النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

تغسيل الأموات مهنة.. وأجر عظيم عند الله تعالى

وفا- أمل حرب
 أصابتها الرهبة والخوف الشديدان من وقع المفاجأة، عندما وافقت "أم اسحق" (35 عاما) على تنفيذ وصية جارتها وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة لأولادها، "بأن تقوم أم اسحق بغسلها وتكفينها وحدها دون غيرها من النساء".
واعتادت سائدة أحمد جبر الطيطي، "أم اسحق"، على تقديم المساعدة لجارتها التي كانت تصارع المرض، وكانت مصدرا للسكينة والطمأنينة والهدوء لها، بقراءة القرآن الكريم، ومساعدتها في تناول الطعام والدواء.
تقول "أم اسحق": حزنت كثيرا على جارتي التي كنت اعتبرها في مقام والدتي، وبوفاتها فقدت دعاء الوالدين، ودعاء المريض.
ولكن... لم يسبق لها أن قامت بغسل الموتى... ولا تعرف كيفية الغسل، والخطوات المتبعة حسب الشريعة الإسلامية.
وأضافت، لكن إصرار أولاد جارتي على تنفيذ وصية والدتهم، دفعني لطلب المساعدة ممن يعرفن طريقة غسل الموتى .. رغم أنني لم أقف يوما أمام ميت، خوفا ورهبة من الموت وهذه الساعة الأليمة.
وأضافت: استطعت تنفيذ وصية جارتي "أم أيمن"، بمساعدة زوجة الشيخ زياد جابرـ التي ساعدتني في تفصيل الكفن، واتباع الخطوات الصحيحة اللازمة في غسل الميت.
ولم يمر وقت طويل، حتى توفيت جارتي "أم حازم" الدويك، التي أوصت بدورها بأن أقوم بغسلها  وتكفينها.
وأضافت بعد تغسيل جارتي أصبح ضميري يؤنبني.. أأصبت في ذلك أم أخطأت، فقررت تعلم غسل الأموات، فذهبت إلى منزل الشيخ جابر، في البلدة القديمة من مدينة الخليل، لأن زوجته تمارس هذه المهنة في المدينة، وتعلمت منها كل الأمور المستحبة والمرغوبة حسب السنة الشريفة، وكل المحظورات والبدع التي يجب تجنبها، فغسل الميت أمانة كبيرة وحق للميت، يجب إنجازه على أحسن وجه.
فمنذ ذلك الوقت، أي منذ أكثر من خمس سنوات، أصبحت "أم اسحق" تمارس مهنة غسيل الأموات، وأصبح عنوان بيتها، وأرقام هواتفها متداولة بين الناس، الذين يفضلونها على كثيرات من مزاولات هذه المهنة، نظرا لحفظها القرآن، واحترامها للميت، ومراسم إكرامه قبل دفنه.
وتقول "أم اسحق": تغسيل الأموات ثبت إيماني وزاده، وكسر حاجز الخوف من رؤية الميت، إلا أن كل ميت ترك عندي انطباعا خاصا ورهبة معينة، كثير منهن لم تفارقني صورهن، وأثرن في نفسي كثيرا، خاصة اللواتي توفين خلال حوادث سير، أو بشكل مفاجئ، ورددت... كفى بالموت واعظا!!
وحول سؤال: كون تغسيل الأموات مهنة أم أجرا وثوابا عند الله تعالى؟ قالت "أم اسحق": تغسيل الأموات بالنسبة لي طلب للأجر من رب العالمين، وفي نفس الوقت أحسبها إكرامية وصدقة من أهل الميت، تعينني على تعليم أبنائي في الجامعات، خاصة بعد أن ضاق بعائلتي الحال وأصبحت المعيل الوحيد لها.
أما بالنسبة إلى الإكرامية التي تتلقاها، فهي حسب ظروف عائلة الميت الاقتصادية، فمنهم من يدفع 20 دينارا، أو 100 شيقل، أو 200، وآخرون 40 دينارا ، فيما تسامح الفقراء وتطلب الأجر من عند الله تعالى.
وأشارت إلى الصعوبات التي واجهتها في هذه المهنة، والمتمثلة في نظرة بعض الناس إلى أنها مهنة مخيفة ومريبة،  فتغسيل الأموات عمل ليس بالسهل.. وأرى في أعينهم شيئا من تقليل قيمة هذه المهنة، في الوقت الذي يحتاج المجتمع الإسلامي لزيادة عدد مغسلي الأموات المتدربين حسب الشريعة والسنة، لتجنب أخطاء  وبدع  الجاهلين، والتي فيها حرام وإثم  يلحق بالمغسل، وتنقص من حق الميت .
ورغم الجو الحزين، الذي يكتنف أجواء ومحيط الميتم، إلا أن "أم اسحق"، تروي حكايات حصلت من باب الوعظ والتوعية، والتنبيه، فعلى العاملين في المستشفيات تسبيل عيون الميت مباشرة بعد خروج الروح، وإزالة أي جسم غريب وغير طبيعي من جسم المتوفى، مثل الأسنان غير الطبيعية، وتلثيم الميت عن طريق ربط وشد الفك السفلي بالرأس بكل رفق، إضافة إلى إزالة الأنابيب البلاستيكية الخاصة بمرضى الكلى بشكل نهائي من جسم المتوفى.
وأشارت إلى أنها تقوم بقراءة سورة "يس"، و"الملك" أثناء قص الكفن، وعند التغسيل يستحسن الصمت والتدبر وأخذ العبرة من هذا الموقف العظيم، مبينة أن الدعاء مستجاب عند الميت بعد الغسل لحضور الملائكة.
وأوصت، الجهات الدينية بالعمل على توفير مكان لغسل الأموات في المستشفيات، حيث توفر المكان والمساحة اللازمة والمرافق، إضافة إلى الكفن، والسدر، والحناء، والكافور، ومغسل ومغسلة للأموات، حسب الشريعة الإسلامية، مشيرة إلى كثير من المشاكل المتعلقة بضيق مكان غسل الميت في بيته، وتدخل أهل الميت بطريقة الغسل البعيدة عن السنة والشريعة، بقصد الاحتفاء بعزيزهم الميت.
من جانبه، أكد الشيخ عادل إدريس، أنه من الأفضل أن يكون غسل الميت احتسابا وأجرا عند الله تعالى، كما يجوز أخذ أجرة غير مشروطة بمبلغ معين، باعتبارها صدقة أو إكرامية من أهل الميت.
وبيّن الشروط الواجب توفرها في المغسل، منها أن يكون من أهل الدين والتقوى، وحافظا للسنن والأركان، والستر على الميت، كما هو على الحي، أي تجنب كشف العورات.
وأضاف على أهل الميت تنفيذ وصيته فيمن يغسله، أو يكفنه، أو يودعه القبر، من أهل الدين والتقوى.
أما فيما يخص مكان غسل الأموات، أشار الشيخ إدريس، إلى وجود تقصير من المؤسسات الدينية في هذا المجال، حيث كثيرا من الدول العربية تتبني وجود مغتسل للأموات، كما أن كثيرا من الجمعيات الخيرية توفر هذه الأماكن والمغسلين من الجنسين، كما تساعد هذه الجمعيات في التبرع بالكفن والتغسيل والقبر على حساب أهل الخير لفقراء المسلمين، طلبا للأجر من عند الله.

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026