مصر ترحب بقرار هولندا حظر الإتجار بالبضائع والسلع الواردة من المستعمرات    هآرتس: الجيش الإسرائيلي يوسّع مناطق سيطرته في قطاع غزة بما يتجاوز "الخط الأصفر"    نادي الأسير: الاحتلال يعتقل 25 مواطناً على الأقل من بينهم خمس سيدات    المالية: رواتب الموظفين غدآ بنسبة لا تقل عن 50% وبحد أدنى 2000 شيكل    73,305 شهداء و173,918 مصابا في قطاع غزة منذ بدء العدوان    الاحتلال يهدم منزلا ومغسلة مركبات ومزرعتين للمواشي في رافات شمال غرب القدس    الاحتلال يقتحم عبوين ودير جرير ويغلق مدخل المغير    الاحتلال يقتحم بلدة رافات شمال غرب القدس    الاحتلال يقتحم قلقيلية ويعتدي على عمال من غزة ويعتقل 15 منهم    الاحتلال يداهم عمارة سكنية في نابلس وعدة منازل في زواتا غربا    قوات الاحتلال تعتقل شابًا وتفتش مركبات المواطنين في عنزا جنوب جنين    الاحتلال يفرج عن اللواء النتشة عقب تحقيق استمر ساعات    الشيخ يعقد اجتماعا مع قادة الأجهزة الأمنية لمتابعة التطورات الراهنة    هولندا تحظر منتجات المستعمرات اعتبارا من 22 أيلول    غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم  

غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم

الآن

دكاتره.. خمس نجوم!!- بسام الكعبي


بحركة مسرحية مثيرة دفع كرسيه الفاخر الى الخلف؛ بثقل أردافه وقوة ساقيه وقصر قامته، ملوحاً بيديه في السماء، صارخاً بوجه زميله الموظف: مين زيد يا خوي؟ ليّكون بتفكرني كنت ألعب معك في الحارة!
على الفور أدرك الموظف "جريمته" بمخاطبة سعادته مباشرة، متجاوزا لقبه الاكاديمي الجديد المزيف، فاعتذر وخاطب زميله السابق ومديره الحالي: يا دكتور.
المسلسل السوري الشهير"مرايا 2006" للفنان العربي السوري المبدع ياسر العظمة، ضغط على عصب ذاكرتي: نسجت احدى حلقاته حوارا ابداعياً بين زملاء عمل في مكتب متواضع؛ بعد عودة أحدهم من اجازته فداهموه للتهنئة، وقد انتزع خلال اجازته القصيرة درجة الدكتوراه وأضاف دال نقطة قبل اسمه وقبل توقيعه السامي، ولم يعد يتحمل مخاطبته بتجرد. أحد زملاء الدكتور التقط السر، واكتشف المكتب التجاري الذي يعمل وكيلا لاحدى الجامعات الاجنبية، جهز حقيبته وغادر ليعود بعد اجازته وقد نال شهادتين "مرموقتين" نكاية بزميله، بل أصبح شريكا تجاريا في مكتب المقاولات ليكسب أضعاف راتبه. بات يوفر شهادة الدكتوراه لمن يريد من زملائه مقابل تسعة آلاف دولار.
في المشهد الأخير للحلقة تبادل عشرات الموظفين أثناء تنقلهم بين المكاتب التحية فيما بينهم: مرحباً دكتور. الوحيد الذي كان يتردد اسمه بلا لقب أكاديمي هو عامل التنظيفات الذي لوّح بمكنسته قائلا: الكل دكاتره خمس نجوم، ما شاءالله حولهم، الا أنت يا أبو العبد. سمعه الوكيل الحصري للشهادات قبل أن يهمس في اذنه: أنا بدبرك انت كمان، بس دبرلي تسعة آلاف دولار بسرعة.
مرّ خطفاً على سطح ذاكرتي أسماء باتت تحمل "دال" بخمس نجوم اللهم لا حسد: موظف "ادارة مدنية" سابق لم يكمل الثانوية العامة منح لنفسه اجازة اسبوعين وعاد دكتوراً. مترجم متواضع يحمل دبلوم لغة غادر البلد زمناً قصيراً ثم عاد بشهادة عليا. مدير" سي" يصر على توقيع اسمه بكشوف الموظفين بحرف دال فقط، وعندما اضطر لكتابة سطرين جاءت تضج اخطاء. محاضر جامعي لا يحمل الشهادة العليا ويصر على أنه دكتور، ونُحت له مؤخرا وظيفة اكاديمية "مرموقة" تليق بمعاليه. أستاذ لا يعرف أن يقدم اسمه مجردا دون لقب، وطوال ست سنوات من الدراسة في الغرب لم يتقن لغة البلد، وبصعوبة بالغة أنجز اطروحته الاكاديمية. موظف برتبة اكاديمية عالية تبين بعد عشر سنوات على تعيينه أنه لا يحمل مؤهلا، وآخر مبدع في الدعاية والعلاقات العامة يحاضر في حقول يجهلها. موظف يحمل دكتوراه من المعسكر الشرقي سابقا أبدع في بيع مقاعد جامعية وهمية، وعندما انكشف أمره ترك المدينة وانتقل محاضرا لمنطقة أخرى. كثير من القصص لهذه الفئة الهامشية التي تحتل وظائف العمل الأهلي والحكومي والخاص، تسلحت بكرتونة الشهادة وغيّبت الأخلاق والثقافة والمهنية.
 عشرات الطلبة حصلوا على شهاداتهم العليا بأطروحات حفرت عميقاً في قصائد شاعر لامع متميّز، يصر على تقديم نفسه دون لقب، متمسكاً بالدبلوم الاكاديمي. تكفيه الصور الشعرية التي تسيل من بين حروفه المبدعة، حين تشتعل بالموسيقى والتصفيق من المحيط الى الخليج.
  هناك المئات من حملة الشهادات العليا لا تحتاج معرفتهم الواسعة امضاء اللقب المزيف، ويقدمون أنفسهم بتواضع شديد، لتدرك فوراً أنهم يضيفون للقب قيمة، ولا يستجدون قيمتهم من اللقب.
 التوقيع الدكتور بسام الكعبي بلا مؤاخذة.

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026