النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

الجريدة والعقاب (2)- حوار في مقهى كوينزواي- فؤاد ابو حجلة

في شارع كوينزواي في وسط لندن كان يجمعنا مقهى صغير يقدم القهوة العربية والشاي الثقيل وبعض الحلويات الشامية.
كان الصحفيون العرب العاملون في لندن في أواخر السبعينيات يعتبرون هذا المقهى منتدى ونادياً ومقراً للسهر والحوار. وكذلك كان السياسيون العرب المقيمون في لندن والزائرون لها يرتادون هذا المقهى بحثا عن ضوء الاعلام.
في صيف 1978 كان المقهى يعج بالشخصيات العربية الزائرة، ما وفر للصحفيين فرصة نادرة لإجراء حوارات سياسية وثقافية مع العديد من صانعي القرار في عواصمهم. وكنت ممن استفادوا من الفرصة والتقيت هناك مع مسؤول سوري رفيع كان في زيارة خاصة الى لندن، علمت فيما بعد أنها زيارة بزنس، حيث إن المسؤول الذي لم يكن جسده رفيعا كان يؤسس «مصلحة» في بريطانيا تضمن له حق الاقامة في البلاد عندما تقرر حكومته إقالته، وهو ما حدث بالفعل، ويبدو أنني ساهمت، دون أن أدري، في تسريع الوصول الى هذه النتيجة.
حاورت المسؤول، ولم اسجل شيئا من الحوار ولم اكتب كلمة واحدة، معتمدا على ذاكرتي التي كانت نشطة في شباب العمر. لكن كلام الليل يمحوه النهار، وقد اكتشفت في صباح اليوم التالي أنني لا أذكر حرفا واحدا مما قاله المسؤول صاحب المنصب الرفيع والجسد الغليظ.
أحرجني الموقف. ولأنني كنت أعرف أن المسؤول إياه يتوقع نشر الحوار في جريدة «العرب»، فقد بادرت إلى تأليف حوار جديد، نسبت فيه الى المسؤول كل ما لم يقل وكل ما لا يستطيع أن يقول وبعض ما لا يريد قوله، وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وموقف النظم العربية من النضال الوطني الفلسطيني، واغلاق الجبهات العربية ومنع المقاتلين الفلسطينيين من عبورها.. وما الى ذلك من تجليات المشهد العربي الذي تميز بسخف المفارقة بين القول والفعل.. ونشرت الحوار.
في اليوم الذي يليه لم أذهب الى مقهى كوينزواي، فقد أحسست أنني ورطت الرجل ولم أرد مواجهته خشية الاشتباك في معركة كلامية قد تمتد حتى الفجر.. وانتظرت لقاء بالصدفة يحدث بعد مرور ما يكفي من الوقت لتبريد الأعصاب وتبديد الغضب.
لم يحدث اللقاء، لكنني تلقيت مكالمة هاتفية مختصرة من المسؤول الرفيع قال لي فيها ما نصه: الله لا يوفقك.
لم يستجب الله لدعائه، ووفقني عز وجل في احراج مسؤولين آخرين في مناسبات أخرى. لكن حكومة المسؤول الرفيع استجابت لغضبها بسبب ما جاء في الحوار المنشور وأقالته ليتفرغ لـ «المصلحة» في بريطانيا.. وليشكرني بعد استقراره هناك.

 
 
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026