النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

في وداع أحد الملوك! - د. صبري صيدم


عندما هممت بمغادرة جوهانسبرج بعد مشاركة سريعة في ندوة للأمم المتحدة عام 2007، فوجئت بعدد الأشخاص الذين جاؤوا ليلقوا السلام على أحد الأصدقاء، البعض عانقه والبعض الآخر حدثه عن محطات التقاه فيها، عندها استدرت وبهمة عالية وقلت لصديقنا بأنه يستحق لقب ملك إفريقيا. تبادلنا الضحك وانطلق صاحبنا ليذكرني بأنه قد قضى جل عمره في القارة السمراء ليغادرها إلى أيرلندا قبل أن ينازعه الحنين فيعود إلى جنوب أفريقيا.
علي حليمة السفير الفدائي والفارس الذي ترجل اليوم لم يكن إلا الظاهرة الطبيعية التي نتوقعها في العمل الدبلوماسي الفلسطيني. مقاتل في الشدائد، مثابر في العمل، هادئ في أحلك الظروف، فلسطيني بامتياز، مناضل لاجئ ودبلوماسي عنيد، عرفه الجميع لأنه لا يستكين، غالبه المرض ولم يغلبه فنهض علي من فراشه محافظا على هدوئه ومتوجها إلى عمله بهمة الفلسطيني وبحماسة الثائر، أحبه صحبه لإصراره وقدراته وحميته.
رأيته في أديس أبابا في حضرة الرئيس الشهيد أبو عمار عام 1989، وفي بلغراد في العام نفسه، وفي لندن عام 1993، وفي إيرلندا عام 2005، وفي جنوب أفريقيا عام 2007، إلى أن ودعته مع نهاية العام المنصرم في زيارة خاطفة لجنوب أفريقيا.
وفي كل تلك المحطات، ورغم مغالبة المرض له إلا أنه لم ينتقص أيا من بروتوكولات التعامل والحديث والخطاب واللقاء، كان رجل التفاصيل دون أن تقتله تفاصيل الهموم، ورجل الكفاح دون أن ينتقص من الكفاح حقه.
ومع كل محطاته وانشغالاته، لم ينس أن يذكرنا بعائلته اللاجئة في مخيمات لبنان ولم يتأخر في حثنا جميعا على عدم إدارة الظهر لمن كافحوا إلى جانبنا في القارة السمراء، القارة السمراء التي قال فيها أحدهم لي مازحا في جوهانسبرج إن علي حليمة قد نافس من حيث الشهرة روبرت موجابي في زيمبابوي التي خدم فيها حليمة سفيرا، وأنه لو قضى المزيد من الوقت في جنوب أفريقيا فإن تامو ممبيكي ويعقوب زوما سيجدان نفسيهما أمام منافس عنيد.
رحمك الله يا علي ورحم معك وفي ذكراك قائمة ممن شغلتنا عنهم الدنيا فخانتنا الأمانة أن نكرمهم، من الدبلوماسيين الذين خدموا فلسطين بكل أمانة واقتدار فما هانوا ولا استهانوا.
لقد حرقتني دموع إيمان زوجة السفير حليمة بالأمس، خاصة عندما أعلمها الأطباء أن المرض قد تمكن هذه المرة من علي فهرعت إلى غرفته وشدت ثيابه وقالت: "انهض يا علي.. أنت الذي باطحت الموت في كل المحطات فما غلبك.. انهض يا علي لأنك لا تستطيع الذهاب اليوم ولا أي يوم.. انهض لأن وراءك شعب ينتظر التحرير"!.
رحمك الله سعادة السفير الملك!.

 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026