النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

عجيب أمركم!- د. صبري صيدم


غريب بالفعل أمر كندا وتصرفاتها بالنسبة للقضية الفلسطينية. فهذه الدولة الوديعة القائمة على أكتاف المهاجرين المالكين للعقل والمال تتصرف بصورة يصعب على الفلسطينيين فهمها.
فما أن أعلنت القيادة الفلسطينية عن رغبتها التوجه إلى الأمم المتحدة قبل عامين إلا وبدأت كندا بإبداء مواقف تعبر عن امتعاض من هذا الأمر تارة بالقول بأن هذا الأمر سيعطل عملية السلام وتارة بالقول ان القضية الفلسطينية لا تحل في الأروقة الأممية.
وخلال عشرات اللقاءات والاجتماعات حاول كثيرون من الساسة وأبناء فلسطين المخلصين شرح عدالة القضية وبغضهم لاستطالة أمد الاحتلال المقيت وتفسيرهم لموجبات التوجه للأمم المتحدة باعتبار أن كل السبل قد جربت في المسار السياسي وأن مفاوضات عقدين من الزمن مع اسرائيل قدمت نتيجة محصلتها صفر.
لكنك كنت تخال في حديثك مع زوارك الرسميين من كندا بأنك تتحدث مع نفسك. فنقاط الخطاب الاسترشادية التي خطتها المؤسسة الرسمية الكندية لهم بقيت على الدوام تتكرر دونما تغيير، فمهما حاول البعض منا الشرح والتفصيل فإن جدران الصد التي رسمت في تلك النقاط كانت واضحة وواضحة جداً.
والباحث في شؤون التركيبة السياسية الكندية وضعف تأثير الشتات المهاجر من أبناء الدم والعروبة والدين يعرف أن مآل الموقف الكندي كان واضحا. لكن طريقة التعبير عن الموقف جاوزت التوقعات في صراحتها الواضحة بصورة تكون ربما وأقول ربما تجاوزت نبض الشارع الكندي وقاربت التزلف المستميت للاحتلال ولوبياته الضاغطة فأساءت لفلسطين والفلسطينيين.
التطور المحزن الأكبر هو إصرار كندا على الإجهار بموقفها لدرجة توقعت معه الفضائيات العربية عشية التصويت لعضوية فلسطين المراقبة أن يكون خطاب وزير خارجية كندا أسوأ وقعا من خطاب إسرائيل.
موقف الحكومة الكندية أردفته بالتهديد بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية إن ذهبت نحو التصويت لتعود بعد أن حصلت فلسطين على دعم ساحق لتتراجع عن هذا التهديد وترسل ممثليتها في رام الله إلى مكاتب القيادة الفلسطينية لتعلمها بأنها لن تقطع المساعدات.
لكن وما أن عادت قضية الأسرى العادلة إلى واجهة الأحداث عالميا قبل أسابيع واستؤنف الحديث عن التوجه لمحكمة العدل الدولية حتى عادت كندا إلى معزوفتها السابقة، بل خرج وزير خارجيتها أمام إعلام بلاده قبل ايام وفي لقاءٍ مع أنصار إسرائيل في أميركا ليهددنا جميعا بما سنلقاه من وبال شديد إذا ما فعلنا ذلك.
لذا فإن منطق الخارجية الكندية قائم على معاقبة الضحية والإمعان في ظلمها بل مطالبتها بأن تقبل بالضيم والغبن والإجحاف وأن لا ترفع إصبعاً واحداً للشكوى والاعتراض.
لهذا فإن وزير خارجية كندا جون بايرد يقول ضمنا بأننا يجب أن نقبل بما يواجهه أسرانا وما يقوم به الاحتلال من مستوطنات وجدار وتهويد للقدس وسرقة للمياه وحصارٍ لغزة وحجب لترددات الاتصالات وتوسيعٍ لنقاط التفتيش والإصرار على يهودية الدولة!! دون ان نحرك ساكنا، أي منطق هذا الذي يحتمل توجها كهذا؟
ربما نفهم كفلسطينيين مواقف بعض الجزر التي دأبت على التصويت ضدنا في الأمم المتحدة ليس لكوننا ناصبناها العداء وإنما لارتباطاتها الدولية التي تحتم عليها مواقفها المؤسفة. لكننا لن نفهم أبداً مواقف كندا التي لم يسجل التاريخ أية مواقف استعداء تجاهها لا مع منظمة التحرير ولا من إخوتنا المهاجرين فيها الذين سجلوا ويسجلون كل يوم أداءً غايةً في المهنية والاحترام.
نعم أمور كهذه لا تحكمها السذاجة ولا العاطفة وإنما المصالح والحسابات الداخلية والخارجية والتي تدفع بعض الدول للوقوف ضدنا بصورة أكثر براعة ودبلوماسية من الموقف الكندي الذي يمثله اليوم رأس خارجيتها.
إن التساوق مع الاحتلال في زمن «التطبيل والتزمير» لربيع العرب ليس انتصارا للديمقراطية، وإن شرعنة الاحتلال وتبرير ظلمه وجوره في زمن انهار فيه أعتى الاحتلالات ليس بطولة. فاستجداء دعم المبشرين ببقاء الاحتلال والمدافعين عنه هو إمعانٌ واضحٌ في الجريمة وإرفاد محزن لسطوة الشر . فهل يقف بلد بحجم كندا قريبا لمراجعة الذات والتمييز بين القاتل والمقتول؟
s.saidam@gmail.com


 
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026