النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

بلاد الحرب أوطاني!- د. صبري صيدم

بينما تنام تل أبيب هادئة مطمئنة تشتعل عواصم العروبة من حولها، فدمشق وبغداد وصنعاء وعدن وتونس وطرابلس والقاهرة جميعها تكافح لتبقي على شرايين حياتها مفتوحة، بينما تطوان الحزينة التي وردت في قصيدة «بلاد العرب أوطاني» تبكي فراق سبتة ومليلة وجبل طارق وجزيرة ليلى والقائمة تطول.
عالم عربي يختلط فيه الحابل والنابل لدرجة أن القدس التي أُشبعت شعارات لم تعد أولوية، ليس لأن الشعب العربي خسر حميته ووطنيته وانتماءه للمدينة المقدسة وإنما لأن همه وشقاءه في حياته اليوم فاض وزاد بصورة كبيرة وكبيرة جداً.
أمة الجبر والهندسة والفلك والإبداع العلمي ذات يوم، باتت تنشغل بأمور القصف والقتل والتفجير والاجتياحات الطائفية والدينية.
شعبٌ مات في الماضي القريب من اجل خلاصه من الاستعمار، يكافح اليوم حتى يتجنب المستقبل الغريب وكل ما يحمله من هموم وخفايا بعيدة عن الدين والخُلق والحكمة. 
إذن تمزيق الممزق وتدمير المدمر وتشتيت المشتت، سياسة اليوم تماماً، كما كانت سياسة الماضي. مدنٌ تداس حتى يأتيها السماسرة ليعيدوا بناءها مستنزفين المزيد من مالها وثروتها.. ومدن أخرى تعاني الطمع والتفرد. 
عالم يفكر في تكنولوجيا الفلك وعالم يغرق في مصائب الضنك، عالم يغزو الكواكب وعالم ُتحرق فيه المراكب، عالم يتغنى بالاحتلال وشعب يصارع ظروف المحال.
الغريب أن ما يحدث لا يتمٌ في عالمٍ مبتور ومنقطع التواصل، وإنما عالم لا يحتاج فيه الخبر أينما كان إلا إلى ثلاثين ثانية، تعطينا الوقت الكافي لطباعته وإرساله عبر الفضاء الإلكتروني، لهذا فإن القرية الكونية التي خلقتها الإنترنت تعيش اليوم أزمة أخلاق وانعدام للآدمية، خاصة أن القاتل والشاهد الصامت على القتل متوازيان في المصيبة.
لقد طال ليلُ الأمة العربية وهو الأمر الذي سبب التراجع الذي نعيشه اليوم بصورة نحتاج معها إلى ثلاثة عقود من العمل والمثابرة لإصلاح الحياة بصورة يومية، وخمسة عقود للشروع في تحقيق الرخاء والإنجاز المعرفي والتطور التنموي.
طالب بلا مدرسة وطفل يقيم في خيمة وجريحٌ يحتضر وأسير يضرب وفقير يقلب حاويات القمامة بحثاً عن كسرة خبزٍ، كلها مشاهد نعيشها اليوم، أي في زمانٍ توقعنا فيه ألا تعاود البشرية القبول بالاحتلالات والاعتقالات والويلات، وأن هذا لو حدث لدفع البشرية للانتفاض لكرامتها وكرامة المسحوقين.، ولكن للأسف.
اليوم تعاني البشرية بلا شك من التخدير أو عدم الاكتراث أو حتى الملل من كثرة وديمومة مآسينا، لذا فإن كلمات أطفالنا لا يمكن إلا أن تتقاطع مع واقعنا المعاش تماماً ككلمات قصيدة الشبل الوديع عصام البشيتي «بلاد الحرب أوطاني» التي قال فيها:

بلاد الحرب أوطاني من الشام لبغدانِ
ومن قصف الى ذبح قتلتم كل إخواني 
بلاد الحرب أوطاني زمان الظلم أفناني

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026