الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

ناصر السومي مُبحراً في "نيل" فلسطين

القدس - رام الله - الدائرة الإعلامية
دور النيلة في إثراء التراث الثقافي لشعوب سوريا الكبرى ومناطق أُخرى من العالم، كانت عنوان محاضرة «ذاكرة نيلة» التي ألقاها التشكيلي الفلسطيني المُقيم في باريس ناصر السومي (1948) في متحف «جامعة بيرزيت». من خلال الصبغة النيلية ذات اللون الأزرق التي تستخرج من نبات نيلة الأَسيوي أو الوسمة، اشتهرت مدن يافا وعكا والقدس وطبريا بأقمشتها الجميلة: «ارتبط ذكر مدينة أريحا بزراعة النيلة في كتابات الرحالة العرب» وفق ناصر الذي يظهر اللون النيلي في أعماله؛ وهو اللون الذي استخرجه الكنعانيون من حيوان المُرّيّق البحري (Murex) أولاً، ثم من نبتة النيلة.
في سيلة الضهر قضاء جنين، شاهد ناصر اللون النيلي الذي رُسمت به صورة عمه. يقول: «يعتبر النيلي لون فلسطين الأول. كان الناس يطلون جدران بيوتهم بالنيلي مخلوطاً بالكلس والشيد، ليصير لون الجدران أزرق سماوياً. والسبب هو إبعادُ الهوام، أي الحشرات والذباب والبعوض»، لكن النيلة لم تتوقف في القسم الجنوبي من سوريا الكبرى. «الطوارق بين الجزائر وليبيا ومالي والنيجر يلفون أنفسهم حتى عيونهم بعباءات مصبوغة بالنيلي، وقد أُثبت علمياً أن القماشة المصبوغة بالنيلي تقي من سرطان الجلد» يقول ناصر، ويضيف أنّ «لدى البدو معتقداً مفاده أنّه إذا وضعت قماشة مصبوغة بالنيلي بجانبك أثناء النوم، ستبعد عنك الأفاعي والعقارب». هكذا، يكتسب هذا اللون بُعداً ميثولوجياً. «جتك نيلة» يهزأ المصريون من أحدهم كأنّهم يقولون «جتك الحكمة والعقل والخلود» لكن على الطريقة المصرية. يقول ناصر: «هذه القيم يرمز إليها النيلي» ويعطي مثلاً «بطريرك الأرثوذكس في القدس الذي يلبس ثوباً مصبوغاً بالنيلي كرمز لهذه القيم».
وللنيلة أيضاً حكايةٌ مع الاستعمار. في فيلم عُرض خلال المحاضرة، تقول البريطانية جيني بلفور بول صاحبة الكتاب المُهم «النيلة في العالم العربي» (Indigo in the Arab World، 1997): «تنافس الانكليز والفرنسيون والبرتغاليون والهولنديون على مناطق زراعة النيلة في آسيا. الأوروبيون لم يعرفوا هذه النبتة إلا في أوائل القرن 18. مدينة كُلكتا في الهند كانت إحدى بؤر هذا التنافس». ويستطرد ناصر: «كانت النيلة الإنتاج الأوّل للاقتصاد المصري، وكانت تُصدر إلى إيطاليا، لكن النيلة المصرية لم تستطع منافسة نيلة أريحا التي كانت أغلى بفضل نقاوتها».
لعلّ الهند اليوم أوفر حظاً من اليمن وعُمان وفلسطين وسوريا التي توقفت فيها زراعة النيلة. في سوريا الكبرى، استبدل الناس في ثلاثينيات القرن العشرين مكعبات صبغة النيلة الطبيعية، بالصبغة الاصطناعية التي جلبها المحتل الإنكليزي والفرنسي. ناصر الذي قدّم في حلب عام 2010 مهرجان «ذاكرة النيلة» عُرف أيضاً بعمله «روح الشعب» (1997) الذي قدّم فيه 144 مكعباً محفوراً من الصابون النابلسي. يرى ناصر أنّه «على العمل الفني أن يرتبط بحياة الناس وتاريخهم؛ أنتَ تعيد اكتشاف بيوت فلسطين ومدنها من خلال ذاكرة النيلة».


 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026