النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

صنعوا صنما وعبدوه - ثروت الخرباوي

قال لى أحد الإخوان وهو ينفخ أوداجه وقد احمرّ وجهه وتميّز من الغيظ: لماذا تنتقد الإخوان أيها الخائن وقد كنت منهم؟ ثم لماذا تنتقدهم علنا! أليس من الأجدى أن تحمل انتقاداتك وتذهب بها إليهم سرا فى مقرهم حتى لا يشمت فينا أعداء الحل الإسلامى، ولأننى أعلم نفسيات كثير من الإخوان وقدرتهم غير العادية على إغلاق عقولهم حتى لا يصيبها «الفكر» فقلت للذى لامنى وأنا أسايره: معك حق يا أخ، أرانى وقد أفرطت فى النقد، ولكنك تعرف معى تلك الكلمات الجميلة التى قلناها ذات يوم ونحن معا فى الإخوان، قال الأخ وهو يقدح زناد فكره: أى كلمات تقصد؟
 قلت له وأنا أعيد إليه ذاكرته المفقودة: يوم أن حضرنا اجتماعا مع المستشار مأمون الهضيبى وكان الحوار يدور حول الدكتور سليم العوا حينما قبل أن يكون حارسا قضائيا على نقابة المحامين، وأنت تعلم قيمة الدكتور العوا قبلها عند الإخوان كانت فى أى مكانة؟ أظنها كانت فى مكانة سامقة؛ إذ كان الإخوان يعتبرونه من علمائهم الكبار، هل تتذكر ماذا قال الهضيبى يومها؟ ازدرد الأخ ريقه وقال: نعم، قال إن الحق لا يُعرف بالرجال ولكن الرجال يعرفون بالحق، حمدت الله ثم قلت له: إذن يا أخى ينبغى أن نكون مع الحق أينما كان، ثم استطردتُ: وقد قرأت لكثير من كبار الفقهاء عن حق النقد أو قل «فريضة النقد وإبداء الرأى» وقد أصَّلوا فى كلمات عذبة رقراقة تفيض علماً وخشوعاً هذا الحق، واعتبروه من الركائز التى تقوم عليها الدولة، ويتملكنى العجب ممن يجهلون هذا الأمر أو يرفضونه، ففى غياب النقد العلنى غياب للشفافية، وقد يدفع هذا التعتيم إلى استمراء البعض لخطئهم، كما قد يحوِّل هذا الأمر أولئك الرجال إلى مستبدين باسم الإسلام وباسم الأخوة، وهو الأمر الذى حدث فعلا للإخوان إذ إنهم صنعوا تنظيما ثم عبدوه، فأصبحوا عُبَّاد التنظيم، وعُبَّاد المرشد.
ولا يخدعنك أحد فيقول لك إن النصيحة ينبغى أن تكون فى السر! لأن من تصدى لأمر الأمة وانشغل بحالها ينبغى وفقاً للقواعد الأصولية الصحيحة أن ننصحه فى العلن، فإذا لم ينتصح فإننا يجب أن ننصح الأمة ونحذرها من هذا المستبد الذى استمرأ الخطأ باسم الإسلام، ولست مبتدعاً فى ذلك ولكننى أقتفى أثر أساتذتى وأشياخى الكبار، النقد فى السر أو النصيحة فى السر يا عزيزى تكون فى الخصوصيات، كأن أنتقد أخى أو أنصحه فى أمور حياته الشخصية، أما إذا نصحنا جماعة أو حكومة أو حزباً أوحركة تتصدى لمصالح الأمة فإننا ينبغى أن ننصحهم علناً وعلى رؤوس الأشهاد، وما تقدم الغرب إلا بذلك، وما تأخرنا إلا عندما جهلنا هذا الحق، لذلك أصبح الحكام لدينا مقدسين مبرَّئين من الخطأ، وأصبحت كلمة الحاكم أو الزعيم أو المرشد حكمة وإشارته عبقرية، وبما أن أفراد جماعة الإخوان من هذه الأمة ـ جدلا ـ ويزعمون أنهم يبحثون عن مصالحها، فضلا عن أنهم أصبحوا حكاما فإننا يجب أن نخرق آذانهم بالنقد.
أما عن الانتقاد فحدّث ولا حرج؛ فهو من الحقوق التى تعلمناها فى الإسلام، ولكننا غفلنا عنه فأصبح كل انتقاد يوجه إلى حركة تنسب نفسها للإسلام مجرد «سب» فى عيون أنصار هذه الحركة، بل إن بعض من مسخ التعصب مشاعرهم يعتبرون أن من ينتقد جماعتهم وقادتهم إنما ينتقد الإسلام!.
ونظراً لأننا فى مجتمع شرقى لم يجرب عبر عقود طوال الحق فى الانتقاد، والحق فى المراجعة، فإننى سأواجه حتماً بمن سينظر إلىّ نظرة الاعتراض لأننى فى زعمه «أفشيت سر جماعة كنت فيها» مع أن هذا الفهم يتناقض مع تعاليم الإسلام الذى يحث ويحرض على المراقبة والمساءلة والانتقاد بشكل علنى، ونظراً لأننى باحث أبحث عن الحقيقة أينما كانت فإننى سأغض الطرف عن «أصحاب الشكوك» وسأناقش وأسائل وأنتقد وأرفض.
وحين أختلف معهم فإنه لا يجوز لهم أن يتوغلوا فى ضميرى ويحاسبوا نيتى لأننى أختلف مع حركة أو تنظيم ولا أختلف مع الإسلام... لا تعتبروا الإخوان إقنوماً مقدساً لا ينبغى الاقتراب منه أو «يوتوبيا» فاضلة لا ينبغى المجاهرة بانتقادها، فالصنم «العِجْل» حينما صنعه أصحابه قدّسوه، ومن بعد أن قدّسوه عبدوه، وما زالت صناعة الأصنام قائمة إلى الآن.
za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026