الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

الحياة ستوديو- فؤاد ابو حجلة

أعمل في ستوديو وأعيش في ستوديو، وبين المكانين أراوح بين غرفة الأخبار في القناة التلفزيونية وغرفة الانتظار في العيادة الطبية وغرفة المقابلات في دائرة الهجرة.. وغرفة الذاكرة في دماغي.
لولا الشوارع التي تربط بين الأمكنة لكانت حياتي كلها غرفا تتغير ألوان جدرانها وارتفاع سقوفها بحسب الظروف، لذا احاول المشي كلما احسست بالقدرة البدنية على قطع مشوار.
هكذا أعيش هنا في لندن، وهكذا عشت هناك في موسكو حين دفعتني قوة الطرد العربية الى الرحيل. وفي الحالتين تبدو البلاد لرجل مثلي غرفا متلاصقة وستوديوهات تؤدي إلى استوديوهات.
في العمل أقضي وقتا طويلا في الاستوديو، وبعد نهاية الدوام أعود الى بيتي الذي يسمى أيضا ستوديو، وأعتقد أن هذه التسمية جاءت بديلا للاسم الحقيقي للمكان الذي اراه زنزانة فارهة.
ستوديو العمل كبير لكن حصتي من المكان صغيرة، وستوديو السكن كله لي وأستطيع أن أسرح وأمرح على امتداد بلاطاته العشرين، لذا فإنني أمارس رياضة المشي فيه عندما يكون الطقس باردا في الخارج.
غرفة نوم مفتوحة على غرفة جلوس في طرفها مطبخ وعلى الجانب الآخر حمام.. كل ما يحتاج المرء موجود هنا وفي متناول اليد، ورغم قصر ذراعي فإن كل شيء في متناول اليد فعليا، دون الحاجة الى الافراط في الحركة.
حياة مريحة جدا لولا بعض المنغصات كالاضطرار الى مغادرة السرير والمشي الى المطبخ لتدخين سيجارة لأن التدخين في غرفة النوم عادة سيئة!
وهي حياة آمنة لولا ضعف الذاكرة الذي يؤدي أحيانا إلى إضاعة علبة السجائر والاضطرار للبحث عنها في ارجاء الاستوديو الشاسعة!
في موسكو كانت الحياة مطابقة لهذا الروتين.. عزلة يزيدها وجعا ضيق المكان، وذاكرة محشوة بصور الحياة في المنافي العربية التي يسميها عرب الألفية الثالثة أوطانا.
اعترف بأنني مواطن خالي من الحنين، وأعترف صراحة بأنني لست مشتاقا للانخراط في السحجة القومية المملة التي تتغنى بأمجاد العرب الكاذبة.
غربة تعطيني ستوديو ضيقا يخنق الجسد أرحم كثيرا من أوطان تتمدد على صحارى تخنق الروح.
 
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026