الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

الاستفتاء بين الضرورة والمراوغة- عادل عبد الرحمن


إستحقاق الاستفتاء عند نظام سياسي ما، ضرورة تمليها مصلحة النظام والشعب على حد سواء. ويتم الاستفتاء على قضايا جوهرية تمس حياة المواطنين السياسية او الاجتماعية او الاقتصادية، وعلاقة الحاكم بالمحكوم بما يعزز العقد الاجتماعي السياسي بينهما. ويبحث الاستفتاء العام، "الذي ينص عليه دستور الدولة كوسيلة اساسية لمعرفة رأي الشعب في مسألأة أو أكثرمتعلقة بنظام الدولة العام او الموافقة على ترشيح رئيس جمهورية مثلا او التمديد لرئيس قائم. والاستفتاء الشعبي يعتبر من مظاهر ممارسة الديمقراطية المباشرة " حيث يقرر الشعب القبول او الرفض للمسألة او القضية المطروحة.
لكن التاريخ  شهد في محالات محددة لإجراء إستفتاء من قبل الدول الاستعمارية على إحتلالاتها وجلاءها عن مستعمراتها. فرنسا على سبيل المثال، التي إفترضت ان الجزائر جزءا منها،  طرحت الفكرة من خلال الجنرال ديغول في محاولة منه للالتفاف على الثورة الجزائرية، وإبقاء الجزائر "فرنسية" إنسجاما مع  الضباط الانقلابيين (غلاة المعمرين العسكريين، الذين جاؤوا به للحكم عام 1958)، لكن تجربة الاستفتاء على حق تقرير المصير المجتزأة للجزائريين، باءت بالفشل، لان جبهة التحرير الوطني الجزائرية رفضت شعار ديغول واضربه، ورفعت شعار "الجزائر جزائرية,وتأييدا لذلك خرج الشعب الجزائري في مظاهرات ال 11 من ديسمبر/ كانون اول 1960، واسقطوا إستفتاء ديغول، واستجاب لاحقا مرغما لخيار الثورة الجزائرية، لابل انه لاحق وطارد الضباط الانقلابيين، الذين جاؤوا به للحكم، عندما حاولوا التصدي لقرار دبغول الانسحاب ، مما إضطرهم للهرب.
غير ان التجربة الفرنسية الفاشلة، لم تدون في التاريخ إلا كسابقة إستعمارية، رفضها العالم والشعب الجزائري. وتعتبر خارج دائرة الاستفتاء العام، لانها لا تمت للاستفتاء الشعبي في نطاق نظام سياسي محدد بصلة. وهي ظاهرة مرفوضة في القانون والتشريع والعرف الدولي. وبالتالي توجه نتنياهو لاجراء إستفتاء على اي خطوة تتعلق بالتسوية السياسية على المسار الفلسطيني / الاسرائيلي، ليست أكثر من تكرار مسخ للتجربة الفرنسية الفاشلة. وهي مرفوضة فلسطينيا وعربيا ودوليا.
الشعب العربي الفلسطيني صاحب الحق التاريخي في فلسطين كلها من النهر الى البحر، إرتضى بالمساومة التاريخية، وقبل باسرائيل على الجزء الاعظم من ارضه 78%، ليس حبا في إسرائيل، ولا موافقة على الاستعمار الصهيوني للارض الفلسطينية، ولكن درءا للاخطار التدميرية، ورغبة في إيقاف دورة الحروب والدم بين شعوب المنطقة، وتعميم مناخ التعايش من خلال مساومة تاريخية.
هذا الشعب العربي الفلسطيني ، هو من يحق له إجراء الاستفتاء على المساومة. لان الشعب الفلسطيني بكل مكوناته وقواه السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، هو صاحب الحق في تقرير مصيره، وفي الموافقة على المساومة او رفضها. ولان القيادة السياسية ليست مخولة بالتفريط باي جزء من فلسطين التاريخية، رغم إقرار الهيئات القيادية لخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، إلآ ان هذا الاقرار له اكثر من رؤية وتفسير لدى وعند القوى السياسية. فضلا عن ان القيادة الفلسطينية بحاجة ماسة في موافقتها على الحل السياسي الى دعم واسناد الشعب الفلسطيني، كي يتشارك الجميع في تحمل المسؤولية.
إذاً الاستفتاء المطروح من قبل نتنياهو، ليس سوى ذريعة ومراوغة جديدة للتهرب من استحقاقات عملية السلام. وإصرار على التخندق في مربع الاستيطان ومصادرة الاراضي وتهويدها وضمها الى ركيزة المشروع الصهيوني الكولونيالي الدولة الاسرائيلية. وهو شكل من اشكال تكريس الرواية الاسرائيلية الزائفة، التي تقول ب"يهودية " الدولة، وذلك حتى تنفي كليا الرواية الفلسطينية.  الامر الذي يفرض على الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، إن شاؤوا حقيقة دعم خيار الدولتين على حدود ال 67 العمل على إلزام إسرائيل بالكف عن إنتاج الالاعيب والاحابيل المراوغة، والمضي قدما نحو خيار حل الدولتين دون تردد، لانه الخيار الامثل لها، ولن تجد خيارا لاحقا سوى خيار الدولة الواحدة، دولة كل مواطنيها.
a.a.alrhman@gmail.com   

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026