النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

دولة هاني العامر- فاطمة إبراهيم

كانوا هناك يومَ كانت الأرضُ متصلة من شمالها إلى جنوبها، كانوا يعبرون الطريق المعبد من نابلس إلى حيفا سيرا على الأقدام، كانوا يعرفون الأرض بلون ترابها ورائحته، قبل أن تنتصب على التلة أعلى الطريق في أحد أيام سنة 1976 مجموعة من "الكرفانات"، قسمت البلاد وفرقت العباد.
"فجر ذلك اليوم كنا كغثاء السيّل، متسارعين أخدنا نعبر البوابة العسكرية التي نصبها جنود الاحتلال لمنعنا من الوصول إلى أراضينا في الطرف الآخر من قرية مسحة غرب سلفيت، عندما زُرعت أولى بيوت المستوطنة"، قال هاني العامر الرجل الستيني الذي وجد نفسه وبيته قبل سبع سنوات محاصرا بالسياج المعدني بعد أن بنت إسرائيل جدار الفصل العنصري على أراضي قريته مصادرةً أكثر من 5 آلاف دونم من أراضيها وعازلة لمنزل هاني عن بقية منازل القرية.
يعيش العامر على دونم واحد من الأرض يتوسطه منزل بحجرات قليلة، هي كل ما بقي لدية من أرضه المكونة أصلا من 28 دونما،  صودرت كلها لصالح لصالح المستوطنات المقامة على أراضي مسحة، ومشتل زراعي دمر لغرض إقامة جدار الفصل العنصري عام  2006.
يضيف العامر "دفعت ثمنا غاليا، لكني أشعر أنني لم ادفع شيئا، فأنا مازلت ثابتا هنا في أرضي كما استعدت جزءً مما صادروه مني. نعم فقدت مصدر دخلي الرئيسي في المشتل لكن عملي الآن هو الدفاع عن أرضي التي تقع خلف المستوطنة".
 تمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي العامر وبقية سكان مسحة من الوصول إلى أراضيهم الواقعة خلف مستوطنة "القناة"، ولا تسمح لهم بدخولها إلا بتصاريح خاصة تصدر عن "الارتباط الإسرائيلي".
لا تغيب عن باله أبداً صور التهجير الأولى لعائلة العامر من مسقط رأسه كفر قاسم إلى القرية حيث يقيم، يحيط بها جوانب منزله ويسقيها أحاديث وقصصا تاريخية لأبنائه.
وكذلك لا يمل الحديث عن مضايقات ومغريات تعرّض لها للتنازل عن أرضه التي امتلكها في مسحة، لكنه قايضهم بكل ما يملك من صبر حتى أستطاع أن يفرض شروطه في تملك المنزل والأرض المحيطة به، إضافة إلى احتفاظه بمفتاح البوابة المؤدية إلى بيته.
يقول: "سمحوا لي بربع ساعة يوميا تفتح فيها البوابة لأخرج واقضي وعائلتي كل ما يلزمنا، لكني رفضت وبقيت مصرّا على الاحتفاظ بمفتاح البوابة لأخرج وأدخل وقت ما أريد، وسمحوا لي أيضا أن استقبل في بيتي من أريد دون أي تدخل".
ويروي كيف انتهك المستوطنون حق جيرته، حيث كانوا ينزلون على بيته ويعتدون على أسرته بالضرب والتنكيل، إذا ما اكتفوا برشق زجاج نوافذه بالحجارة .
يحيط بقرية مسحة 3 مستوطنات، وهي جزء من 61 مستوطنة تجثم على أراضي محافظة سلفيت.
ويؤكد نضال عامر رئيس مجلس قروي مسحة أن عدد المستوطنين في سلفيت يفوق عدد سكان المحافظة من الفلسطينيين، حيث يصل تعدادهم إلى أكثر من 60 الف مستوطن.
ويرى العامر أن بناء الجدار على أراضي قرية مسحة أدى إلى تدمير القطاع الصناعي التي كانت تشتهر به، ما تسبب في ضياع الكثير من فرص العمل للساكنين، فضلا عن تردي الوضع الاقتصادي.
عند البوابة الحديدية الثانية لمستوطنة "القناه"أكبر المستوطنات على أراضي مسحة؛ تبدأ حدود دولة هاني العامر، لكنه يفرض أن تنتهي عند السياج الفاصل بين سور بيته وشارع المستوطنة الرئيسي من الجهة الأخرى، ويرى أن حدود فلسطين كلها هي حدود لدولته.
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026