مصر ترحب بقرار هولندا حظر الإتجار بالبضائع والسلع الواردة من المستعمرات    هآرتس: الجيش الإسرائيلي يوسّع مناطق سيطرته في قطاع غزة بما يتجاوز "الخط الأصفر"    نادي الأسير: الاحتلال يعتقل 25 مواطناً على الأقل من بينهم خمس سيدات    المالية: رواتب الموظفين غدآ بنسبة لا تقل عن 50% وبحد أدنى 2000 شيكل    73,305 شهداء و173,918 مصابا في قطاع غزة منذ بدء العدوان    الاحتلال يهدم منزلا ومغسلة مركبات ومزرعتين للمواشي في رافات شمال غرب القدس    الاحتلال يقتحم عبوين ودير جرير ويغلق مدخل المغير    الاحتلال يقتحم بلدة رافات شمال غرب القدس    الاحتلال يقتحم قلقيلية ويعتدي على عمال من غزة ويعتقل 15 منهم    الاحتلال يداهم عمارة سكنية في نابلس وعدة منازل في زواتا غربا    قوات الاحتلال تعتقل شابًا وتفتش مركبات المواطنين في عنزا جنوب جنين    الاحتلال يفرج عن اللواء النتشة عقب تحقيق استمر ساعات    الشيخ يعقد اجتماعا مع قادة الأجهزة الأمنية لمتابعة التطورات الراهنة    هولندا تحظر منتجات المستعمرات اعتبارا من 22 أيلول    غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم  

غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم

الآن

السقوط - بكر ابو بكر

قد يفترض البعض أن الناس تحافظ على نفسها في كل المواقع والمراكز والمناصب، بمعنى أن الشخص المتواضع ذا الأدب الجمّ في بيته ومع أصدقائه هو كذلك في عمله ومركزه المهني، وحين مزاملتك له، وهذا قد يصدق على الشخص الهادئ والمتزن والصادق والمرحاب والصبور ومنشرح الصدر أو ما تراه أنت كذلك.
ولكن واقع الحال مختلف كلياً فهناك من الناس من يتغير 180 درجة بمجرد أن ينصب في موقع محدد، والطامة الكبرى إن كان صديقك أو زميلك، وأخطأت لتتجه طالباً منه خدمة ليس لك، وإنما لشخص آخر وهذه الخدمة ليست (واسطة) وإنما من جنس عمله في موقعه الجديد... ماذا تتخيلون؟!
ان المتزن الهادئ المرحاب ذا الأدب الجم مهما تغير موقعه يظل كذلك أو هكذا نظن، ولكنه في الحادثة التي حصلت معي وصدمتني لم يكن كذلك، فلقد تحول هذا الشخص إلى وحش كاسر متخليا عما كان رزانة أو انشراحاً أو اتزاناً.
وجهت صديقاً مشتركاً ليذهب عند صديقنا الثالث الذي تولى منصباً رفيعاً ليتابع له قضية من صلب عمل صاحب المنصب الرفيع ولله الحمد، وبعد أن هاتفته استقبل الشخص بمودة هي من شخصيته، ولكن لما أراد زميلنا المشترك المتابعة معه كشرّ عن أنيابه واغتاظ وبدأ يصرخ فهو صاحب المنصب الرفيع الذي لا يجوز الحديث معه هاتفياً إلا ما قلّ، وهو الذي لا يفتح الباب إلا بعد أن ينتظره العبيد ردحاً من الزمن، وإن فتحه فلمرة واحدة فقط.
اكتشفت أن مثل هذا الشخص المتلون والمتغير بعد أن أصبح ذا مركز، من الممكن أن يدعي أويحرّف أو حتى يكذب حفاظاً على علاقاته الجديدة برأس الهرم في الشركة أو الوزارة أو المؤسسة، فيفقد أخلاقه وقيمه (السابقة) إرضاء لغرور الكرسي وطغيان المنصب وإرضاء لشرور نفس تغطت زمناً طويلاً بقشور ( تمسكن حتى تتمكن).
إن السقوط في سياق العمل العام يظهر جلياً عندما يصبح الشخص في الواجهة أو في موقع متقدم سياسي أو تنظيمي أو اقتصادي أو إعلامي أو مجتمعي، فتبرز مدفونات الشخصية الحقيقية فإما يرتفع وإما يسقط وصاحبنا ذو المركز الرفيع سقط في الامتحان ليس أمامي فقط، وإنما في ظني أمام ذاته التي خسرها وهو ما قد لا يكتشفه في طغيان اللحظة.

 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026