الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

الجثامين أصبحت رُفاتاً ولا ذبول للذكرى- عدلي صادق

عندما كان المناضل حسين فيّاض، وهو أحد اثنين نجيا من عملية «فندق سافوي» (الثاني صالح أبو أصبع) يحدثني عن رفاقه شهداء العملية الجريئة والمدوية، التي أوقعها أحد عشر مقاتلاً، في خاصرة كيان معتدٍ متغطرس، في الحادي عشر من آذار (مارس) 1978؛ كان قد مضى خمسة عشر عاماً على دفن زملائه بلا شواهد قبور، وبلا أسماء، وفي مكان مجهول، من أرض الوطن الذي عشقوه حتى الاستشهاد. يومها، بدا كل شيء في الحكاية طبيعياً، إلا مسألة حرمان كل شهيد وذويه وأصدقائه ومحبيه الكُثر، من حقه في مجرد قبر معلوم. فضياع الروح نفسها، لم يكن في الرواية، أشد إيلاماً من ضياع القبر. ذلك على الرغم، من أن علاقة الشهيد بالأرض، قد تحققت له منذ يوم أن ووري الثرى. لكن البُعد الثاني، هو ذاك الذي يتعلق بذويه ومحبيه وبمن سار على ذات الدرب. فهؤلاء تعطشوا منذ يوم سقوط كل شهيد، أهال المحتلون على جثمانه التراب في مقابر الأرقام؛ لأن يعرفوا في أية بقعة يضطجع ذاك الذي وهب حياته وهو في ريعان الصبا، من أجل حرية شعبه، ومن أجل فلسطين، وعلى طريق الثورة. فوق أية بقعة تتكثف الروح ثم تسري في الأرجاء؟
ما ووريَ الثرى أمس، ليس جثامين، وإنما هي رفات ذبلت قلوبها الخضراء، لأبطال سكنوا دار الخلود، ولن تذبل ذكراهم. فرِحون هم بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم. لهم العز ولهم المجد، نحبهم اليوم ونترحم على أرواحهم، مثلما أحببناهم وترحمنا على أرواحهم في يوم أن لاقوا العدو مقبلين غير مدبرين، دفاعاً عن أرضهم وعِرضهم، فأصابهم الرصاص. هؤلاء قال عنهم الرسول عليه السلام، إن كل واحد منهم شهيد، له فضلٌ لا يساويه فيه سائر الناس، ووصفَ بِر هؤلاء، قائلاً إن فوق كل برٍ برٌ، حتى يُقتل المرء شهيداً فليس فوقه بِر!
كأنهم، في تشييعهم المتأخر يوم أمس، قد تشبهوا بزمن شعبهم، الذي يتأخر كل شيء في سياق نضاله وتحققه الوطني، دون أن تفتر عزيمته أو يتخلى عن حقوقه.
طوبى لشهداء الحرية في يوم تشييعهم ذابلي الجثامين، ترافقهم أرواح فتيّة رفرفت، فوق النعوش المصفوفة على مقربة من ضريح حبيبهم الزعيم القائد الشهيد ياسر عرفات، أو على مقربة من أضرحة شهداء غزة، ورافقتهم حكايات لا تمحوها السنون!
 
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026