قوات الاحتلال تعتقل شابًا وتفتش مركبات المواطنين في عنزا جنوب جنين    الاحتلال يفرج عن اللواء النتشة عقب تحقيق استمر ساعات    الشيخ يعقد اجتماعا مع قادة الأجهزة الأمنية لمتابعة التطورات الراهنة    هولندا تحظر منتجات المستعمرات اعتبارا من 22 أيلول    غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم    مجلس الوزراء يبحث وسائل تسريع العمل على معالجة أزمة المحروقات وتكدس الشيقل بفعل إجراءات الاحتلال    تصاعد غير مسبوق في توزيع أوامر وضع اليد لشق الطرق العسكرية على حساب الأراضي الفلسطينية    محافظة القدس: منظمات "الهيكل" تستعد لفرض أكبر اقتحام للمسجد الأقصى فيما تسمى "ذكرى خراب الهيكل"    الاحتلال يتسبب في حرائق بمناطق رعوية في الأغوار الشمالية    جرافات الاحتلال تشق طريقا استيطانيا على أراضي دير قديس وخربثا بني حارث    الاحتلال يصدر أمرا عسكريا بوضع اليد على 5 دونمات من أراضي جبع    فتوح: ما يجري في غزة يثبت أن هذه الحرب لم تتوقف يوما وحكومة الاحتلال لم تلتزم بأي تفاهمات    73,283 شهيدا و173,864 مصابا في قطاع غزة منذ بدء العدوان    مستعمرون يقطعون ويتلفون أعمدة الكهرباء في بيتلو غرب رام الله    للمرة الخامسة: مستعمرون يدمرون شبكة المياه في المنية جنوب شرق بيت لحم  

للمرة الخامسة: مستعمرون يدمرون شبكة المياه في المنية جنوب شرق بيت لحم

الآن

وليد حلاوة.. على قيد المقص منذ 68 عاما ويسخر من تسريحات الشباب

القدس - رام الله - الدائرة الإعلامية
عماد سعاده - في حي الياسمينة في بلدة نابلس القديمة، ثمة صالون قديم للحلاقة، تآكل أثاثه الخشبي، وتداعت جدرانه، ولكن فيه حلاق ثمانيني، تحسبه ستيني، يتمتع بخفة ظل وروح فكاهة، ولا تعجبه قصات الشباب الحديثة، مشيرا الى انها "قصات ما انزل الله بها من سلطان".

الحاج وليد حلاوة (84 عاما)، هو الحلاق الاقدم في مدينة نابلس، ويعمل في هذه المهنة منذ 68 عاما، وتراه يحافظ على اثاث ومقتنيات صالونه القديمة، التي بدأ بها  الخطوة الاولى في المهنة.

ويقول حلاوة، بأنه لا يرضى ان يستبدل صالونه بأرقى الصالونات الموجودة في مدينة نابلس، فقد "بات هذا المكان الصغير جزءا من حياتي وتاريخي وهويتي، وكياني، ولا اجد نفسي في مكان سواه".

ولحلاوة طقوسه الخاصة في  ترتيب وتزيين صالونه، ففي السقف يعلق حبات طازجة من الفواكه والخضروات، فهناك يقطينة وبرتقالة وليمونة. ويشرح بان هذه من الثمار التي يشتريها من السوق لبيته، وهو يغيرها كلما ذبلت ويستبدلها باصناف اخرى.

وجدران الصالون اضحت تشبه كتاب تاريخ مليء بالصور التي لكل منها حكاية، فهناك صورة لوالده الراحل وليد حلاوة، بلباسه النابلسي التقليدي، واخرى لشقيقه الشهيد ابراهيم حلاوة، الذي استشهد في معركة الكرامة. وفي احدى الواجهات صورة  كبيرة للشهيد فتحي البلبل، وهو رجل مسن استشهد في نابلس عام 2003، خلال احدى الاجتياحات لبلدة نابلس القديمة.

 ويوضح حلاوة: "الشهيد البلبل رحمه الله كان من زبائني، وكنت استعين به ايضا لقص شعري عند الحاجة".

وفي احدى الزوايا صورة للفنان فريد الاطرش، ويقول بانه يعشق غناء فريد الاطرش وام كلثوم واسمهان ووردة. ويحتفظ في صالونه بجهاز مسجل، ويستمع الى الاشرطة القديمة، كما يحتفظ بتلفاز قديم، وهو عادة يشاهد الافلام العربية القديمة، كما يحب مشاهدة الرقص الشرقي.

ويقول ضاحكا: "احيانا ينتقدني البعض لانني اعود من الصلاة من المسجد المجاور، وافتح التلفاز لاشاهد الرقص الشرقي".

ويشير حلاوة الى ان زوجته توفيت في عام 2006، وهو لم يتزوج ولا يريد الزواج من اخرى وفاء لزوجته التي لن يجد مثلها.

بعض الصور تخفي خلفها واجهة مهلهلة من واجهات الصالون. ويوضح حلاوة ان الواجهة تشققت بفعل قيام الاحتلال الاسرائيلي بنسف منزل مجاور خلال الانتفاضة.

وصالون حلاوة غير موصول حتى الان بشبكة المياه، وقد استعاض عن ذلك بزير فخاري قديم، لم يتزحزح من مكانه منذ 45 عاما. ويستعمل حلاوة مياه الزير للشرب ولاغراض الحلاقة.

يعتز حلاوة بزبائنه، مشيرا الى ان جميعهم من كبار السن الذين يحلقون رؤوسهم وذقونهم عنده منذ عشرات السنوات. ويقول مازحا: "الزبون الذي يموت او يصاب بالصلع هو خسارة لي ولا يأتي غيره".

ويتندر الحلاق حلاوة على قصات الشباب الحديثة، قائلا: "يأتي بعض الشباب احيانا ويطلبون قصات مثل  قصة الحصان، و المارينز، والمسامير، والطاقية، وسالف السيف ومسميات اخرى ما انزل لها بها من سلطان، ولكنني اعتذر منهم واصرفهم، فأنا لا احب رؤية الشباب بمثل هذه الرؤوس، ولا اجيد سوى القصة العربية التقليدية".

لحلاوة 8 أبناء وبنات وعشرات الاحفاد، وابناء الاحفاد، ولكنه لم يعلم احدا منهم هذه المهنة، مشيرا الى انه يحب ان يعمل في دكانه لوحده.

ورغم تقدمه في العمر، الا ان اقدم حلاق في نابلس، يتمتع بصحة ممتازة ولا يعاني من أي مرض على الاطلاق، وعندما تصافحه يهز يدك بقوة وعنفوان. وعندما ينهي حلاوة عمله يركب دراجته الهوائية (بسكليت) بصلابة وتوازن، مثل شاب في مقتبل العمر، ويذهب للتسوق في شوارع نابلس القديمة، او ليأكل الكنافة النابلسية التي يحبها كثيرا.

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026