مصر ترحب بقرار هولندا حظر الإتجار بالبضائع والسلع الواردة من المستعمرات    هآرتس: الجيش الإسرائيلي يوسّع مناطق سيطرته في قطاع غزة بما يتجاوز "الخط الأصفر"    نادي الأسير: الاحتلال يعتقل 25 مواطناً على الأقل من بينهم خمس سيدات    المالية: رواتب الموظفين غدآ بنسبة لا تقل عن 50% وبحد أدنى 2000 شيكل    73,305 شهداء و173,918 مصابا في قطاع غزة منذ بدء العدوان    الاحتلال يهدم منزلا ومغسلة مركبات ومزرعتين للمواشي في رافات شمال غرب القدس    الاحتلال يقتحم عبوين ودير جرير ويغلق مدخل المغير    الاحتلال يقتحم بلدة رافات شمال غرب القدس    الاحتلال يقتحم قلقيلية ويعتدي على عمال من غزة ويعتقل 15 منهم    الاحتلال يداهم عمارة سكنية في نابلس وعدة منازل في زواتا غربا    قوات الاحتلال تعتقل شابًا وتفتش مركبات المواطنين في عنزا جنوب جنين    الاحتلال يفرج عن اللواء النتشة عقب تحقيق استمر ساعات    الشيخ يعقد اجتماعا مع قادة الأجهزة الأمنية لمتابعة التطورات الراهنة    هولندا تحظر منتجات المستعمرات اعتبارا من 22 أيلول    غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم  

غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم

الآن

"الطغاة يجلبون الغزاة" - حسن مدن


في واحدة من إضاءاته المدهشة تنبه ابن خلدون إلى ذلك الترابط بين أدوار الطغاة المحليين والغزاة الآتين من وراء الحدود . يُمهد الطغاة لتدخل الغزاة، ففي حالات يقومون باستدعائهم لنصرتهم، أو يحدث العكس تماماً، حين يتذرع الغزاة الطامعون في احتلال أراضي الغير ونهب ثرواتها ببطش الطغاة على مواطنيهم، فيجعلون من تحرير هؤلاء من ذاك البطش عنواناً لغزوهم .
كان وجود هذا العدو الغازي، الفعلي أو المحتمل، ذريعة مناسبة لاستمرار الطغيان، على النحو الذي تنبه إليه شاعر الإسكندرية في العهد الإغريقي قسطنطين كانافيس حين قال في إحدى قصائده: “لأن الليل قد أقبل ولم يحضر البرابرة / ووصل البعض من الحدود / وقالوا إنه ما عاد للبرابرة وجود /ماذا سنفعل الآن بلا برابرة؟/ لقد كان هؤلاء الناس حلاً من الحلول” .
استوحى الشاعر النص من حكاية فحواها أنه قد شاعت في المدينة أخبار أن البرابرة قادمون لغزو المدينة، ومنذ الصباح الباكر لبس الحاكم أفضل ثيابه ووضع نياشينه وانطلق على رأس وجهاء المدينة نحو الحدود بانتظار قدوم البرابرة لمقابلتهم وصدهم، لكن حل المساء من دون أن يأتي البرابرة، حينها قال الحاكم بأسى: “واأسفاه . . لم يأتِ البرابرة، فلقد كان في مجيئهم نوع من الحل” .
حدث هذا مراراً في التاريخ، وحدث في تاريخنا العربي الإسلامي ذاته منذ عصر ملوك الطوائف في الأندلس، وستبلغ هذه المفارقة الموجعة حدها الساخر في مآلات وضعنا الراهن، كما رأينا ذلك في نماذج العراق الحديث وليبيا الحديثة وسواهما، مما نحن، ولسوء حظنا، شهود عليه، حيث يمكن قراءة أطروحة ابن خلدون من الزاويتين المشار إليهما من واقع تجربتنا العربية المريرة .
فالغزاة المتوثبون رافعو شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، زيفاً، يستمرون في ضخ الدعاية الواسعة حول ضرورة إنقاذ الشعوب من استبداد الطغاة الذين لا يمكن إقتلاعهم من السلطة إلا بالقوة الخارجية الضاربة، والطغاة المحدثون يستمرون، زيفاً أيضاً، في الخلط المغرض بين التطلعات المشروعة لشعوبهم في الحرية، والأهداف الدنيئة للغزاة، ساعين لحشد الناس حولهم بذريعة مقاومة هذا العدو، وهم الذين لم يطلقوا رصاصة واحدة تجاه العدو الذي يحتل الأراضي طوال عقود مكوثهم في الحكم، وترؤسهم للجيوش الضاربة، فلا هم صدوا العدوان ولا هم منحوا شعوبهم الحرية .
عن صحيفة "الخليج"

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026