النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

نحن الفلسطينيات أدناه: قوانيننا تشبهنا - ريما كتانة نزال


لا تكتسب مقالة السيد "جمال نزال" أي أهمية لو أنها كُتبت بقلم آخر، فالمواقف التي طرحها في مقالته إزاء الحركة النسائية واليسار معروفة ولا جديد فيها، لكن جديدها في صدورها عن الرجل الذي انتخب من المؤتمر السادس لحركة فتح لعضوية مجلسها الثوري، آخذة بالاعتبار كونه أحد الناطقين الرسميين باسمها، وهو المهم في الموضوع والمستغرب في آن واحد، نظراً لتناقضه مع الموقف التقدمي المعلن للحركة على الصعيد الاجتماعي، ونظراً للحلف التاريخي بين الحركة واليسار الفلسطيني.
ليس بالجديد أن يثار نقاش حول مفهوم مصطلح النسوية ومدى انطباقه على وصف وطبيعة مهام الحركة النسائية الفلسطينية وبرنامجها. فالمرأة الفلسطينية ومؤسساتها جزء عضوي من المركب الوطني التحرري كون الحركة النسائية ممثلة بأطرها الجماهيرية ومراكزها المتخصصة ولدت من رحم الحركة الوطنية الفلسطينية، واشتقت برنامجها الوطني النضالي من البرنامج الوطني التحرري العام للشعب الفلسطيني وتجسيد الثوابت على الأرض، ومكلفة من قبل ذات الأطر الوطنية بترجمة البرنامج الاجتماعي التحرري وتجسيده على صعيد القطاع النسوي. 
لا يمكن اتهام الحركة النسائية بمعاداة الدين، وليس من خلاف في مجتمعنا أصلاً حول الدين، وكل ما يثار في هذا المستوى افتعال مُغرِض، وهو لعمري تحريض على القتل، كما يثير شهية السلفيين المتربصين لرشق وجه المرأة بماء النار. الجدل الدائر في مجتمعنا كما في الدول العربية يدور دفاعاً عن الدين وسماحته، وضد استخدامه في تبرير قتل وإقصاء وتحجيم دور المرأة وعزلها عن حقوقها وواجباتها، وكذلك دفاعاً عن حقها في المشاركة بالعملية التنموية بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. والجدل يستهدف تسليط الضوء على الازدواجية في التعامل مع النص المقدس، واستخدامه للانتقاص من حقوق المرأة وأهليتها، بينما لا يُستخدم في تحريم التعامل مع المؤسسات المالية وسياساتها الربوية على الرغم من التحريم الواضح للربا في النص المقدس..!
قانون الأحوال الشخصية الذي وضعه الائتلاف المجتمعي المشكل من الحركة النسائية بأطرها الجماهيرية والمراكز الحقوقية والمجتمعية ذات العلاقة ينطلق من ثقافتنا الوطنية والاجتماعية الأصيلة، وينسجم مع المرجعيات المتبناة من الهيئات الجامعة، كما ينطلق من سماحة الأديان ومقاصدها العادلة، ومن وثيقة الاستقلال التي أجمعت عليها القوى السياسية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، ومن نظامنا الأساسي المقر من المجلس التشريعي، ومن انضمام دولة فلسطين والتزامها بالمواثيق والمعاهدات الدولية التي تستظل بسقوف الشرعية الدولية وعالمية حقوق الإنسان. 
من جانب آخر، لا يمكن وضع المرأة الفلسطينية في خندق معاداة الرجل، فالمرأة الفلسطينية مع الرجل في خندق النضال الوطني والاجتماعي. وفي هذا، تضع حجر الأساس لمفهوم النسوية الفلسطينية المنفرد الذي يعبِّر عن خصوصية قضيتها الوطنية وإشكالية وضعها الاجتماعي. وليس سراً أن المسيرة النضالية للمرأة الفلسطينية، والتي تشكل مصدر اعتزاز وفخر لها ولشعبها، قد أعاقتها الكوابح الاجتماعية والبنية التقليدية، وكان عليها حتى تتمكن من تفعيل مشاركتها الوطنية أن تضمِّن برنامجها العمل على القضاء على التمييز الممارس ضدها وعلى القمع الاجتماعي. 
المرأة الفلسطينية التي تعاني من ثنائية القمع الوطني والاجتماعي، لا بد لها من استمرار كشف الغطاء عن حالة الازدواجية التي تسيطر على موقف الرجل الثوري، بين النظرية وممارستها من جهة، كما تتجلى في ازدواجيته، بين عمله من أجل التغيير السياسي والتحرر من القمع الوطني، في الوقت الذي لا يتردد في قمع المرأة ووضع الحدود الفاصلة أمام تقدمها وتقطير حقوقها. وعليه، فإن المدرسة النسوية الفلسطينية هي نتاج الواقع المحلي الأصيل، ومن إنتاج وإخراج المرأة الفلسطينية المناضلة الغارقة، من رأسها حتى أخمص قدميها في قضيتها وهموم شعبها، وفي دفع قطاع المرأة إلى الأمام للمشاركة في بناء الوطن الحر والسيد الذي يصون العدالة ويحفظ كرامة جميع أبنائه وبناته.
المرأة الفلسطينية تفخر بتطويرها مفهوم النسوية الفلسطينية، حيث طرحت مفهوماً واسعاً وشاملاً للنسوية، يرفع شعار القضاء على كل أشكال القمع والتمييز بمختلف أشكاله ومصادره، سواء القمع القومي من الاحتلال، أو القمع القائم على التمييز بسبب الجنس.
وبكلمات أخرى، الحركة النسائية الفلسطينية عملت عقوداً على وضع نصوص قانون الأحوال الشخصية، ليخرج متناسباً مع واقع واحتياجات المرأة الفلسطينية ويراعي مستوى تطورها ومشاركتها. وكانت حريصة على تماسك وتوازن القانون ومقاربته لمصالح جميع الأطراف ذات المصلحة التي تتطلع إليه، وهي مطمئنة إلى أنه لن يحمل إلا ملامحها الأصيلة، فلم يكن أحد خياراتها أن يحمل القانون المنشود العيون الزرقاء أو الشعر الأشقر، ولن يكون بمقدور أحد أن يزاود على المرأة الفلسطينية، حارسة نار الثورة، والمشاركة في صنعها وبقائها.
sh

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026