قوات الاحتلال تعتقل شابًا وتفتش مركبات المواطنين في عنزا جنوب جنين    الاحتلال يفرج عن اللواء النتشة عقب تحقيق استمر ساعات    الشيخ يعقد اجتماعا مع قادة الأجهزة الأمنية لمتابعة التطورات الراهنة    هولندا تحظر منتجات المستعمرات اعتبارا من 22 أيلول    غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم    مجلس الوزراء يبحث وسائل تسريع العمل على معالجة أزمة المحروقات وتكدس الشيقل بفعل إجراءات الاحتلال    تصاعد غير مسبوق في توزيع أوامر وضع اليد لشق الطرق العسكرية على حساب الأراضي الفلسطينية    محافظة القدس: منظمات "الهيكل" تستعد لفرض أكبر اقتحام للمسجد الأقصى فيما تسمى "ذكرى خراب الهيكل"    الاحتلال يتسبب في حرائق بمناطق رعوية في الأغوار الشمالية    جرافات الاحتلال تشق طريقا استيطانيا على أراضي دير قديس وخربثا بني حارث    الاحتلال يصدر أمرا عسكريا بوضع اليد على 5 دونمات من أراضي جبع    فتوح: ما يجري في غزة يثبت أن هذه الحرب لم تتوقف يوما وحكومة الاحتلال لم تلتزم بأي تفاهمات    73,283 شهيدا و173,864 مصابا في قطاع غزة منذ بدء العدوان    مستعمرون يقطعون ويتلفون أعمدة الكهرباء في بيتلو غرب رام الله    للمرة الخامسة: مستعمرون يدمرون شبكة المياه في المنية جنوب شرق بيت لحم  

للمرة الخامسة: مستعمرون يدمرون شبكة المياه في المنية جنوب شرق بيت لحم

الآن

أنفاق غزة: الخبز مغمساً بالموت

حازم عرام..وقد عاين الموت، ثم نجا القدس - رام الله - الدائرة الإعلامية
محمد الأسطل - يحاول الغزيون كسر حصارهم بأنفاق يحفرونها لكسب لقمة عيشهم، وهم يعلمون أن ما يحفرونه بأيديهم ربما يكون قبورهم خلال ثوانٍ.
ساعات الموت التي قضاها حازم عرام (25 عاماً) في أحد الأنفاق ما زالت ماثلةً أمام ناظريه، إذ لم يغادر مخيلته مشهد تهاوي أحدها عليه، رغم أنه الآن بين أهله وأصدقائه بعد شهر من تلك الحادثة.
حازم الذي لم تطأ قدماه منطقة الأنفاق منذ تلك الحادثة، سرد لـ دوت كوم تفاصيل الموت الذي حلق فوقه كالطير لكنه أخذ أربعةً من أصدقائه وتركه يروي لحياته قصة موته.
بدأت الحكاية مع انتهاء موجة الأمطار الأخيرة، إذ عاد إلى النفق الذي يعمل فيه لتهيئته مجددا، بعد تعرضه لانهيارات جراء شدة الأمطار، فنزل بعض زملائه إلى الأسفل وبقي هو وآخر عند فتحة النفق، ليحدث انهيار مفاجئ، فسقطا معاً في منتصف النفق وبقيا عالقين بين الرمال التي أحاطت بهما من كل جانب.
 عندها شعر حازم أنه على موعد مع الموت المحقق الذي حاول الفرار منه أكثر من مرة، إلا أن "المكتوب ما عنه مهروب" كما يقول حازم، والنجاة تبدو صعبة هذه المرة، فأي تحريك للنفق سيؤدي إلى سقوطه بالكامل، بعد أن كان رأسه هو الوحيد الحر بين رمال، فظل ساعات طويلة يحاول تحريك يديه بهدوء حتى نزلت عليه رحمة ربه على هيئة حبل ربطه على جسده ليسحبه من في الأعلى.
يقول حازم "كنت أنطق بالشهادتين كل لحظة، لأنه لم يكن أمامي إلا الموت، فحالة كهذه لم ينج منها أحد، عندها بدأت أتذكر سريعاً كل ما حدث معي منذ بدأت العمل في الأنفاق قبل تسع سنوات، تذكرت عائلتي وأصدقائي، تذكرت كل من نصحني بعدم العمل في الأنفاق".
ويضيف: "ما زلت غير مصدق أنني لم أمت، هذه التجربة كانت أقسى ما عشته في حياتي، ولا يمكن للكلمات اختصار لحظات الموت، فيكفي الشعور بأن أنفاسك قد تتوقف في أي لحظة .. ستموت قبل أوانك !".
حازم الذي كان يستقبل أصدقاءه في منزله، بدا هادئاً وهو يبادلهم الحديث، إذ اعتادوا على زيارته بصورة يومية منذ تلك الحادثة التي تعرض لها، لمساعدته في العودة إلى حياته الطبيعية، التي انقلبت رأساً على عقب بعد الحادثة، فلم يعد يرغب في الخروج أو العمل، كما أن شخصيته المائلة إلى الضحك والمرح اختفت، وحل مكانها الهدوء، حسب ما ذكر أحد أصدقائه.
صديق حازم يروي "انقلابات" صديقه قائلا إن "حازم الآن، ليس هو الشخص الذي كان قبل حادثة الموت، هو الآن منطوٍ إلى حد كبير وهادئ، ويبتعد عن الجميع، بل يرفض الحديث عن الأنفاق، وهو الموضوع الذي لم يغادر مجالسنا منذ سنوات".
ورغم أن كثيرا من أصدقائه وأقربائه فقدوا في الأنفاق إلا أن حازم "قرر عدم العودة إلى العمل في الأنفاق مهما كانت الظروف، أو الحاجة إلى هذا العمل، لأن محاولاته الحثيثة لتوفير لقمة العيش، كانت ستودي به لولا قدر الله عز وجل"، بحسب ما يذكر صديقه.
لم ينسَ حازم أن يوجه النصيحة إلى كل من يعمل في الأنفاق، بأن يتوقف عن ذلك الآن وقبل أن يفقد حياته في لحظة واحدة، "صحيح أن متطلبات الحياة كثيرة، لكن أسباب الموت في الأنفاق أكثر من غيرها"، محملا الجهات المختصة مسؤولية فتح مجالات آمنة للعمل.

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026