الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

الحنين لا يتقدم في العمر- يوسف ابو لوز


بشيء من ظلال التفاؤل . . يصحو صباح الخميس .
يعود إلى الحصة الأخيرة في نهاية يوم مدرسي قصير، وعادة ما تكون حصة رسم أو حصة رياضة، وسط صخب من التلاميذ المولعين بشمس الصيف . . أين هم الآن؟ والآن كم يتذكر من تلك الوجوه الطفولية البريئة . كل وجه له طريقه، وكل طريق وله آخر . وكلما تقدم رفاقه في العمر ذابت الوجوه وذابت الصور، أما هو فذهب إلى الشعر، وكتب ذات يوم على جذع شجرة تين . . “كلما أتقدم في العمر، أعرف أن حياتي ورائي . . فأبكي عليها”، ووحده الحنين الذي لا يتقدم في العمر . الحنين إلى شجرة التين التي كانت تبكي دموعاً بيضاء بالنسبة إليه فيما هذه الدموع ليست سوى حليب الشجرة التي كان ينام في تلافيف أوراقها وإلى جواره ينام قط أبيض غزير الشعر .
الحنين وحده لا يتقدم في العمر . .
الحنين إلى نبع الماء الدافق من بطن الجبل . . يا إلهي . . من أين تأتي كل هذه المياه؟ . . يا إلهي من أين تأتي كل هذه الدموع . . دموع الجبال؟ . . يستحم في الدموع الجبلية الفضية . دموع باردة في تموز، شهر العنب والرمان ورائحة الشيح المحيطة بالأودية والجبال .
الحنين إلى قرن الماعز في يد جدّته (الشابة آنذاك)، وهي تشد خيوط الشعر على مفارش طويلة، منذ الضحى وحتى قبيل المساء، وهي تعالج الخيوط بالقرن، لتصنع بعد شهر أو شهرين سجادة يغلب عليها اللون الأحمر . . اللون الذي أحبه لأنه يخرج من بين أصابع جدّته التي كانت تطعمه العكّوب بالبيض في تلك الشتاءات الفحولية الواسعة، بذلك المطر الذي لا يشبه الدموع .
الحنين إلى والده وصوت والده (الشاب آنذاك)، وهو يجز أعناق القمح تحت “دير صياغة”، وعرقه يتصبب من جبينه تحت شمس بالغة الشباب، ولكنه يحصد ويغني:
“منجلي يا من جَلاه
راح للصايغ جَلاه” .
الحنين إلى ذلك الإيقاع الأول الذي كان يسمعه من والده، حيث يتقصّف القمح . يتطاير في الريح، والأب الشاب النحيل يحصد ويغني، وعندما كان يطيح به التعب، يأخذ قيلولة صغيرة بالقرب من كومة القش، وعندما يصحو سريعاً، يبل ريقه بحسوات من ماء موضوع في إبريق فخّار .
الحنين إلى ذلك الإبريق .
الحنين إلى الطير وهي تنقر زهرة عبّاد الشمس .
الحنين إلى ذلك الولد الذي كان يصطاد الجراد والفراشات، ظناً منه أنه كان يصطاد النسور إلى أمه . يقول لها الريش لي لأطير، والباقي لجوع الذئب، وهذه الدنيا يا أمي بلا صيدٍ كآبة .
الحنين إلى ذلك الولد الذي تقدم في العمر . ذات يوم كاد يأكله الذئب، ولكنه هو الذي أكل الذئب . .
الحنين إلى ذلك الخميس المدرسي الصيفي، إلى صخب الطفولة . . وزغب الحياة .
كل شيء يتقدم في العمر . . إلا الحنين .
عن صحيفة "الخليج"

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026