النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

الأسير الشهيد اشرف أبو ذريع ... كان يحلم أن يطير- عيسى قراقع


بعد عذاب ومرض واندهاش سقط المعاق اشرف أبو ذريع شهيدا متسربلا في غيبوبته وأحلامه، ومقتولا بما زرعوا في جسده الضعيف من أمراض وفيروسات هناك خلف القضبان.
عندما استقبلته بعد 6 سنوات من اعتقاله في السجون، كان هادئا ضاحكا جميلا، يحرك عربته هنا وهناك، ومصرا أن يزور زملائه الأسرى الذين تركهم خلفه في السجن، فذهبنا إلى بيت الاسير عيسى عبد ربه في مخيم الدهيشة ، فنقل لها التحيات، قبل يدها وبدأ يسرد لها رحلته مع ابنها في تلك الظلمات ، وفي صوته غيم مشبع بالأمل، وفي حركاته رجلا يكاد يطير.
الاسير اشرف الذي وضع رأسه على كتفي خلال عودته من السجن إلى البيت، غفى ونام، كأنه لم يصدق أن الحياة تستقبله بعد أن ابلغه طبيب السجن بأنك لست أكثر من جثة هامدة، وكأني سمعت أحلامه المشتبكة تلملم أنفاسه رويدا رويدا، ساخنة مندفعة ومتوترة تحمل زفرات من بقوا خلفه في تلك المقبرة التي تسمى مستشفى الرملة.
كان متلهفا ليرى أمه وأبيه وأخوته، قال: اشعر بآلام في يدي، واشعر أن يدي ليست معي، وسرد لي كيف اعتقلوه بواسطة الرافعة الآلية التي التقطته عن عربته ورفعته عاليا وأسقطته في الشاحنة العسكرية، كانوا خائفين من هذا المعاق المتمرد على الإعاقة والاحتلال، وكانوا يرون فيه إنسانا يحمل مشروعا للتحدي وفدائيا سوف ينهض عن عجلته ويصل القدس.
وعندما بدأ اشرف يتحدث عن الأسرى القابعين في مستشفى الرملة، بكى وهو يصف حالات الموت المتصاعد في أجسامهم ، رياض العمور، منصور موقدة، ناهض الأقرع، محمود سليمان، خالد الشاويش، ناصر الشاويش، إياد نصار، عثمان الخليلي، معتصم رداد،أمير اسعد، محمد التاج، يحيى سلامة.
الشهيد اشرف الضحية لسياسة الإهمال الطبي، الشاهد على جرائم ترتكب بصمت بحق الأسرى، العائد لنا داخل تابوت اسود، أغلقوا جسده بالمرض والموت، ومنعوه أن يحيا ويستحم تحت المطر، منعوه أن يواصل كتابة مذاكراته عن الأسرى المرضى والمعاملة اللاإنسانية بالسجون، كسروا فيه الحب والجدارة أن يلاحق ويحاكم من أوصلوه إلى المقبرة.
خلال غيبوبته التي طالت، اجتمعنا مع كافة مسؤولي المستشفيات، والأطباء، حاولنا أن نجد من ينقذ هذا الاسير، حاولنا أن نستعين بمن يستطيع أن يجعله يفتح عينيه، أن يتكلم، أن يحرك وجهه ليرانا، ليرى بيته الجديد  الذي لم يهنأ فيه، وليرى خطيبته التي ثكلت فجأة ولم تلبس ثوب الزفاف، وليرى قريته وحدائقها وزيتونها وأصدقاءه، ولكن أشباح الموت في جسده قد تكاثرت وخنقته قبل أن تشرق الشمس.
أشرف أبو ذريع الضحية الثانية خلال أقل من عام بعد سقوط الشهيد الاسير زهير لبادة، زميله على البرش، خرج من السجن نائما في غيبوبته ونازفا دمه إلى أن توفاه الله، وكان إعلان مدوي بأن هناك مشاريع موت في سجن الرملة، هناك كتل لحمية محطمة ومدمرة، لم يتحرك احد لإنقاذها، لا منظمات حقوقية ، ولا الأمم المتحدة، فظل الجلاد يذبح الأسرى حتى فاضت الدماء والأرواح وعمت المأساة.
أخي الحبيب اشرف، وداعا، لم نكمل المشوار بعد، ولم نكمل الحديث، بترت الحكاية ولم نصل البداية بالنهاية، فقر عينا واطمئن، ستبقى عجلتك المتحركة تتحرك لتدعس الظلم والظالمين، وستبقى إرادتك هي صوت أمك المفجوعة، أم المعاقين الستة، أقوى من دولة تعيش هاجس المحرقة لتحرق الآخرين، الحياة لك الآن وغدا، والحياة منك بدأت وتستمر.
*وزير شؤون الأسرى والمحررين

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026