مصر ترحب بقرار هولندا حظر الإتجار بالبضائع والسلع الواردة من المستعمرات    هآرتس: الجيش الإسرائيلي يوسّع مناطق سيطرته في قطاع غزة بما يتجاوز "الخط الأصفر"    نادي الأسير: الاحتلال يعتقل 25 مواطناً على الأقل من بينهم خمس سيدات    المالية: رواتب الموظفين غدآ بنسبة لا تقل عن 50% وبحد أدنى 2000 شيكل    73,305 شهداء و173,918 مصابا في قطاع غزة منذ بدء العدوان    الاحتلال يهدم منزلا ومغسلة مركبات ومزرعتين للمواشي في رافات شمال غرب القدس    الاحتلال يقتحم عبوين ودير جرير ويغلق مدخل المغير    الاحتلال يقتحم بلدة رافات شمال غرب القدس    الاحتلال يقتحم قلقيلية ويعتدي على عمال من غزة ويعتقل 15 منهم    الاحتلال يداهم عمارة سكنية في نابلس وعدة منازل في زواتا غربا    قوات الاحتلال تعتقل شابًا وتفتش مركبات المواطنين في عنزا جنوب جنين    الاحتلال يفرج عن اللواء النتشة عقب تحقيق استمر ساعات    الشيخ يعقد اجتماعا مع قادة الأجهزة الأمنية لمتابعة التطورات الراهنة    هولندا تحظر منتجات المستعمرات اعتبارا من 22 أيلول    غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم  

غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم

الآن

في وداع أحد الملوك! - د. صبري صيدم


عندما هممت بمغادرة جوهانسبرج بعد مشاركة سريعة في ندوة للأمم المتحدة عام 2007، فوجئت بعدد الأشخاص الذين جاؤوا ليلقوا السلام على أحد الأصدقاء، البعض عانقه والبعض الآخر حدثه عن محطات التقاه فيها، عندها استدرت وبهمة عالية وقلت لصديقنا بأنه يستحق لقب ملك إفريقيا. تبادلنا الضحك وانطلق صاحبنا ليذكرني بأنه قد قضى جل عمره في القارة السمراء ليغادرها إلى أيرلندا قبل أن ينازعه الحنين فيعود إلى جنوب أفريقيا.
علي حليمة السفير الفدائي والفارس الذي ترجل اليوم لم يكن إلا الظاهرة الطبيعية التي نتوقعها في العمل الدبلوماسي الفلسطيني. مقاتل في الشدائد، مثابر في العمل، هادئ في أحلك الظروف، فلسطيني بامتياز، مناضل لاجئ ودبلوماسي عنيد، عرفه الجميع لأنه لا يستكين، غالبه المرض ولم يغلبه فنهض علي من فراشه محافظا على هدوئه ومتوجها إلى عمله بهمة الفلسطيني وبحماسة الثائر، أحبه صحبه لإصراره وقدراته وحميته.
رأيته في أديس أبابا في حضرة الرئيس الشهيد أبو عمار عام 1989، وفي بلغراد في العام نفسه، وفي لندن عام 1993، وفي إيرلندا عام 2005، وفي جنوب أفريقيا عام 2007، إلى أن ودعته مع نهاية العام المنصرم في زيارة خاطفة لجنوب أفريقيا.
وفي كل تلك المحطات، ورغم مغالبة المرض له إلا أنه لم ينتقص أيا من بروتوكولات التعامل والحديث والخطاب واللقاء، كان رجل التفاصيل دون أن تقتله تفاصيل الهموم، ورجل الكفاح دون أن ينتقص من الكفاح حقه.
ومع كل محطاته وانشغالاته، لم ينس أن يذكرنا بعائلته اللاجئة في مخيمات لبنان ولم يتأخر في حثنا جميعا على عدم إدارة الظهر لمن كافحوا إلى جانبنا في القارة السمراء، القارة السمراء التي قال فيها أحدهم لي مازحا في جوهانسبرج إن علي حليمة قد نافس من حيث الشهرة روبرت موجابي في زيمبابوي التي خدم فيها حليمة سفيرا، وأنه لو قضى المزيد من الوقت في جنوب أفريقيا فإن تامو ممبيكي ويعقوب زوما سيجدان نفسيهما أمام منافس عنيد.
رحمك الله يا علي ورحم معك وفي ذكراك قائمة ممن شغلتنا عنهم الدنيا فخانتنا الأمانة أن نكرمهم، من الدبلوماسيين الذين خدموا فلسطين بكل أمانة واقتدار فما هانوا ولا استهانوا.
لقد حرقتني دموع إيمان زوجة السفير حليمة بالأمس، خاصة عندما أعلمها الأطباء أن المرض قد تمكن هذه المرة من علي فهرعت إلى غرفته وشدت ثيابه وقالت: "انهض يا علي.. أنت الذي باطحت الموت في كل المحطات فما غلبك.. انهض يا علي لأنك لا تستطيع الذهاب اليوم ولا أي يوم.. انهض لأن وراءك شعب ينتظر التحرير"!.
رحمك الله سعادة السفير الملك!.

 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026