النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

الطفل إسلام.. تصادف ذكرى ميلاده مع استشهاده .. والشقيقين منذر ومعتز زفا عريسين مع بعضهما وارتقيا شهداء مع بعضهما

غزة - تقرير أحمد قديح
حزن ثم حزن ففراق فألم ... هذا ما يحدث في قطاع غزة الحبيب عائلات كثيرة ذاقت المعاناة  جراء القصف الإسرائيلي الذي خلف مجازر وجرائم وحشية بحق الفلسطينيين الأبرياء الذي أودت حصلته بحياة الكثير في غضون ساعات.. فعائلة قريقع التي تقطن بحي الشجاعية شرق مدينة غزة كان لها النصيب الأكبر من المعاناة فخيمت غمامة سودا في سماء العائلة الصابرة المحتسبة لقدر الله..
الطفل إسلام معتز قريقع ثلاثة أعوام لم يعرف في الدنيا سواء كلمة بحبك ماما بحبك بابا ... ولكن الكلمات التي تعودت عليها أسرة إسلام لم تعد تسمعها ولم يعد لها صدى في البيت المتواضع فباتت الكلمات في خيال الذكريات .. لا لشيء إلا لأن إسلام أصبح في عداد الشهداء فاستشهد واستشهدت كلماته البرية معه فذهب الحب وذهب هو وذهب بابا ولم يعد في البيت مكان لهم سو الذكريات والألم لأهل البيت ..
أم إسلام التي فقدت وعيها عدة مرات ومرات لحظة سماعها الخبر  كانت تظن أنها لن تعيش هذه اللحظات ولم تفكر يوما أنها ستعيش هذه اللحظات بما فيها من أسى  بفقدان طفلها الوحيد وونيسها وضناها وحبيبها وفلذة كبدها .. كانت تخاف عليه حتى من نسمة الهواء ..
المحتسبة أم إسلام حامل في الشهر الخامس فقدت طفلها وزوجها في آن واحد استقبلت جثة طلفلها أشلاء لما يظهر فيه إلا رأسه بل أجزاء من رأسه بل أجزاء الأجزاء التي لم يعد يظهر فيه شي سوا دماء وأحشاء داخلية خرجت .. فحضنته وقبلته وهي لا تصدق ما حدث ومن ثم ودعته وهي تعلم انه لن يعود إليها أبدا ولن تلتقيه بعد هذه الثواني المحدودة ....
إسلام قبل استشهاده بلحظات كان يلعب ويلهو مع أطفال حارته بعد تناوله الطعام لحظة إفطار والديه ... وما إن حل الظلام حتى طلبت منه والدته أن يدخل البيت خوفا عليه من ظلام الليل ولكن إسلام بشقاوته البريئة لم يسمع الكلام .
فبدأ يراودها حتى يكمل لعبته وما هي لحظات حتى ارتطم رأسه بعمود من الحديد فجرح وسال الدم فاتصلت أمه على والده والذي حضر برفقة شقيقه الدكتور منذر فحملوه إلى المستشفى وما أن عادوا من علاجه وفي طريقهم  تلقوا ضربه قضت عليهم جميعا فحولهم صاروخ من طائرة استطلاع اسرئيلية إلى أشلاء متناثرة فعاد إسلام إلى المستشفى ولكن هذه المرة محمل على الأكتاف وجسده مقطع.
الطفل الشهيد البريء إسلام كان ميلاده في التاسع عشر من شهر رمضان لعام 2008 فتصادف ذكرى ميلاده لحظة شهادته في التاسع عشر من رمضان 2011 فمتزجا التاريخ ببعضه لهذا العصفور ليلقى ربه شهيدا ليكمل لعبته مع عصافير الجنة هناك حيث  كانت تنتظره فغارت من لعبته على الأرض فتشوقت للقيته لتلعب معه تحت عرش الرحمن..
أما معتز والد الشهد فهو شهيدا أيضا وكذلك شقيه منذر .. هم من كانوا برفقة إسلام .. خافوا عليه فحملوه إلى المستشفى لحظة إصابته بعمود الحديد ولكن القدر أسرع ليختطف الصاروخ أجسادهم جميعا ليحملوا على الأكتاف .. ووضعوا في ثلاجة الموتى للحظات ... وكل من شاهد المجزرة بكى وبكى وبكى لأن الجثث الثلاثة الطاهرة تفحمت من شده القصف ...
معتز وشقيقه الدكتور منذر الذي يعمل في قسم العناية المكثفة بمستشفى الشفاء بمدينة غزة ... كانا قبل لحظات من الاستشهاد في استضافة الأصدقاء والأحباب على مائدة إفطار جماعية أعدوها لهم وكأنهم كانوا يعرفون لحظاتهم الأخيرة فباتت ذكرى لكل من حضر طعام الإفطار..
وما نقله الأصحاب لي أن معتز ومنذر كانا يقدمان الحلوى لضيوفهم وبشكل مباشر وكأنهم كانوا يحتفلون بشهادتهم قبل استشهادهم كيف لا وكانا قد جمعهما قبل 4 أعوام زفافهم بيوم واحد فقدموا حلوى الفرح لضيوفهم ومن ثم زفا معا كلا إلى عروسه بليلة واحدة وارتقيا شهيدين أيضا مع بعضهما في لحظة واحدة ...

 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026