النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

موقعة السحل- سمير عطا الله


لا. ليس ما يأخذ بالي أن مصر ما تزال تضحك من بين الدماء والدموع. ولا أن تحضر الفكاهة المصرية في ذروة الخوف والأسى. لا. لا يسلينا أن تصل مصر إلى حال من الغضب والانفلات والسقوط، الرسمي أو المعارض، بحيث يسحل حمادة صابر في الشارع ويعرى، ولا تجد الداخلية ما تستر به عريه وعريها. فحمادة صابر كان يسحل في الوقت الذي تصدر فيه محكمة جنائية حكما آخر على حبيب العادلي. أهذه يا سيدي: واحدة بواحدة، موقعة السحل وموقعة الجمل؟
ثمة سمة مرعبة في هذا الربيع العربي بامتياز وتميز. ليس انهيار الدولة وحدها، بل انهيار المجتمع معها. ربما يكون السحل مألوفا في بعض البلدان العربية، لكن ليس في مصر. وربما يكون العنف الفردي غير غريب على المصريين، لكن هذا العنف الجماعي ظاهرة تعبر عن تصدع هيكلي مفزع.
كان فيليب تقلا، ربما، أبرز وزير خارجية في لبنان. وفي أحد أيام 1975 كان ذاهبا إلى حضور مجلس الوزراء، فلما خرج من منزله في «فردان» طالعه مشهد قتلة يسحلون ضحية، فأكمل طريقه إلى المطار، ولم يعد. وقد سألته بعد سنوات عن سبب قراره الذي لم يبلغ به حتى رئيس الجمهورية، فقال إن القتل علامة البدايات، أما السحل فعلامة النهايات.
اشتهرت مصر بأنها «دولة قبل أي شيء، وفي جميع العصور. ولم يحدث قبل الآن أن أعلنت الدولة حالة الطوارئ وقابلها الناس بالخروج إلى الشوارع غير آبهين بأمر الرئيس أو قوانين حظر التجول»، والحرائق المستديمة حول قصر الرئاسة ومحاولة خلع باب القصر، واضطرار الرئيس كل يوم على استخدام الباب الخلفي، كلها مظاهر مفزعة. إن ما يحدث في بداية عهد محمد مرسي لم يحدث حتى في نهايات عهود مبارك. وما نراه يوميا في مدن مصر شاهدناه ساعات عابرة في الماضي لا تدوم. وما يصل إلينا من ظواهر عنف وتفكك وبلطجة وانفلات وسرقات، هو القليل جدا من كثير جدا ينتشر في أنحاء البلاد منذ الأيام الأولى للثورة على نظام 23 يوليو (تموز).
لقد فتح في المحروسة باب يخشى ألا يغلق قبل أن تخرج منه رياح الخراب. المشهد مريع: الدولة متسربلة وعاجزة، والفوضى تتوالد بإيقاع إجرامي، والمجتمع المصري الآمن يرتعد مما يراه في شوارعه لأول مرة: القانون على جمل الهجانة أو سحلا وتعرية أمام الكاميرا.


 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026