النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

حماس ومطاردة الظلال - نبيل عمرو

تجهد حركة حماس نفسها في محاججات لا لزوم لها، منها مثلا .. هل القرارات القضائية المصرية ضدها، قرارات سياسية؟
وهل موقف السلطة في مصر، موجه ضد المقاومة، وضد غزة وبالتالي ضد فلسطين والفلسطينيين؟
وهل مضي السلطات المصرية قدما في إجراءاتها القاسية ضد حماس، يجرد الدولة المصرية من دورها المركزي في معالجة الانقسام الفلسطيني؟
أسئلة تطرحها حماس، وتجد في مصر من يجيب عنها، وغالبا ما تكون الإجابات المصرية يقينية، ليس من حيث الدلائل والقرائن، وإنما من حيث التصميم على اعتبار حركة حماس حركة معادية لمصر على نحو تحتل فيه الأدلة الجنائية مرتبة ثانية بعد الدليل الأساسي الذي قدمته حماس بنفسها ، وعلى نحو يستحيل التنصل منه، حين أعلن قادتها مرات كثيرة بأن حركة حماس هي جزء لا يتجزأ من جماعة الإخوان المسلمين، أي أنها شريك في المغنم إن وجد، وفي المغرم الذي يتضاعف يوما بعد يوم.
محاججات حماس، ومرافعات الناطقين باسمها، تبدو كما لو أنها نوع من مطاردة الظلال بعيدا عن ملامسة جوهر الموضوع، والظلال هنا هي بالضبط وصف القرارات والمواقف، أما جوهر الموضوع فهو وجود أزمة متصاعدة، لا تحتاج حماس إلى تفسير مواقفها منها بقدر احتياجها لإيجاد حلول فعالة لها .
فما الذي يمكن أن تصل إليه حماس، حين تحاول إيجاد خط فاصل بين القضائي والسياسي في مصر، وما الذي يمكن أن تكسبه، حين ترفع في وجه مصر يافطة المقاومة، مع أن مصر وحدها بل ولا أحد غيرها من يمتلك الملفات الحقيقية للمقاومة والمهادنة، والفرق بين الشعار ومصداقية تطبيقه على الأرض. إن قادة حماس لا يستطيعون نفي حقيقة أن مصر هي من قام بالتوسط من أجل وقف إطلاق النار، وأن مرسي وليس مبارك من دعا إلى التوقف عن الأعمال العدائية بين الطرفين، أي أن المقاومة بمنطق حماس صارت على قدم المساواة مع العدوان بمنطق إسرائيل، وبالتالي فلا فائدة من استخدام مصطلح المقاومة والعداء لها مع مصر، ومع جهاز المخابرات العامة بالذات.
أما حكاية أن سياسة مصر تجاه حماس هي، على نحو تلقائي، سياسة ضد غزة وفلسطين والفلسطينيين، فهذه مسألة صارت بحاجة إلى تدقيق، إذا ما كان لدى حماس رغبة في معالجة العلاقة مع مصر من أساسها.
ويبدو لي هنا أن مصر تتجه إلى وقف التعامل مع حماس بالقطعة، بمعنى وقف التعامل مع المعابر والأنفاق والتسهيلات كما لو أنها مواضيع قائمة بذاتها، فمصر الدولة المتوغلة في صراع لا هوادة فيه مع الإسلام السياسي بكافة فصائله، وتخوض حربا شرسة في سيناء، وفي أماكن كثيرة من أراضيها الواسعة، سئمت التعامل الموضعي مع الأزمات، فلقد تميل إلى وضع أساس سياسي للعلاقة مع فلسطين وغزة، ومع الفلسطينيين بالإجمال، ولعلها وليس لدي غير الاستنتاج هنا، تفكر في مع من تتعامل رسميا وفعليا؛ مع سلطتين أم مع سلطة واحدة، مع شرعيتين أم مع شرعية واحدة، مع السلطة الوطنية ومنظمة التحرير أم مع حكومة غزة وحكومة الضفة؟
إن حماس بحاجة إلى الانتباه لهذا المنحنى المحتمل في مصر، وبالتالي، فإن من غير المجدي استمرار المحاججات آنفة الذكر .. لأن المجدي وحده، هو حل المشكلة جذريا مع مصر ..
 ولا أخال هذا ممكنا بالقطعة أو التجزئة، إنه ممكن في حالة واحدة، أن تثبت حماس قولا وفعلا أنها تنتمي إلى شرعية واحدة، وجسم سياسي واحد، وساعتئذ يفتح الممر المغلق نحو حلول ممكنة.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026