النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

الجريدة والعقاب (1)- فؤاد ابو حجلة

أعكف على كتابة تجربتي في الصحافة العربية طيلة أكثر من ثلاثين سنة، وأتمنى أن أتمكن من نشر هذه «الشهادة» في كتاب.
لا شيء كثيرا في هذه الشهادة عني، أو عن بطولة مزعومة للكاتب، أو مواقف شجاعة مات الشهود عليها. إنها باختصار شهادة العين والأذن وليست شهادة اللسان، فأنا أكتب عن تجارب رأيتها وكنت جزءا من بعضها. أبطالها آخرون منهم من ما زال على قيد الحياة ومنهم من رحل عن هذه الدنيا قبل أن يوثق تجربته، فسرقت (بضم السين) بطولات كثيرة ونسبت مواقف شجاعة إلى جبناء خبرتهم جيدا وشهدت نذالتهم في مواقف كثيرة.
لعلني في هذا التقديم القصير للتجربة، أعني تجربة إصدار كتاب وليس تجربتي في الكتابة، أعترف للقارئ بأنني ما ذهبت إلى هذا الكار بمحض إرادتي، ولكن أرغمني الجوع والتعب وقلة الحيلة، حين وجدت نفسي مسلحا بشهادة لا تفتح بابا إلى وظيفة في بريطانيا التي درست فيها وقررت أن أظل فيها لأحمي وعيي من الرجعيات العربية الحاكمة على امتداد الوطن المحتل من المحيط إلى الخليج.
كان الزمن صعبا، وكان استهداف الفلسطيني في حاضره وفي مستقبله، هواية النظم العربية التي جرى تأهيلها للاستقواء علينا.. وعلى شعوبها حين تثور. لذا قررت البقاء في لندن حيث لا يستفز فلسطينيتي شخص أو جهة، ولا يحفل الموظف الحكومي الذي ينظر في طلب الإقامة إن كنت من فلسطين أو من الإكوادور.
بحثت كثيرا عن عمل في مجال دراستي، ولم أعثر على أي وظيفة تتطلب شهادة في إدارة الأعمال. وعندما قادتني قدماي إلى جريدة «العرب» التي كانت تصدر في لندن كنت قد قضيت أكثر من أسبوعين من العذاب، فقد نفدت نقودي، وهمت على وجهي في شوارع المدينة وحدائقها، ألم بقايا السجائر عن الأرصفة، وأجمع الخبز المبلول في برك البط في الهايد بارك لأسكت جوعي، وأنام مع المتشردين على بلاط قاعة الانتظار في محطة هيوستن للقطارات.
كان التعب قد هدني، ودخلت مكتب رئيس التحرير المرحوم الحاج أحمد الصالحين الهوني، بذقن غير محلوقة وشعر أشعث وملابس متسخة وحذاء ممزق.. نظر الرجل إلي وابتسم قبل أن يقول: أنت مثقف يساري نموذجي.
كان المرحوم منحازا الى المثقفين، ولم يكن يساريا. وكان منحازا الى الفلسطينيين ولم يكن فلسطينيا، فقرر تعييني على الفور في أي موقع أختاره في الجريدة.. ونصحني بأن استعين بالاستاذ محمد محفوظ (صحفي مصري قدير) ليعلمني كل ما أريد تعلمه من فنون الصحافة والكتابة. وهكذا بدأت رحلتي على يد الهوني الوزير الليبي السابق الذي لجأ إلى بريطانيا هربا من قمع القذافي، ومحفوظ الصحفي المصري العريق الذي لجأ إلى بريطانيا من قمع السادات، فتعزز احساسي بضرورة البقاء هناك هربا من قمع النظام العربي كله.
لم يكن سهلا اقتحام فتى أشعث متمرد لحقل ألغام اسمه الاعلام العربي، لكنني وظفت كل مضاداتي الحيوية لحماية ما كان لدي من وعي شكلته فتح.. ومضيت في تجربة شكلها ضحايا القمع في وطن يستسلم للقمع والتخلف والجهل والظلامية من يمينه إلى يساره ومن كبيره إلى صغيره.
تغيرت أشياء كثيرة منذ بداية التجربة، وانقلبت مفاهيم كثيرة، وتبددت انطباعات خاطئة، لكن «الرفض» ظل ثابتا لا يتغير.
في التجربة مشاهد ومواقف واستنتاجات كثيرة، لكن احترام الذات يلزمني بالبدء باستذكار الحاج الهوني رحمه الله والأستاذ محفوظ أطال الله في عمره.. وللحديث بقايا كثيرة. 
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026