية كبيرة، لكنني لم أجد فيه ما يكفي من الإجابات عن السؤال الأهم: أين تقع الوحدة الوطنية في مشروعك السياسي؟ وهل يجوز اختزال أزمة وطن يواجه تحديات وجودية في تحميل أشخاص بعينهم مسؤولية المشهد بأكمله؟
إن الدفاع عن الانتخابات حق مشروع، لكن تحويل هذا الحق إلى منصة لتصفية الحسابات السياسية لا يخدم بالضرورة الديمقراطية التي تتحدث عنها. فالمواقف الوطنية لا تُقاس بحدة الهجوم على الآخرين، بل بقدرتها على جمع الفلسطينيين حول مشروع وطني يتجاوز الأشخاص والمصالح والحسابات الضيقة.
والمشكلة ليست في أن تنتقد حسين الشيخ أو جميل مزهر؛ فكل مسؤول قابل للنقد والمساءلة، وإنما في أن تجعل من اتهام الآخرين بديلًا عن تقديم رؤية وطنية متكاملة.
أما المصلحة الشخصية، فلا يجوز أن تصبح معيارًا للحكم على المواقف الوطنية، سواء عند من يتخذ القرار أو عند من يعارضه. ومن حق القارئ أن يسأل عن دوافع الخطاب السياسي، وعن اتساق مواقف أصحابه، وعن مدى استعدادهم لتقديم المصلحة العامة على طموحاتهم الخاصة.
يا سامر، إن القضية الفلسطينية أكبر من طموح أي شخصية سياسية، وأعمق من مقال، وأقدس من أن تتحول إلى ساحة لإثبات الحضور أو تسجيل النقاط.
فالوطنية ليست أن تُثبت أن خصمك أخطأ، بل أن تُثبت أن مشروعك يتسع للوطن كله.
ومن أراد أن يتحدث باسم الجيل الفلسطيني المحروم من حق الاختيار، فعليه أن يحترم أيضًا حق هذا الجيل في معرفة مشروعه، لا أن يكتفي بتقديم قائمة اتهامات ضد الآخرين.
فالتاريخ لا يسأل فقط عمّن عارض القرار، بل يسأل: ماذا قدّم المعارض للوحدة الوطنية؟ وماذا فعل حين تعارضت حساباته السياسية مع المصلحة العامة؟
وهنا يكمن الامتحان الحقيقي لأي خطاب يدّعي الانحياز إلى الوطن: أن تكون فلسطين غايته، لا وسيلته؛ وأن تكون الوحدة الوطنية مبدأً ثابتًا، لا شعارًا يُستحضر عند الحاجة

مقالات وآراء حرة
أمس | 21:54
171