مصر ترحب بقرار هولندا حظر الإتجار بالبضائع والسلع الواردة من المستعمرات    هآرتس: الجيش الإسرائيلي يوسّع مناطق سيطرته في قطاع غزة بما يتجاوز "الخط الأصفر"    نادي الأسير: الاحتلال يعتقل 25 مواطناً على الأقل من بينهم خمس سيدات    المالية: رواتب الموظفين غدآ بنسبة لا تقل عن 50% وبحد أدنى 2000 شيكل    73,305 شهداء و173,918 مصابا في قطاع غزة منذ بدء العدوان    الاحتلال يهدم منزلا ومغسلة مركبات ومزرعتين للمواشي في رافات شمال غرب القدس    الاحتلال يقتحم عبوين ودير جرير ويغلق مدخل المغير    الاحتلال يقتحم بلدة رافات شمال غرب القدس    الاحتلال يقتحم قلقيلية ويعتدي على عمال من غزة ويعتقل 15 منهم    الاحتلال يداهم عمارة سكنية في نابلس وعدة منازل في زواتا غربا    قوات الاحتلال تعتقل شابًا وتفتش مركبات المواطنين في عنزا جنوب جنين    الاحتلال يفرج عن اللواء النتشة عقب تحقيق استمر ساعات    الشيخ يعقد اجتماعا مع قادة الأجهزة الأمنية لمتابعة التطورات الراهنة    هولندا تحظر منتجات المستعمرات اعتبارا من 22 أيلول    غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم  

غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم

الآن

ميسرة طليقاً سرمدياً- عدلي صادق

يمتَنُ الله تبارك وتعالى، على عباده، بأن جعل النور قرين الظلام، تالياً بعده، وسابقاً عليه. فلا سرمدية للظلم ولا للُظلمة. و"مَنْ إلهٌ غير الله يأتيكم بضياء" حسب الاستفهام التقريري القرآني، في سورة القصص!
اللهم لا رادّ لقضائك الذي يتقبله المؤمنون بأريحية. فقد صعدت روح الأسير ميسرة أبو حمدية، الى بارئها، وسكنت ذكراه وجدان أهله وشعبه، أبناءً وإخوة وأحفاداً وأحباباً، مثلما سكنت وجدان من لا يعرفونه ولا يعرفهم، ممن تحسس آلامهم وانحاز لقضاياهم وجعل مصيره ومساره، ملازميْن لخط مصلحتهم في الحق والحرية والكرامة، فقضى على هذا الطريق.
كان ذلك شأنه، وشأن أشباهه في الخُلق والإيمان والقناعات والتهيؤ النفسي للبذل، سواءٌ من قضى نحبه منهم أو من ينتظر. لكن الحديث عن وقائع الأيام الأخيرة، لا يصادم التقبل الإيماني للموت بنفوس راضية، وإنما يسلط الضوء من جديد، على جملة من الحقائق التي لازمت وتلازم وجود الاحتلال وتحدد طبيعته: الذعر الكامن في أعماق هؤلاء العنصريين، الذين نشأوا وترعرعوا بمنطق المعازل المسماة "غيتوات" فتوغلت فكرة القوقعة العفنة، في طبائعهم ونفوسهم، بمعايير المكان والفكر. باتوا ضيقي المدى والأفق والبصيرة، ويغلب عليهم همس جنونهم، في المشاعر والخواطر والمواقف!
فلماذا يخشى هؤلاء من أنفاس ميسرة أبو حمدية، حتى الشهقة الأخيرة، بينما هو رجل أرهقه السقام؟ الجواب: إن هذه هي طبائع الباغي المذعور، الذي يفقد ـ أول ما يفقد ـ رُشده. لذلك لم يُعن المهووسون، بإلقاء نظرةٍ، حتى على ميزان الربح والخسارة، في حال أطلقوا سراح ميسرة لكي يلفظ أنفاسه الأخيرة بين أهله. لو فعلوا ذلك، في لحظة خداع سياسي وشيك، لربما استطاعوا، على هذا المستوى التفصيلي، ذر بعض الرماد في بعض العيون، وأن يوحوا للمفرطين في التفاؤل، أن لدى هؤلاء العنصريين، استعدادا لتغيير منطق التعاطي، وتخفيف فجاجة الممارسة!
إن هؤلاء المحتلين، فيما يرسمون لأنفسهم من مسارات، يحرصون قبل كل شيء، على تطيير رسائل دورية لضحاياهم المستلبة أرضهم ومقدراتهم وحريتهم، مفادها أن لا أمل ولا احتمال، بأن يكون لهم أي موقف معتدل أو عقلاني أو حتى يتوافق مع مؤشر الربح والخسارة، في حال اللاتهديد الأمني أو اللاخسارة الإعلامية. إنهم لا يطيقون فكرة الأسبقيات الطيبة، حتى وهي تتصل بمسائل إنسانية، لا أبعاد أمنية لها!
* * *
فخورون نحن بقدرة الإنسان الفلسطيني، حبيساً كان أم طليقاً؛ على بث الذعر في نفوس هؤلاء، حتى وهو يعد الأنفاس القليلة المتبقية له، قبل أن يُسْلِمَ الروح. إن ذعرهم هذا، يجدد الثقة بالنفس، وينعش الوعي بالقوة، وسط واقع الإحساس بالعجز. وربما يكون من حُسن المصادفات، أن هؤلاء، بغلاظتهم وبغلبة الحماقة على سلوكهم في العداء؛ يسهمون في إبقاء كل مفردات الصراع قائمة، إن لم يكن في السياسة، ففي الوعي الجمعي، وفي مخزون الأحلام والخواطر والمشاعر. وهنا ـ بصراحة ـ تتراجع في جانبنا الشعبي، بسبب طغيان هذا الهوس، أطروحات التسوويين، وتتقدم فرضيات الغاضبين الناقمين، الذين يؤمنون بأن لا مناص من المواجهة؛ سواءٌ كانت فرضيات هؤلاء عشوائية، أو من نوع الأدبيات، أو كانت "جهاديات" مُحكمة التنظيم، تتبلور في أراض خصبة، من حولنا، ومن ثم تنتشر!
لطالما أضاع المحتلون الحاقدون، الفرصة تلو الأخرى، لذر بعض الرماد في بعض العيون، بدون تبعات. لكن ذعرهم أعماهم. فها هو ميسرة أبو حمدية، يربح حياة سرمدية لا موت بعدها، مثلما يربح مكانته، كشهيدٍ ظل العدو يتهيب من فك أصفاده، فيما هو يستنشق الجرعة الأخيرة من نسيم وطنه!
www.adlisadek.net
adlishaban@hotmail.com


 
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026