مصر ترحب بقرار هولندا حظر الإتجار بالبضائع والسلع الواردة من المستعمرات    هآرتس: الجيش الإسرائيلي يوسّع مناطق سيطرته في قطاع غزة بما يتجاوز "الخط الأصفر"    نادي الأسير: الاحتلال يعتقل 25 مواطناً على الأقل من بينهم خمس سيدات    المالية: رواتب الموظفين غدآ بنسبة لا تقل عن 50% وبحد أدنى 2000 شيكل    73,305 شهداء و173,918 مصابا في قطاع غزة منذ بدء العدوان    الاحتلال يهدم منزلا ومغسلة مركبات ومزرعتين للمواشي في رافات شمال غرب القدس    الاحتلال يقتحم عبوين ودير جرير ويغلق مدخل المغير    الاحتلال يقتحم بلدة رافات شمال غرب القدس    الاحتلال يقتحم قلقيلية ويعتدي على عمال من غزة ويعتقل 15 منهم    الاحتلال يداهم عمارة سكنية في نابلس وعدة منازل في زواتا غربا    قوات الاحتلال تعتقل شابًا وتفتش مركبات المواطنين في عنزا جنوب جنين    الاحتلال يفرج عن اللواء النتشة عقب تحقيق استمر ساعات    الشيخ يعقد اجتماعا مع قادة الأجهزة الأمنية لمتابعة التطورات الراهنة    هولندا تحظر منتجات المستعمرات اعتبارا من 22 أيلول    غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم  

غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم

الآن

أمر بالانتحار- سمير عطا الله


قال الفيلسوف الروماني لوسيوس سينيكا إن تخليد شهرة سلفه اليوناني أرسطو هو أنه أرغم على الانتحار بالسم. ورغم كونه أهم عقول الإمبراطورية فقد عمل مستشارا لدى الأكثر جنونا وضراوة بين أباطرتها، نيرون الفاسق أو نيرون الحارق أو فقط نيرون، الذي صار اسمه أسوأ من أي صيت. وعندما أبلغ نيرون أن سينيكا شريك في مؤامرة لاغتياله، قرر قتله. كيف؟ أمر بأن ينتحر مثل أرسطو.
سألت أستاذا جامعيا في بيروت، أعتقد أنه من كبار المثقفين وليس الأكاديميين، عن أفضل الكتَّاب عنده وقلت له أعرف أن الجواب صعب على رجل في مثل غناه وتعدد ثقافاته، فلا ضرورة لجواب فوري. خذ وقتك. قال إنه منذ تخرجه في الفلسفة من كمبريدج وهو يحمل الجواب على هذا السؤال تحت إبطه، وما تغير رأيه منذ أربعين عاما: لوسيوس سينيكا. أو «سينيكا» فقط كما عرف، تماما مثل سقراط.
كان نيرون في البداية تلميذ المعلم المقبل من قرطبة إلى روما. لكن ماذا تعلم منه؟ لا شيء. رفض أن يتعلم إلا من نفسه ومن طباعه.. ويوم أحرق مدينته وهو يعزف عزفا رديئا على الكمان، لم يتذكر شيئا من أجمل ما كتب أستاذه تحت هذه العناوين الثلاثة: الغضب، الرحمة، الانتقام.
كلما حدثت خضة في العالم العربي - أو لم تحدث - اندفع الجميع يتساءلون، أين هم المثقفون؟ أين هو دورهم؟ ولكن من يسمع للمفكرين في اشتعال الغضب؟ توقعت بعد القذافي أن يصغي العالم العربي إلى أصوات عدد من الكتاب الرائعين الذين أفرج موته عنهم. غير أننا لم نستطع رؤية أحد منهم من خلف 250 ألف مسلح قبضوا على الدولة والحياة. وفي تونس لم نسمع أحدا سوى المنصف المرزوقي الذي للأسف صار رئيسا للدولة، فقرر كثيرون خنق صوته وإخفاء صورة العدالة والإنصاف التي يمثلها أو يدعو إليها.
وفي مصر ترك علاء الأسواني صناعة الرواية المؤثرة والمغيِّرة في المجتمعات، لكي ينصرف مثلنا إلى كتابة المقالات، منتقيا أن يكون هو مفكر الثورة، غير مدرك أن الغضب أسكت جميع الأصوات ولم يعد في الميادين سوى الحرائق وصوت حمادة صبري مولولا وهو يسحل.
الاستثناء، ربما، المثقف السوري الذي خرج إلى الحياة والإبداع من قفص جمعية الكتاب أو الأدباء أو شيء من هذا. وهي جمعية طردت أدونيس ولم تقبل نزار قباني ولم يكن فيها محمد الماغوط أو زكريا تامر.

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026