النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

روسيا "التخريب" ضد الأميركيين- د. احمد جميل عزم


منذ ما قبل أزمة شبه جزيرة "القرم"، وهناك من يبحث عن احتمال صعود روسيا قوة منافسة لواشنطن. وعلى سبيل المثال، خصصت مجلة السياسة الدولية، الصادرة عن مؤسسة الأهرام في مصر، عددها لشهر كانون الثاني (يناير) الماضي، لملف عنوانه "القطب العائد: الدور الروسي في سياق إقليمي جديد".
ليست روسيا قوة عظمى، ولا حتى كبرى. ولكن يجب فهمها في إطار أنّ النظام الدولي "غير قطبي"، وأنّ القوى الإقليمية الكبرى، وحتى الدول و"قوى غير دول" أقل قوة، تمتلك قدرة "التخريب" و"المشاغبة" و"الاستنزاف" للقوة الأميركية.
في عدد دورية مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، "فورين أفيرز"، لشهري أيار (مايو) وحزيران (يونيو) 2014، مقالات تدافع عن احتمال ظهور واقع تنافس جيوسياسي، يغير واقع العلاقات الدولية؛ حيث تطلع الصين للمياه الساحلية، واليابان تمضي في سياسات مستقلة (بعيداً عن اعتمادها التاريخي على الولايات المتحدة)، وروسيا تتحدى في القرم، وإيران تحاول استخدام تحالفها مع حزب الله اللبناني وسورية. ويرى وولتر رسل ميد، في مقاله "عودة الجغرافيا السياسية.. انتقام القوى التنقيحية"، أنّ هذه الدول مجتمعة، وغيرها، تريد مراجعة وتنقيح شكل النظام الدولي، وإنهاء التفرد الأميركي في قيادة العالم.
أما جي. جون إكنبري، فسخر في مقاله "وهم الجيوسياسة: القوى المستمرة للنظام الليبرالي"، من الفكرة، ومن الذين يتوقعون أنّ هناك تحالفا دوليا ضد الولايات المتحدة، قوامه "الدول غير الليبرالية"، وهي روسيا والصين وإيران. واكنبري محق في تحليله بأنّ هذه الدول غير متحالفة، ولا تشكل جبهة بأي معنى ضد الولايات المتحدة؛ وبين روسيا والصين خلافات أكثر مما لديها مع الولايات المتحدة، كما أنّ بين الصين والولايات المتحدة مصالح متبادلة إلى حد أنّ الأمن القومي لكل واحدة منهما يهم الأمن القومي للثانية.
وربما يكون وصف إكنبري دقيقا وهو يقول: "إنّ روسيا والصين ليستا قوتي تغيير بمعنى الكلمة، بقدر ما هما قوة تخريب (للنظام الدولي بقيادته الأميركية) بدوام جزئي". 
بحسب المقال، فإنّ للولايات المتحدة تحالفا وشراكة عسكرية مع ستين دولة حول العالم، أمّا الصين فلها حليف واحد هو كوريا الشمالية. وروسيا لديها ثمانية حلفاء رسميين. وهذا رده على مقولة وجود واقع "جيوسياسي" جديد. وطبعاً، يمكن إضافة العديد من النقاط التي تثبت أنّ الحديث عن نظام دولي جديد بالمطلق أمر محض خيال. إكنبري ذاته يشير إلى مسألة أنّه لا يوجد تحد أو رغبة في تغيير أسس النظام الاقتصادي العالمي الليبرالي، والصين وروسيا نفسهما تسعيان للانخراط والاستفادة من هذا النظام. كما أن موازين القوة متباينة جدا، وإذا كان التباين في القوة العسكرية جليا مع الصين (التي لا تهتم ولا تنتشر عسكريا خارج محيطها)، فإنّ التباين الاقتصادي قائم بين روسيا والولايات المتحدة؛ فإجمالي الناتج القومي الروسي، كما يشير مقال في مجلة "فوربس" العام الماضي، هو الآن تقريبا ما كان عليه الناتج الأميركي قبل 50 عاما، فيما يبلغ حجم الناتج الأميركي نحو ثمانية أضعاف الروسي. 
مشكلة غالبية التحليلات هي استمرار هيمنة عقلية النظام القطبي على التفكير، والحديث عن قطب واحد أو تعددية أقطاب.
نحن أمام عالم غير قطبي، للولايات المتحدة نفوذ كبير فيه. ومن يتحدثون عن صعود دول إقليمية تتحدى واشنطن، وتخرب التفوق الأميركي، يتجاهلون أنّ صعود دول مثل الصين وروسيا وإيران يؤدي إلى قيام دول في أقاليمها باستدعاء وطلب الدعم من واشنطن.
الثابت أنّه لا يوجد مشهد عالمي متناغم متصل ببعض. فمثلا، بموازاة توتر العلاقة الروسية، تتحسن العلاقات الإيرانية الأميركية. والثابت أنّ فكرة الأقطاب غير موجودة حقا.
وحتى الابتهاج بموقف روسيا في الشأنين الإيراني والسوري، ينسى أنّ واشنطن لديها حسابات معينة تدفع لإفساح المجال، وربما استخدام موسكو؛ وأنّه مثلا في مناطق أخرى ذات حيوية بالنسبة للأميركيين، مثل دول الخليج العربية النفطية، لن يسمح للصين وروسيا بلعب أدوار شبيهة بأي حال.
في المقابل، تحتاج الولايات المتحدة التحسب لفقدان متكرر مستمر لقطع من نفوذها، ولسيناريو تتزامن فيه الأزمات في مناطق مختلفة، حتى لو لم تكن متصلة ببعضها، ما يؤدي إلى استنزاف أكبر لها، ويزيد من اتجاهها للانعزال والانكماش.

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026