النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

سامر العيساوي ...خطاب الجوع ..بقلم عيسى قراقع


أيها الإسرائيليون :
انا سامر العيساوي، المضرب عن الطعام للشهر الثامن على التوالي، أرقد في إحدى مستشفياتكم التي تسمى (كابلان) على جسدي جهاز طبي موصول بغرفة مراقبة على مدار 24 ساعة، نبضات قلبي أصبحت بطيئة ومنخفضة وقد تتوقف في أية لحظة، والجميع أطباء ومسؤولين ومخابرات ينتظرون نكستي وفقدان حياتي.
اخترت أن اكتب لكم: مثقفين وكتابا ومحامين وإعلاميين، نقابات ونشطاء في المجتمع المدني الإسرائيلي ،ادعوكم إلى زيارتي لتشاهدوا هيكلا عظميا مربوطا في سرير المشفى، حوله ثلاثة سجانين منهكين، يتناولون أحيانا مأكولاتهم ومشروباتهم الشهية قريبا مني.
السجانون يراقبون معاناتي وهبوط وزني وذوباني التدريجي ، ينظرون إلى ساعاتهم كثيرا متسائلين بدهشة: كيف يملك هذا الجسد المحطم فائضا من الوقت ليحيا بعد الوقت.
أيها الإسرائيليون:
ابحث عن مثقف منكم تجاوز مرحلة اللعب مع ظله، أو محاورة وجهه في المرايا، ليحدق في وجهي ويراقب غيبوبتي ، يمسح من ماسورة قلمه مداد البارود، ومن عقله صوت الرصاص، سيرى حينها ملامحي محفورة جيدا في عينيه، أراه ويراني، أراه متوترا حول أسئلة المستقبل، ويراني شبحا يلازمه ولا يرحل.
قد تأتيكم تعليمات لتكتبوا عني حكاية رومانسية، وتستطيعوا أن تفعلوا بسهولة ذلك عندما تنزعوا عني صفة الإنسانية، وتراقبون كائنا لم يبق فيه غير القفص الصدري، يتنفس ويختنق بالجوع، يفقد الوعي بين فترة وأخرى.
وسأكون بعد صمتكم البارد قصة أدبية أو صحفية تضاف إلى مناهجكم التعليمية والتربوية، وعندما يكبر تلاميذكم سوف يصدقون أن الفلسطيني يموت جوعا أمام سيف جلعاد الإسرائيلي ، وتبتهجوا بهذا الطقس الجنائزي والتفوق الحضاري والأخلاقي.
أيها الإسرائيليون:
انا سامر العيساوي، الشاب(العربوش) حسب مفرداتكم العسكرية، المقدسي الذي ألقيتم القبض عليه بلا تهمة سوى أنه خرج من القدس إلى ضواحي القدس، وسيحاكم مرتين على تهمة بلا تهمة، لأن الجيش هو الذي يحكم في دولتكم، وجهاز المخابرات هو الذي يقرر، وما على سائر مكونات المجتمع الإسرائيلي سون أن تجلس في الخندق، وتبقى داخل الحصن حفاظا على ما يسمى نقاء الهوية، وتجنبا من انفجار عظامي الملغومة.
لم اسمع منكم من يتدخل ليسكت صوت الموت العالي، كأن الجميع تحول إلى حفاري قبور، والجميع يرتدي لباسه العسكري: القاضي، والكاتب، والمثقف، والصحفي، والتاجر، والأكاديمي، والشاعر ، ولا أصدق أن مجتمعا كاملا تحول إلى حراس على موتي وحياتي، أو حراس على مستوطنين يركضون وراء أحلامي وأشجاري.
أيها الإسرائيليون:
سأموت راضيا مرضيا، لا أقبل الطرد خارج وطني، ولا أقبل محاكمكم وأحكامكم التعسفية، فإن كنتم قد عبرتكم في عيد الفصح إلى بلدي ودمرتموه باسم الرب في ذلك الزمن القديم، فلن تعبروا إلى روحي المتألقة التي أعلنت العصيان، تعافت وطارت واحتفلت بكل الوقت الذي ينقصكم، ربما حينها تدركون أن الوعي بالحرية أقوى من الوعي بالموت.
لا تستمعوا لهؤلاء الجنرالات وتلك الأساطير الغابرة، فالمهزوم لن يبقى مهزوما، والمنتصر لن يبقى منتصرا، والتاريخ لا يقاس دائما بعدد المعارك والمجازر والسجون، وإنما بخطوات السلام مع الآخر والنفس.
أيها الإسرائيليون:
انا سامر العيساوي، استمعوا إلى صوتي الذي هو صوت الزمن لنا ولكم، وتحرروا من فائض القوة الجشعة، لا تظلوا سجناء في المعسكرات وبين أبواب الحديد التي أغلقت عقولكم، أنا لا انتظر سجانا ليطلق سراحي، بل انتظر من يطلق سراحكم من ذاكرتي
sh

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026