مصر ترحب بقرار هولندا حظر الإتجار بالبضائع والسلع الواردة من المستعمرات    هآرتس: الجيش الإسرائيلي يوسّع مناطق سيطرته في قطاع غزة بما يتجاوز "الخط الأصفر"    نادي الأسير: الاحتلال يعتقل 25 مواطناً على الأقل من بينهم خمس سيدات    المالية: رواتب الموظفين غدآ بنسبة لا تقل عن 50% وبحد أدنى 2000 شيكل    73,305 شهداء و173,918 مصابا في قطاع غزة منذ بدء العدوان    الاحتلال يهدم منزلا ومغسلة مركبات ومزرعتين للمواشي في رافات شمال غرب القدس    الاحتلال يقتحم عبوين ودير جرير ويغلق مدخل المغير    الاحتلال يقتحم بلدة رافات شمال غرب القدس    الاحتلال يقتحم قلقيلية ويعتدي على عمال من غزة ويعتقل 15 منهم    الاحتلال يداهم عمارة سكنية في نابلس وعدة منازل في زواتا غربا    قوات الاحتلال تعتقل شابًا وتفتش مركبات المواطنين في عنزا جنوب جنين    الاحتلال يفرج عن اللواء النتشة عقب تحقيق استمر ساعات    الشيخ يعقد اجتماعا مع قادة الأجهزة الأمنية لمتابعة التطورات الراهنة    هولندا تحظر منتجات المستعمرات اعتبارا من 22 أيلول    غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم  

غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم

الآن

القدس تستغيث ، فهل من مجيب .... ؟؟- بسام صالح

يقال ان الانسان يقضي جزءا كبيرا من وقته في الاحلام بما فيها احلام اليقظة. وتحتل هذه الاخيرة الجزء الاكبر من ساعات اليوم. فمن لا يحلم بان تهبط عليه من السماء ثروة كبيرة ليحل مشاكله اليومية في اللباس والغذاء والسفر خارج البلاد للسياحة والاستجمام.
ومن منا نحن الفلسطينيين لم يحلم بأن يستيقظ صباح يوم فلا يجد الاحتلال ولا مخلفاته، ليسرح بين سهول ووديان وجبال فلسطين، ليسبح في بحرها ويتمتع بشواطئها التي حرم منها.
من منا لم يحلم بمكان ما في هذا العالم وجعله انشودته اليومية في الصباح والمساء، من منا لم يحلم بكل ما هو ممنوع وبعيد المنال، ساعات وساعات كثيرة من اعمارنا هي احلام يقظة، احيانا تتكرر في المنام، ونادرا ما تتحقق على الارض.
منذ سنوات، ومنذ ان ضاعت، او ضيعت القدس، وسقطت تحت الاحتلال، وانا اسمع فيروز تغني بصوتها المخملي .. الان .. الان فلتقرع اجراس العودة، ومنها تقول انا لا انساك يا قدس يا زهرة المدائن.
منذ عام 67 تحولت التهاني بمختلف المناسبات الى السنة الجاي في القدس انشاء الله .
ولكن السنين تمر بسرعة والقدس تبتعد عنا بسرعة انهم اختطفوها واحتجزوها واعاثوا بها عهرا، فصرخ بهم ابن العراق الشاعر مظفر النواب، بقوله مخاطبا حكام الامتين العربية والاسلامية: القدس عروس عروبتكم .. اولاد الق.... فلماذا وقفتم بالباب تنظرون فض بكارتها. تدوي براسي هذه الكلمات كالمطرقة فيرتفع صوتي من حقدي ومن اعماق اعماقي لينشد سنرجع يوما خبرني العندليب غداة يوم التقينا.
ارفع صوتي اكثر واكثر ليصبح صراخا اخفي به فشل هذه الامة وفشلي ايضا.
قدسنا لم تعد قدسنا، المدينة المقدسة لم تعد مقدسة فقد تم تدنيسها وتوسيعها فلم تعد تعرف معالمها الاصلية، بواباتها مغلقة مداخلها مراقبة كاي حدود عربية، وداخلها حدود واي حدود.. قف .. تفتيش ..هوية.. ولا يهم ان كنت تحمل وثيقة اجنبية فانت جئت تضامنا مع الفلسطينيين وتعامل مثلهم، اذلال واحتقار لكل من هو من الاغيار.
موعدنا صباحا في القدس امام باب العمود، الحافلة تنقلنا من رام الله الى معبر قلنديا، على الجدار رسمت صورة الرمز الرئيس ابو عمار وبجانبة رسم اخر للمناضل الاسير مروان برغوثي، بوابة ضخمة ونقطة تفتيش، توقف بنا الباص عند المدخل وكل منا يحمل هوية تعريف شخصية او جواز السفر. بانتظار ان يسمح لنا بالدخول.
السائق ينبه الجميع برجاء عدم التصوير منعا لاى اشكالات قد تسبب تاخير الوفد بالكامل.
الكل يحاول ان يسرق بنظراته ما يحدث على المعبر، الممتلئ بالبشر، الجنود في كل مكان، وكامرات التصوير ايضا.
فجأة فتح السائق الباب ويصعد بحركة بهلوانية اثنان من الجنود مدججين بالسلاح وشاهرين بنادقهم امامهم مهددة متوعدة، لم ينبسا بكلمة واحدة كانت نظراتهم تخترقنا من الداخل هل مرت ثوان ام دقائق خيل لنا جميعا ان بقاءهم في الحافلة مدة اطول يشكل استفزازا لكافة الاعراف والاخلاقيات
، نحن على ابواب مدينة القدس التي تتمتع باحترام كافة الديانات فكيف يعامل الزوار بهذا الاسلوب المتعجرف والعنيف؟
نزل الجنود من الحافلة يطلقون نظرات ناريه باتجاهنا، وبدانا زيارتنا لهذه المدينة العريقة، انطلاقا من باب العمود، مايثير الانتباه لمن يزور القدس هو الاحساس بحزن عميق يرتسم على وجوه المقدسيين وما يعانونه من قهر وعربدة الاحتلال.
عندما تزور ساحة الحرم والمسجد الاقصى تشعر بالم شديد: حاجز لتصل الى ساحة البراق ومنه حاجز اخر لتصل الى ساحة الحرم كله تفتيش واذلال حتى لمن يرغب بالصلاة يجب ان يكون عمره فوق الخمسين سنة، وكان الدين والشعائر الدينية مرتبطه بعمر الانسان، او مثل بعض الافلام التي تفرض الرقابة مشاهدتها على سن معين. الجيش يسطير بالكامل على كل شئ باستثناء المسجد الاقصى والحرم فهي بقيت تحت رقابة الفلسطينيين، الذين فرضوا منع الاجانب من دخول الاقصى، بعد ان قام شارون بتدنيس ساحة الحرم.
القدس التي تجولت بها لأول مرة قبل عام من احتلالها، تركت، منذ تلك السنة، بداخلي انطباعا وشعورا بالسكينة والارتياح النفسي اوهكذا تهيأ لي، هذا الاحساس بقي يرافقني عند دخول او زيارة اماكن العبادة، ولكن القدس اليوم لم تجدد بي هذا الاحساس، هناك شئ غير طبيعي يخيم على المدينة ويحرمها من نكهتها التي كنت اعرفها منذ الصغر، نعم انه الاحتلال وتكثيف محاولات التهويد وتوسيع الاستيطان الجارية على اكثر من قدم واكثر من ساق. تجولنا باسواقها وبشوارعها متمتعين باستنشاق تاريخها وقدسيتها والحسرة تكاد تخنقنا وحشرجة في الصوت بقيت متوقفة في الحنجرة لا ادري متى ستخرج وان كانت تعبيرا عن فرحة اوعن السقوط في الهاوية فالقدس كما كانت دائما على سباق مع الزمن، وتنتظر من ينقذها فهل بقي احدا من ورثة صلاح الدين الايوبي، يغار على مقدساته وياخذ بثأرها؟؟ ويعيدها لمكانتها الدينية والتاريخية ويحمي اهلها من الابعاد القسري والتشرد.
علماء الاسلام والمتاسلمين والبعض منهم لم تعد القدس وفلسطين على جدول اعمالهم ، فهم مشغولون باصدار الفتاوي، يحللون ويحرمون حسب اهوائهم ، واهواء من يدفع لهم بالعملة الصعبة من اموال دول البترودولارات، يحللون الجهاد في ليبيا وسوريا وفي كل مكان الا في فلسطين ، يحللون قتل المسلم لاخيه المسلم كي يذهب الى الجنة ، ولكنهم يحرمون دخول او زيارة القدس، لانها تحت الاحتلال، ويتبجحون بزيارة غزة وما كان بامكانهم زيارتها لو لم يحصلوا على تصريح من الاحتلال، ان لم نقل بامر من الاحتلال لترسيخ الانقسام والاستفراد بهذا الجزء الغالي من الوطن .
ابناء صلاح الدين الايوبي، ابناء فلسطين، ابناء الامتين العربية والاسلامية، الذين يرابطون مدافعين عن قدسنا العربية وقدسنا الاسلامية وقدسنا المسيحية، عن قدسنا مهد الديانات والحضارات، لن يكللوا ولن يتوانوا في الدفاع عن زهرة المدائن وعن شرف هذه الامة، فسياتي اليوم الذي تنتفض فيه جماهير الامتين العربية والاسلامية في وجه كل من تخاذل في حماية القدس وفلسطين والدفاع عنهما،وتلقي بهم في مزبلة التاريخ.
اننا نتساءل اين مؤتمر القمة الاسلامية ولماذا يغط في سبات عميق؟ اين لجنة القدس؟ ولماذا لا تدفع الاموال المخصصة لحماية القدس ومساعدة اهلها على البقاء في بيوتهم ومنع ترحيلهم، لماذا لماذا الف سؤال وسؤال ؟ هل اصبح القادة العرب والمسلمين متواطئين مع الاحتلال؟
اننا سنبقى متمسكين ومحافظين على عروبتنا وعلى اسلامنا مهما حاولتم تشويه العروبة والاسلام، ومهما حاولتهم من فتاوي جائرة لا تمت للاسلام بصلة، وسنرسخ جهودنا لزيارة القدس وحمايتها ورفض تهويدها، ونداؤنا لكل الاحرار والوطنيين عربا ومسلمين واجانب متضامنين، اجعلوا من القدس عنوانا لكل ندواتكم ومهرجاناتكم ولقاءاتكم في كل مكان، لندعم شعار حملة القدس تستغيث فهل من مغيث؟

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026