الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

أول الليل وآخره- فؤاد ابو حجلة

كانت ليلة صعبة بدأت بالضجيج في المطعم وانتهت بالضحك الذي يكسر سكون الليل على رصيف معتم في قاع المدينة.
الأصدقاء الذين تحرروا من الوظيفة اكتشفوا تقييدهم بوظائف بديلة غير مدفوعة الأجر، وتبين لهم أنهم يمولون بطالتهم وينفقون عليها مما لا يملكون أصلا.. أنا بالطبع واحد من هؤلاء، لذا أحب الليل أكثر من النهار لأن كلفته أقل.
النهار للبيت والسوق والدوائر الرسمية المكلفة بإضاعة عمر المواطن في انجاز المعاملات الرسمية التافهة، كتبديل الهوية التالفة وترخيص السيارة القديمة ودفع فواتير الكهرباء والماء. والنهار أيضا للتوتر وحرق الأعصاب في التعامل مع موظفين أغبياء وفي مزاحمة سيارات المصطافين الكبيرة في شوارع ضيقة تبدأ فيها مشاريع التوسيع ولا تكتمل.
الليل لي وللهاربين من إعياء النهار ونجومه التافهين. والليل يبدأ وينتهي بنا، وقد تعلمنا كيف نحشو ساعات الليل في المطاعم والمقاهي. وتعلمنا كيف نضحك على من يعتبروننا متقاعدين ونسخر من بطالتهم المقززة في وظائفهم الوهمية، حيث يعمل الطبيب ولا يداوي، ويعمل المهندس ولا يبني، ويعمل المحامي ولا ينصف صاحب حق، ويعمل المعلم ولا يعلم، ويعمل الصحفي ولا يكتب (تأتيه المواد مكتوبة).
على الأقل رغيف المطعم حقيقي يحمل رائحة الخبز، وشاي المقهى أسود كليل المدينة، والنادل لا يبتسم ببلاهة لمدير منفوخ بهواء الحكومة
الليل لنا بلا ربطات عنق ولا بطاقات تعريف تحمل ألقابا مضحكة ولا مجاملات كاذبة مدفوعة بضرورة الانخراط في لعبة النفاق الوطني الشامل. إنه ليل للساهرين في أوله ضجيج لا يوقظ النائمين على ريش وهم الوظيفة وفي آخره حنين الى من رحلوا قبل الأوان.. هربوا من الوهم الى الحقيقة، وماتوا.
أنا كائن ليلي، احب العتمة المبررة، ولا أعترض على اعتباري رسميا من «خفافيش الظلام»، ولا رغبة لي إطلاقا في الالتحاق بجموع «ضباع النهار».
ميزة الليل أنه وقت ساكن نكون فيه أحياء، بينما النهار وقت حي خصصته الحكومات لرعاياها الأموات الذين تسميهم «مواطنين صالحين».
في آخر الليل أنام.. لأهرب من النهار.

 
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026