النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

مبدع من زمن الاشتباك... «لذكرى الشاعر والكاتب الكبير علي الخليلي»- يحيى رباح


يرحم الله شاعرنا ومبدعنا الفلسطيني الكبير علي الخليلي الذي غادرنا إلى دار الحق، وصعدت روحه إلى بارئها راضية مرضية، وخلف فينا إرثاً موصولاً وذكرى عميقة من خلال إبداعاته الشعرية وكتبه التي دافع فيها عن العمق الثقافي لشعبه الفلسطيني الذي يخوض اشتباكاً على مدار اليوم والساعة والدقيقة مع عدو نحن في حالة اشتباك قصوى معه على كل شيء ابتداء من هوية الأرض وصولاً إلى هوية الذاكرة، وكان علي الخليلي واحداً من فرسان ذلك الاشتباك، وأمراء ذلك الاشتباك حتى اللحظة الأخيرة في حياته.
تعرفت على شاعرنا ومبدعنا علي الخليلي لأول مرَة عن بعد، فقد كان هو من طيور الوطن بينما كنت أنا من طيور المنفى، كان هو في نابلس، المدينة الجميلة العريقة، عاصمة جبل النار، وكنت أنا الغزاوي في بيروت وفي جنوب لبنان، ويبدو أنه كلف من الأخ أبو جهاد خليل الوزير الذي كان يشرف على ما كان يطلق عليه القطاع الغربي، أي العمل داخل فلسطين المحتلة، بتأسيس البنية الثقافية، على صعيد تأسيس نقابة للكتاب والأدباء ونقابة الصحفيين، ولم يكن الأمر سهلاً بطبيعة الحال، وأذكر أن الأخ أبو جهاد، كانت له طريقته الخاصة في إثارة اهتمامنا نحن المثقفين بكتابنا وأدبائنا في الداخل في الضفة والقطاع والقدس، فقد كان مبدعونا داخل الخط الأخضر قد تم التعرف عليهم، وانتشر انتاجهم، وتضاعفت شهرتهم قبل ذلك من خلال جهود مثابرة قام بها على وجه الخصوص غسان كنفاني المبدع الفلسطيني المبهر، وصديقه في مصر الناقد الشهير رجاء النقاش.
أما الحركة الثقافية في الضفة والقطاع والقدس التي احتلت عام 1967 فكان لها إيقاع خاص بحكم الاشتباك اليومي مع الاحتلال، وكان من أبرز المعنيين بهذه الحركة الثقافية القائد البارز أبو جهاد خليل الوزير ضمن مسؤولياته الكبرى.
و كنت في العام 1978 مفوضاً سياسياً لقواتنا في جنوب لبنان، وعضواً في اتحاد الكتاب والصحفيين الذي تشكل منذ العام 1972، وأكتب في الصحف والمجلات والدوريات الفلسطينية والعربية، وقد أعطاني أبو جهاد ذات مرة رواية عنوانها «الطوق» لغريب عسقلاني الذي عرفت فيما بعد أنه إبراهيم الزنط من مدينة المجدل، فكتبت عنها في الصحافة الفلسطينية ، وبعدها أعطاني ديوان شعر لعلي الخليلي الذي اكتشفت بعد ذلك أنه قامة كبيرة من قامات الإبداع داخل فلسطين المحتلة، وكان شاعراً وكاتباً مرموقاً، وقد فاقت مؤلفاته الأربعين مؤلفاً، وظل في آخر أيامه كما في أول شبابه مستغرقاً في مهمته التي انتدب نفسه لها منهمكاً في الاشتباك دفاعاً عن شعبه، دفاعاً عن هوية الأرض والإنسان، دفاعاً عن عمق الوجود، وعن مآلات المصير، لا تهمه التبدلات التي تظهر على السطح، لأن جوهر القضية يسكنه باستغراق!!!
حاضر بكليته في الفعل الثقافي وغائب بكليته عن مواسم الألقاب والمكافآت، متصالح مع نفسه إلى حد يشبه الاستغراق الصوفي، يزدحم المزدحمون حول القصعة، هذا ينهش لقباً، أو وساماً، أو جائزة، أو وظيفة لامعة، بينما هو منهمك في الاشتباك دفاعاً عن جوهر القضية، وجوهر القضية هو الوجود، واستمرار إنتاج هذا الوجود دون انقطاع، فهذا ما يمكث في الأرض فأما الزبد فيذهب جفاءً.
و على هذا المنهج، الثبات والوفاء والرؤيا المستشرقة السابقة للرؤية المتعثرة، ظل علي الخليلي إلى آخر نفس، يحصل على مكافأة من نوع فريد وهي محبة للناس، الفقراء، الأغلبية، أهل الأرض وأهل القضية، فهل هناك جوهرة أغلى من هذه المحبة؟
 
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026