مصر ترحب بقرار هولندا حظر الإتجار بالبضائع والسلع الواردة من المستعمرات    هآرتس: الجيش الإسرائيلي يوسّع مناطق سيطرته في قطاع غزة بما يتجاوز "الخط الأصفر"    نادي الأسير: الاحتلال يعتقل 25 مواطناً على الأقل من بينهم خمس سيدات    المالية: رواتب الموظفين غدآ بنسبة لا تقل عن 50% وبحد أدنى 2000 شيكل    73,305 شهداء و173,918 مصابا في قطاع غزة منذ بدء العدوان    الاحتلال يهدم منزلا ومغسلة مركبات ومزرعتين للمواشي في رافات شمال غرب القدس    الاحتلال يقتحم عبوين ودير جرير ويغلق مدخل المغير    الاحتلال يقتحم بلدة رافات شمال غرب القدس    الاحتلال يقتحم قلقيلية ويعتدي على عمال من غزة ويعتقل 15 منهم    الاحتلال يداهم عمارة سكنية في نابلس وعدة منازل في زواتا غربا    قوات الاحتلال تعتقل شابًا وتفتش مركبات المواطنين في عنزا جنوب جنين    الاحتلال يفرج عن اللواء النتشة عقب تحقيق استمر ساعات    الشيخ يعقد اجتماعا مع قادة الأجهزة الأمنية لمتابعة التطورات الراهنة    هولندا تحظر منتجات المستعمرات اعتبارا من 22 أيلول    غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم  

غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم

الآن

ثورة فوق النيل (5)- فؤاد ابو حجلة


للنيل مزاجه المتقلب، ومن يعرف طبع النيل يلمح مزاجه في لون الماء الذي يتغير كلما تغير المزاج السياسي في البلاد.
كان النهر صافيا في نهار الثلاثين من يونيو، وكذلك السماء التي فردت مظلتها البيضاء فوق المدينة.
في الليل ظل النهر صافيا ولم يتعكر ماؤه بمسيلات الدموع وتراب الأرض التي اشتعلت بالغضب.
كأن المدينة كلها.. برها ونهرها وناسها وشجرها وشوارعها وجسورها كانت تحتفل في ذلك المساء بولادة جديدة للبلاد الحاضرة في نبض المكان والزمان العربيين. وقد لمعت بالفرح عيون الشهداء في صورهم المرسومة على الجدران وأسوار الحدائق عندما صدر البيان الأول.
في الأيام اللاحقة كان المصريون يبحثون عن حياتهم وينفضون عن قلوبهم وعيونهم عتمة ورعب الكابوس الذي حاصرهم بربيعه المغشوش أربعة فصول عجفاء.
رغم العنف والاحتقان المعبأ في ميادين الاعتصام في «النهضة» و«رابعة العدوية» ورغم تهديد منصات الخارجين من التاريخ والجغرافيا بالويل والثبور وعظائم الأمور تستعيد الحياة حياتها في القاهرة، ويذهب الناس الى الوظيفة والى السوق والى المقهى، يقرأون القرآن في البيوت وفي المساجد، ويقيمون مآدب الافطار العائلي، ويدخنون الشيشة في المقاهي وعلى شرفات البيوت، ويسهرون الليل حتى آخره في رمضان.
ويظل ماء النهر صافيا، وتظل السماء بيضاء وحنونة، وتصير مساءات القاهرة ندية وطرية، وكأنه ربيع حقيقي وليس تموز الحارق، وكأن الهواء في المدينة ينسم من رئات من تنفسوا الصعداء ومن تنهدن بخشوع في وداع الراحلين ممن أعطوا حياتهم للتغيير.
تحقق التغيير في مصر وخرج الظلاميون من حكم البلاد بلا رجعة قريبة ولا رجعة بعيدة، وعادت مصر الى مصرها.. عربية الروح والمعنى.
هذه ليست طهران، وأهلها الذين خرجوا الى الميادين ليهتفوا ضد أميركا لم تحركهم وكالة الاستخبارات الأميركية، والرئيس المعزول ليس مصدق وشاه مصر السابق مبارك ليس بهلوي ولن يعود.
إنه حاضر مصر التي قررت الا تعود الى الوراء.

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026