الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

موقعة السحل- سمير عطا الله


لا. ليس ما يأخذ بالي أن مصر ما تزال تضحك من بين الدماء والدموع. ولا أن تحضر الفكاهة المصرية في ذروة الخوف والأسى. لا. لا يسلينا أن تصل مصر إلى حال من الغضب والانفلات والسقوط، الرسمي أو المعارض، بحيث يسحل حمادة صابر في الشارع ويعرى، ولا تجد الداخلية ما تستر به عريه وعريها. فحمادة صابر كان يسحل في الوقت الذي تصدر فيه محكمة جنائية حكما آخر على حبيب العادلي. أهذه يا سيدي: واحدة بواحدة، موقعة السحل وموقعة الجمل؟
ثمة سمة مرعبة في هذا الربيع العربي بامتياز وتميز. ليس انهيار الدولة وحدها، بل انهيار المجتمع معها. ربما يكون السحل مألوفا في بعض البلدان العربية، لكن ليس في مصر. وربما يكون العنف الفردي غير غريب على المصريين، لكن هذا العنف الجماعي ظاهرة تعبر عن تصدع هيكلي مفزع.
كان فيليب تقلا، ربما، أبرز وزير خارجية في لبنان. وفي أحد أيام 1975 كان ذاهبا إلى حضور مجلس الوزراء، فلما خرج من منزله في «فردان» طالعه مشهد قتلة يسحلون ضحية، فأكمل طريقه إلى المطار، ولم يعد. وقد سألته بعد سنوات عن سبب قراره الذي لم يبلغ به حتى رئيس الجمهورية، فقال إن القتل علامة البدايات، أما السحل فعلامة النهايات.
اشتهرت مصر بأنها «دولة قبل أي شيء، وفي جميع العصور. ولم يحدث قبل الآن أن أعلنت الدولة حالة الطوارئ وقابلها الناس بالخروج إلى الشوارع غير آبهين بأمر الرئيس أو قوانين حظر التجول»، والحرائق المستديمة حول قصر الرئاسة ومحاولة خلع باب القصر، واضطرار الرئيس كل يوم على استخدام الباب الخلفي، كلها مظاهر مفزعة. إن ما يحدث في بداية عهد محمد مرسي لم يحدث حتى في نهايات عهود مبارك. وما نراه يوميا في مدن مصر شاهدناه ساعات عابرة في الماضي لا تدوم. وما يصل إلينا من ظواهر عنف وتفكك وبلطجة وانفلات وسرقات، هو القليل جدا من كثير جدا ينتشر في أنحاء البلاد منذ الأيام الأولى للثورة على نظام 23 يوليو (تموز).
لقد فتح في المحروسة باب يخشى ألا يغلق قبل أن تخرج منه رياح الخراب. المشهد مريع: الدولة متسربلة وعاجزة، والفوضى تتوالد بإيقاع إجرامي، والمجتمع المصري الآمن يرتعد مما يراه في شوارعه لأول مرة: القانون على جمل الهجانة أو سحلا وتعرية أمام الكاميرا.


 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026