النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

المحروسة- حافظ البرغوثي

سألني الكثيرون عن سبب ايماني بقدرات مصر على النهوض التي ذكرتها في أكثر من مقال فقلت ان مصر لديها أطول اطلالة على البحار، من المتوسط حتى البحر الأحمر ولديها مخزونات نفطية وغاز ونحاس ومناجم ذهب ولديها ثلث إن لم يكن أكثر من آثار العالم بدءا من وادي الحيتان في صحراء الفيّوم وانتهاء بالحضارات المتعاقبة من الفرعونية والنوبية إلى الاغريقية والرومانية والبيزنطية والاسلامية والمملوكية حتى يومنا هذا، وبالتالي هي أكبر بلد جاذب للسياحة في العالم، لكن أزمة مصر تكمن في تكدسها في القاهرة وعدم انتشارها في مدن جديدة، فالدعم السنوي للوقود يقدر بحوالي 95 مليار جنيه تحرق وتلوث وتؤدي إلى حوادث وهذا المبلغ يكفي لبناء عشرات المدن الجديدة وتعمير سيناء وتخفيف الأزمة الاسكانية وخلق ملايين من فرص العمل سنوياً، ناهيك عن نهر النيل ووفرة الماء التي يذهب الكثير منها هدراً دون استخدام بسبب تخلف وسائل الري وعدم اعتماد وسائل حديثة توفر الماء ولا تعرضه للتبخر كما يحدث في طريقة الري بالاغراق والترع، ولدى مصر إنسانها المهاجر وهو يحول لبلاده المليارات من العملات الصعبة.
إذاً، لدى مصر ما تحتاجه ويزيد من الثروات بحيث يمكنها تحقيق اكتفاء ذاتي في كل النواحي وتتبوأ مركزا اقتصاديا متقدما فيما لو نعمت بنظام حكم مستقر يعتمد على الكفاءات وليس على الانتماءات ويرجح الفعل على القول ويخرج من دائرة الاتكاء على الغيبيات والاتكال على المعجزات كما برز أخيرا في صفوف الحكام الجدد ومن ينافقهم من نحاتي الطواغيت وليس من محطمي الاصنام.
قد تحتاج مصر الى التقاط الانفاس ولكن كل الخشية من استبدال ما كان بما يكون من هيمنة اقطاعيات دينية على الموارد لا تختلف عن الاقطاعيات السابقة إلا في الاسم.
لقد هجر المستثمرون الاجانب والعرب مصر قبل الثورة لأنها لم تعد مكانا جاذبا للاستثمار بسبب تدخلات مراكز النفوذ والاحتكار ومحاولات التربح منها قبل ان تبدأ اعمالها، وكذلك باتت الحياة في القاهرة لا تطاق بسبب أزمة السير والتلوث.
إن مصر كما قلنا قبل شهر من اندلاع الثورة لا يمكن لحزب واحد أن يواجه أزماتها وأنها لا تحتاج الى عملية جراحية بل الى ثورة شباب وإن كان ما حدث من ثورة شباب لاحقا قد يكون نبوءة تحققت لأنها أمنية كل من يحب مصر لكن تسارع الاحداث كما هي ومحاولة استنساخ النظام القديم بمراكز نفوذه واقطاعياته وتكديس السلطات في يد الرئيس واستبعاد شريحة الشيّاب لصالح الشباب كلها مؤشرات مقلقة قد لا تتيح لمصر تلمس طريقها للخروج من أزماتها، لأن ثمة من يفكر بأنموذج حماس في غزة أي الهيمنة الحزبية على الموارد وتحويل المجتمع الى سادة وعبيد، وهذا لا يبني مصر الحديثة الثائرة بل يعيدها الى الوراء وعدم الاستقرار.
 
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026