النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

أطفال غزة: سيكولوجية اللعب والترفيه في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية

 محمد أبو فياض

تجمهر عشرات الأطفال النازحين من منازلهم بفعل الحرب، حول ثلاثة منشطي دعم نفسي في مأوى مدرسة ذكور مصطفى حافظ التابعة للأونروا في خانيونس جنوب قطاع غزة، في مسعى منهم للحصول على اسعاف نفسي عاجل لهم.

ويقطن هؤلاء الأطفال منذ ما يزيد عن الأربعين يوما في هذا المأوى بعدما نزحوا من منازلهم في معية عائلاتهم منتصف الشهر الماضي بفعل آلة الحرب الإسرائيلية المتواصلة بحق الموطنين في قطاع غزة منذ خمسين يوما.

وينفذ المنشطون الثلاثة، وهم: سليمان أبو سمرة، ومحمد العثامنة، ومحمود أبو الخير، مشروعا للتدخل النفسي العاجل الذي تنفذه جمعية اغاثة أطفال غزة.

وأبدى الأطفال تعاونا كبيرا مع المنشطين واجدين ضالتهم في برنامج عمل المنشطين الذين تمكنوا في وقت قصير من خلق تفاعل كامل بينهم وبين الأطفال الذين أخذوا يلعبون ويطيرون البالونات ويفرقعونها وهم متشابكي الأيدي ومطلقي ضحكات عبرت عن رضاهم عن الفعالية.

واستخدم المنشطون في تفاعلهم، وفق ما يقولون، 'البراشوت'، الذي هو عبارة عن المكان الآمن للطفل إذ تنفذ عليه مجموعة من انشطة الدعم النفسي لحماية الأطفال من الخوف والمشكلات السلوكية بشكل عام وتنفذ عليه جلسات 'c b i'،  وهو برنامج يتضمن مجموعة من الجلسات ويتخللها انشطة مركزية تهدف الى إعادة التوازن الانفعالي والنفسي وتخفيف الضغوط وإدارة الأزمات للطفل.

ومن الجلسات التي تطبق على البراشوت حسب المنشطون، الرسم والعاب التنشيط والموسيقى الهادئة والاسترخاء والحوار والمناقشة وعرض الحالات والمواقف الصادمة.

وأوجد المنشطون طرق أخرى للتخفيف عن الأطفال كالألعاب الجماعية وكرة القدم والطائرة ولعبة الأكياس ولعبة الحلقات والألعاب التعاونية التي تهدف الى تفريغ الطاقة السلبية عند الأطفال.

وعن ذلك يقول الاختصاصي النفسي محمود البراغيثي: إن هذا العمل عبارة عن تدخل من أجل مساندة الأطفال وحمايتهم من اضطرابات ما بعد الصدمة التي يتعرضون اليها نتيجة العنف والقصف والقتل والتشريد وهدم البيوت وكل هذه الأعمال تترك آثارا سلبية على المستوى البعيد على الاطفال.

وبين انه من هذه الآثار السلبية مشكلات التبول اللاإرادي والخوف والانطواء وتأخر في مستوى التحصيل الدراسي والفزع الليلي الذي يترك تغيرات على جانب السلوك عند الأطفال ويغير من طبيعة التركيز والتفكير والقدرة على التحكم بالانفعالات ما يؤدي إلى وجود مشكلات في الشخصية.

يقول معلم اللغة العربية في المدرسة محمد أبو موسى: إن للآثار النفسية للحرب مساهمة كبيرة في تأخر التحصيل الدراسي لدى الطالب وعودته الى مقاعد الدراسة بسلوك سوي، لذلك لهذه الفعاليات التنشيطية مساهمة كبيرة  في عودة الطفل الى سلوكه التربوي التعليمي بالحد الأدنى. 

ولهذه النشاطات الترفيهية دور كبير في تحقيق عمليات التفريغ النفسي لدى الاطفال، كما يقول المرشد النفسي في المدرسة مراد صيام، الذي بين اهمية هذه الفعاليات في الظروف الضاغطة والعمل على اخراجهم من أجواء القتال ومشاهد الدم والموت وظروف العنف. 

وأشار إلى أن هذه النشاطات تساهم في خلق أجواء ترفيهية ما يساهم في خلق بيئة نفسية سليمة ولو بالحد الأدنى، خاصة وأنه يتم من خلال هذه النشاطات الكشف عن بعض أعراض المشاكل النفسية لدى الأطفال والتي تولدت بفعل الحرب.

من جانبه، قال محمود رستم مدرس مرحلة دنيا في المدرسة: إن مشاهد الحرب تعيق التفكير لدى طلاب الصف الأول، ما يخلق لديهم حالة من التشتت الذهني وعدم القدرة على التركيز، الأمر الذي يوجد عازل بين الطالب الحديث على التعليم وبين المادة التعليمية التي هي بالأساس وضعت بطريقة تربوية تلائم سنّه.

وطالب رستم كل من ينفذ برنامجا خاصا بالترفيه على الأطفال، باستخدام سيكولوجية اللعب والترفيه، لأنها هي وحدها القادرة على إذابة أي شوائب سلبية نتجت في ذهن الطفل بفعل الحرب، لا سيما وأن الطفل ينسى ما يسمع، ويتذكر ما يرى، ويتعلم ما يعمل.

أما تيسير الدواهيدي مدير المدرسة، فقد أكد على ضرورة استمرار هذه النشاطات والفعاليات التي تساهم بل وتعمل على إخراج الطفل من أجواء الحرب وعودته الى سلوكه الطبيعي ما يؤدي الى تصويب وعلاج أية مشاكل وسلوكيات سلبية أنتجتها الحرب.

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026