النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

حياة..على خط النار!

مناطق يجري فيها الجيش الاسرائيلي تدريبات عسكرية جميل ضبابات
الرابعة وثلاث وأربعون دقيقة مساءً؛ نفخ في البوق (الشوفار) الذي نقل صوته عبر مكبرات صوت ضخمة إيذانا بدخول السبت.. دلال دراغمة ستحظى بليلة هادئة وكذلك سكان المنطقة.
لكن، عمليا انسحبت الدبابات من هنا قبل يوم، بعد أسبوعين من إطلاق قذائف مدفعية صوب الجبال، إلى الغرب من خربة الفارسية في الغور.
من هنا.. من عند أوتاد الحبال المربوطة إلى هذه المساكن البسيطة كانت عمليات إطلاق القذائف تضرب."بم.بم.بم" قالت دلال (50عاما).
ويجري الجيش الإسرائيلي مناورات عسكرية ضخمة في المنطقة. ويقول السكان في خربة الفارسية التي كانت مسرح تدريبات على مدار أيام أن الآليات دخلت إلى ساحات منازلهم وإن الجيش احتل الساحات والحظائر لأيام.
ومن مساء الجمعة حتى مساء السبت، يتوقف الجيش عن التدريبات لحرمة السبت. ويمكن رؤية سكان الخربة يتحركون براحة في المنطقة.
واقفة في ساحة بيتها الترابية، قالت دلال، التي كانت تنتظر وصول قطيع المواشي من المرعى، "كانوا يضربون. وتهتز الجبال. كانت مثل الحرب. كان الجنود يمسكون بحبال العريشة".
ويستغل الجيش الإسرائيلي المنطقة لإجراء تدريبات عسكرية على مدار السنة. وثمة عديد من المعسكرات التي أقيمت في محيط المساكن في الفارسية وعلى امتداد الشريط الغوري. "من هناك جاء مئات الجنود.. من وراء التلة" قالت دلال مادة يدها على استقامتها نحو سلسلة من الجبال التي أقيمت على رؤوسها المعسكرات التي أعدت لتدريب الجنود في المرحلة الأولى من دخولهم الجيش.
إنه فصل مثل بقية فصول السنة، تجري فيه المناورات على مساحات واسعة تمتد من شمال الغور حتى جنوبه.
وتسكن العائلات الفلسطينية غالبا وسط مناطق الرماية.
لقد اعتادت سماع أصوات الانفجارات، واعتادت رؤية الرصاص اللامع ليلاً يمر فوق مساكنهم. وقالت دلال"كانوا يجلسون هنا. هنا. على هذا الكرسي" وأشارت إلى مقعد خشبي نصفه محطم مركون إلى زاوية عريش هش تسكنه العائلة منذ سنوات.
وهنا في هذه الخربة التي هدمت أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية لا يوجد أي بناء خرساني أو أي مظهر من مظاهر البنية التحتية.
وقال عارف دراغمة رئيس المجلس المحلي "يريدون ترحيل السكان من كل الخرب. لذلك ادخلوا الدبابات إلى المضارب وشنوا حربا على الجبال".
وتعتبر سلطات الاحتلال أن 95% من أراضي الأغوار مناطق "ج"، والتي تسيطر فيها المجالس الإقليمية للمستوطنات على 50% من الأغوار، بينما تصنف 44% من الأراضي إلى مناطق عسكرية مغلقة، ما يعني أن الفلسطينيين المقيمين في مناطق "ج" عليهم أخذ الإذن من ما تسمى بالإدارة المدنية الإسرائيلية لأغراض البناء والإنشاء.
فقد تبين حسب دراسة حديثة استند عليها تقرير دولي أن 31% من الفلسطينيين تعرضوا للتهجير المؤقت والدائم منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، وقد تصاعد الأمر ما بين عامي 2010-2011 حيث تم إصدار 350 قرار هدم، وإخلاء، وإنذارات استهدفت 11 تجمعا مختلفا في وادي الأردن.
وتسكن دلال والعائلات المجاورة التي احتجزت داخل مساكنها لساعات طويلة بسبب إطلاق القذائف والرصاص الحي في مساكن من قصدير وخيش.
ويمكن لهبوب ريح قوية أن يقتلع هذه المساكن غير المزودة بالكهرباء من جذورها.
يسود الظلام شيئا فشئيا؛ وتظهر أضواء القناديل الخافتة. ويطبق سكون لا يقطعه إلا ثغاء المواشي في الحظائر.
"هذه ليلة هادئة.. لن تجري مناورات الليلة. ربما صباح الأحد سيعودون إلى هنا" قالت دلال. من بعيد تظهر أضواء كاشفة قوية في محيط مستوطنة "روتم" في أعالي الجبال إلى الشرق من الخربة.
وبسهولة يمكن سماع رجل يطلب من زوجته أن تعد النار وتغلي القهوة له. وقالت دلال "يمكن إشعال النار الليلة. الهواء ساكن".
وأضافت": عندما وصل الجنود قبل أيام إلى ساحة البيت ليلا. كنت أشعل النار لغلي الحليب. كان الجو ماطرا وقتها".
وبسبب المناوارت التي لا تتوقف في الجبال المحيطة، يحظر على الرعاة في المنطقة دخول المراعي الطبيعية طيلة أيام السنة، لذلك قال رعاة إن مواشيهم لا تبتعد كثيرا عن المساكن.
وتنتشر الألغام على مساحة 200 ألف دونم في الأغوار وقد شكل الأطفال 30% من ضحايا تفجيرات الألغام .وذاتها دلال فقدت قبل سنوات ابن شقيقها في هذه المنطقة بعد أن انفجر فيه لغم أرضي وضعه الجيش في منطقة رعوية.
وقالت المرأة التي كانت تعدل ضوء القنديل في ليلة حالكة الظلمة يغيب عنها القمر "الحياة هنا وسط النيران. الجيش لا يتوقف عن المناورات".

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026