مصر ترحب بقرار هولندا حظر الإتجار بالبضائع والسلع الواردة من المستعمرات    هآرتس: الجيش الإسرائيلي يوسّع مناطق سيطرته في قطاع غزة بما يتجاوز "الخط الأصفر"    نادي الأسير: الاحتلال يعتقل 25 مواطناً على الأقل من بينهم خمس سيدات    المالية: رواتب الموظفين غدآ بنسبة لا تقل عن 50% وبحد أدنى 2000 شيكل    73,305 شهداء و173,918 مصابا في قطاع غزة منذ بدء العدوان    الاحتلال يهدم منزلا ومغسلة مركبات ومزرعتين للمواشي في رافات شمال غرب القدس    الاحتلال يقتحم عبوين ودير جرير ويغلق مدخل المغير    الاحتلال يقتحم بلدة رافات شمال غرب القدس    الاحتلال يقتحم قلقيلية ويعتدي على عمال من غزة ويعتقل 15 منهم    الاحتلال يداهم عمارة سكنية في نابلس وعدة منازل في زواتا غربا    قوات الاحتلال تعتقل شابًا وتفتش مركبات المواطنين في عنزا جنوب جنين    الاحتلال يفرج عن اللواء النتشة عقب تحقيق استمر ساعات    الشيخ يعقد اجتماعا مع قادة الأجهزة الأمنية لمتابعة التطورات الراهنة    هولندا تحظر منتجات المستعمرات اعتبارا من 22 أيلول    غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم  

غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم

الآن

صوتنالك لأن صوتك لنا- احمد دحبور


ينشغل الفلسطينيون هذه الأيام، الى جانب مشاغلهم الوطنية والعامة، بالمنافسة الجميلة بين بعض الأصوات العربية الشابة، وبينها بالطبع صوت محمد عساف، الطالع بثقة واقتدار تنبئان عن ثقافة موسيقية، ومساحة مطواعة في استيعاب مختلف تجارب الغناء، وانه لمما يثير الحمية والحماسة ان تشهد هذا الاستقطاب الكاسح حتى لا تكاد ترى فلسطينيا لا يتحدث مرة في اليوم على الاقل، حول هذا الشأن.. ومن الطريف والمتوقع ان تدخل على الخط بعض الفذلكات التي تستهين بهذه الظاهرة، كأن الحماسة لوجه من وجوه الفن هي حالة من التخلي عن الاسئلة القومية الكبرى، وفي هذا التعالي الأجوف كثير من الافتراء على نبض الحياة وتلقائية البشر، فليس الاهتمام بهذا الشأن او ذاك انصرافا عن الحياة، بل هو الدخول في صميمها.
وعلى هذا فان فرح الفلسطينيين بهذا الصوت المعافى الذي يحمله محمد عساف، هو فرح باكتشاف الذات، وبالحضور على المسرح الذي طال غيابنا عنه لاعتبارات معقدة متشابكة. بل اننا حين نحتفل بنجاح بطل رياضي، او ببزوغ نجم فني، او باثبات الوجود في اي محفل من محافل الحياة المختلفة، انما نشدد على انتمائنا الى المحيط بعد اغتراب شاق طويل، والرحمة لشاعرنا الكبير محمود درويش الذي صدح منذ بروزه في المشهد الثقافي العربي:
اجل، عرب ولا نخجل،
 ونعرف كيف نمسك قبضة المنجل،
 وكيف يقاوم الاعزل
 مع الأخذ بالاعتبار ان العربي الفلسطيني ما عاد اعزل او منسيا، فهو معزز بخبرات وتقنيات وتراكمات ثقافية اصبحت تراثا يفخر به العرب جميعا.
وبعد هذه المقدمة التي لا تحتاج الى مقدمة، نرنو بعين الغبطة والكبرياء الوطنية الى فتانا الفلسطيني محمد عساف، فاذا به يقدم اضافة في كل طلة جديدة، يحفظ ويعيد انتاج ما يحفظ ويغني، فاذا بالأغنية تحمل بصمة روحه، حتى اذا سألته لجنة التحكيم لونا جديدا، كان اللون المنتظر ناضجا طازجا يتخلق من حنجرته الشابة، وينتشر ايقاعا وفرحا جماليا ملء المكان.
ولا ننكر ان لجنة التحكيم الموضوعية، لا تخفي حدبها على هذا الصوت اليانع، ولكنها من جهة ثانية لم تبخل على أي متسابق بالحدب والتشجيع والنصائح، واذا قالت العرب في محكم امثالها انه لا يصح الا الصحيح، فان الصحيح يتقدم بقوة الواقع وجدارة الجهد الخلاق، وقد اضم صوتي الى احد اعضاء هذه اللجنة - انه لو لم ينجح محمد عساف، لا سمح ا لله، فلا خوف عليه لانه نجح منذ وقت مبكر، وليس عليه الا ان يواصل حتى يحقق سطوع نجم فلسطين المنتظر..
ليس في هذا تعصب او استبعاد للمحاولات الجميلة الشابة المتنافسة، فالمتحف مليء بالجماجم وما من هيكل اخذ مكان الآخر، وفي الفن تحديدا حيث التنوع والتعدد أيقونتان مركزيتان، سنسعد بكل صوت جديد، ونتباهى بصوتنا الذي يشق طريقه الى اسماع العرب باقتدار وثقة متجددة باستمرار.
اذكر ايام زمان، عندما لم يكن لفلسطين منبر خاص بها، اننا كنا نستقبل كل نأمة أمل بالغبطة والاحتفال، بل بدموع الفرح. وها نحن أولاء حاضرون على الخريطة، ولكن هذا الحضور لا ينفي اننا نشرق بدمع السعادة كلما اضاءت لحظة فلسطينية، والرحمة لذكرى الشاعر اللبناني خليل حاوي الذي فتح ذراعيه لاستقبال كل قادم جديد فهتف وهتفنا معه:
إن لي عيدا وعيد
 كلما اشرق في العتمة مصباح جديد
 فالى مصباحنا الجديد محمد عساف.. لقد اكتنزت في حنجرتك الذهبية سر فلسطين، فكنت صوتنا بصفتك صوتها، ولهذا كان من الطبيعي ان يكون صوتنا لك.. وهي مناسبة لألقي بوردة التضامن الحميمة الى والديك اللذين كانا، وهما يحضنانك، انما يحضنان فرحنا وزهونا بك، فلتعش لهما، كما لفلسطين كلها..
قد يعلق متمحك بأن في هذا الكلام بعض الغلوّ، وقد يتساءل هذا المتمحك عما اذا لم يكن لدينا من الموضوعات الا محمد عساف، وعلى مثل هذا المسكين نرد بأن شجرة الحياة الخضراء تتسع لمختلف الأزهار والغصون والمناسبات. فنحن نفرح لأننا نستعيد بذلك ما حرمنا منه طويلا، ونتطلع الى هذه القامة الشابة بوصفها موعدا مع آمال لا تنتهي.. فالى الأمام يا محمد عساف.. ونحن على الطريق تغبطنا الوعود والآمال الكبيرة.



 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026