النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

جميلة صيدم: زواج تحت رصاص "الكرامة" - ح 3

الف- غيب الموت في رام الله، السبت (30 تموز 2011) جميلة صيدم أم صبري (64 سنة) بعد سنوات حافلة بالكفاح الوطني والمنفى القسري حتى عودتها عقب توقيع اتفاقية أوسلو العام 1993. طاقم شؤون المرأة وَثَق تجربتها وأصدرها في كتاب "رائدات من بلدي" العام 2006 .
 ننشر نص البروفايل الخاص بالراحلة وفق شهادتها التي تتناول يوميات حياتها، ينشر النص على عدة حلقات:
3
بعد الزواج بأسبوعين نشبت معركة الكرامة في الأردن عندما اعتدت قوات الاحتلال الإسرائيلية في الحادي والعشرين من مارس آذار 1968 على معسكرات المقاومة الفلسطينية ودارت معركة شرسة دحر فيها الفدائيون قوات الاحتلال التي اعتقدت أن عبورها الجسر نحو الاردن سيكون مجرد رحلة قتل يتم خلالها إسكات صوت المقاومة :" فور اندلاع المعركة تحركت مع مجموعة من الأخوات الفتحاويات من سوريا إلى قرية الكرامة الأردنية للمساعدة في تضميد جراح المقاتلين ومساعدتهم، عندما وصلنا كانت المعركة قد هدأت، هناك قابلنا صلاح التعمري الذي طلب فورا عودتنا إلى عمان لغموض تطورات الوضع ، وقال لنا ربما تعود قوات الاحتلال للاعتداء على المواقع مرة أخرى، كانت الإمكانات الطبية والتموينية متوفرة لدى الفدائيين ولهذا طلبوا تحويل جميع المساعدات إلى مستشفى الهلال الأحمر في عمان، شاهدنا في الكرامة عددا من جثامين الشهداء تنتظر نقلها إلى عمان، تريثنا قليلاً في أرض الكرامة ونزل المقاتلون من التلال للسلام علينا ، ورغم يقيني أن زوجي في الموقع بين المقاتلين شعرت بخجل السؤال عنه، كانت معنا الأخت أم اللطف زوجة فاروق القدومي التي سألت عن زوجها لكنها لم تتسلم جوابا شافيا".
لم تجد "أم صبري" ورفيقاتها ضالتهن في الكرامة فتوجهن إلى عمان ليصطدمن بآلاف المواطنين من الشعبين الفلسطيني والأردني وقد هرعوا إلى مقر الهلال الأحمر للاطمئنان على الجرحى والتبرع بالدم وتقديم المساعدة :" سألت هناك عن ممدوح ولم أتلق أية إجابة , فعدت إلى سوريا مع رفيقاتي ومكثنا في منزل الأخ أبو اللطف، صباح اليوم التالي رن جرس الهاتف كان الأخ زكريا عبد الرحيم أبو علي على الجانب الآخر ، فأخبرنا بوصول أبو اللطف وأبو صبري إلى مكان القيادة بعد عناء شديد" .
تنفست الصعداء بعد أن اطمأنت على سلامة زوجها وعادت إلى منزلها لتستقبل اتصالا منه يثمن دورها ويشجعها على مواصلة العمل :" في تلك المرحلة بدأت ممارسة عملي التنظيمي, وكرست نشاطي داخل إطار الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وشاركت في تأسيس فرع الاتحاد بسوريا إلى جانب مندوبات للقوى الفلسطينية الأخرى، بعد أشهر كلفت بالإعداد لانتخابات فرع الساحة السورية ،وبدأت في الوقت نفسه بمشاركة زميلاتي عضوات اللجنة التحضيرية للاتحاد ، الإعداد للمؤتمر الثاني للمرأة الفلسطينية" .
بدأت فعليا عملها السياسي الحركي وتنقلت بين لجان المرأة والمعسكرات الصيفية التي كانت تقيمها "فتح" للفتيات والنساء من مناطق الشتات بهدف تدريبهن على السلاح والمقاومة: "بدأت المواجهات تشتد في الساحة الأردنية، أخذ أبو صبري يغيب عن المنزل أسابيع طويلة فأقوم بزيارته هناك، وفي هذه الفترة رزقت بطفلتي الأولى نسرين عام 1969، أدخل مولد نسرين البهجة والسرور والدفء في حياتنا أكثر وأصبح أبو صبري يعود دائما للمنزل اشتياقا وحنينا لرؤية طفلته الصغيرة، استطعت التوفيق بين مسؤوليتي في العمل الحركي وشؤون منزلي وطفلتي ، وأحياناً كثيرة كنت أضع نسرين لدى الجيران الأوفياء وانطلق إلى العمل الفدائي، ثم وجدت من يساعدني فأحضرت مربية أطفال أقامت معي وساعدتني في رعاية الصغيرة ، كنت سعيدة بهذا الجو الكفاحي ولم أشعر بالملل لغياب زوجي المتكرر عن المنزل ، فقد كان يومي مليئاً بالعمل النضالي في الساحة السورية، في تلك الأيام أقنعت أبو صبري بضرورة الالتحاق بالجامعة، توجهت إلى جامعة دمشق وسجلت في قسم التاريخ لحبي وشغفي بهذا الموضوع، أنهيت امتحانات الفصل الأول بنجاح ، وخلال الفصل الثاني لدراستي انفجرت معارك أيلول 1970 بين المقاومة الفلسطينية والقوات الأردنية، فلم أستطع مواصلة الدراسة في وقت تحمل فيه زوجي كامل مسؤولياته الكفاحية، الأمر الذي جعل غيابه عن المنزل يطول أكثر، خاصة أنه كان مسؤولاً عن غرفة العمليات العسكرية، أثناء المعارك بدأ مرض السرطان ينتشر في جسده دون أن يعير ذلك انتباهاً، أخذ يزداد نحولاً ويواجه المرض بالمسكنات والأدوية وعندما اشتد عليه الألم نقل على الفور إلى إحدى المستشفيات الأردنية ذهبت إليه هناك وجدته شاحب اللون، ويومها وعدني بالعودة إلى سوريا من أجل متابعة العلاج ، لكنه سافر بمهمة تنظيمية إلى الكويت ثم إلى ليبيا ليشارك في حفل تخريج دورة عسكرية" . (يتبع)

من كتاب "رائدات من بلدي". إصدار طاقم شؤون المرأة. تحرير بسام الكعبي. أجرى المقابلة الصحفية في غزة حسن جبر

 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026