النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

الوحدة الوطنية وإشكالية التطرف والغلو ...! - د. عبد الرحيم جاموس

جميع الرسائل السماوية حملت رسالة أساسية واحدة، واضحة كما هي دعوة جميع الأنبياء، وهي توحيد العبودية لله الواحد الأحد، وتهذيب النفس البشرية، ليتعامل البشر على أساس هذه القاعدة أنهم جميعاً عبيدٌ لله وحده، وأنهم متساوون فيما بينهم، لا فرق بين صغير أو كبير ولا غني أو فقير ولا فرق بين لون وآخر أو جنس وآخر.
 إن سنة التدافع التي فطـر الله عليها البشر ((ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض)) (سورة البقرة آية 251) تمثل قانون التدافع القائم على أساس المصالح، ولذا وجب البحث عن التشريع أو القانون أو النظام الذي ينظم هذا التدافع، على مستوى الجماعة الواحدة لينظم مصالحها ويحكم علاقاتها، هو كذلك على مستوى الجماعات المختلفة والمتباينة، وصولاً إلى جماعات الدول والكيانات التي تمثل هذه الجماعات على سطح الأرض، مما أفسح المجال لتنظيم العلاقات الدولية على أسس من التعاون والأمن والسلام للجميع والعيش المشترك. 
إن المغالاة والتطرف، يقودان صاحبه إلى تكفير الآخر، وإلى التعصب المصلحي أو الفكري أو الثقافي أو العقائدي، مهما تستر المتعصب بطهرية خالصة أو مطلقة أساسها المبادئ السامية التي وردت في مختلف الديانات السماوية، أو النظريات والأيديولوجيات الوضعية، ويعتقد أصحابها والمؤمنون بها أنها تمثل القيم المثلى والمطلقة، فتدخل صاحبها إلى ساحة الغلو والتطرف والتكفير، وهذا لا يقتصر على جماعة أو دين أو ثقافة بل هو مرض قد تظهر أعراضه لدى أي جماعة في أي مكان أو زمان، وتصبح الجماعة المبتلاة بهذا الغلو والتعصب تبحث دائماً عن عناصر الاختلاف والشقاق بينها وبين الآخر، لتبرر أولاً انغلاقها على ذاتها وعلى ثقافتها وعلى معتقدها، ظانة أنها وما تؤمن به من فكر أو ثقافة أو اعتقاد محل استهداف دائم من الآخر مهما كان، سواء كان هذا الآخر من الجماعة ذاتها، أو من الجماعات المختلفة عنها في الثقافة أو الفكر أو العقيدة، ويقود هذه الجماعة أو هذه الفئة إلى الدخول في صراع داخلي، أو حرب مع الآخر، يغذيه تضخيمها لعناصر الاختلاف والتمايز عنه، ولا تستطيع تلك الفئات أو الجماعات أن ترى أو تجد المشترك مع الآخر مهما اتسعت دائرته، مما يقود إلى تدمير المجتمع وتدمير وحدته الوطنية وتفكك الدول، في حين أن البحث عن العناصر والمصالح المشتركة على مستوى الجماعة الواحدة، يقود إلى الوحدة الوطنية والتلاحم، ويجعل منها عناصر تفاهم وتوحد، تقود إلى التوافق الذي يجنب الجميع في الجماعة الواحدة كل أشكال الصراع الداخلي، والدلائل والشواهد على ذلك كثيرة في تاريخ الصراعات الداخلية داخل المجموعة الواحدة، وما تشهده اليوم العديد من الدول العربية من تصدع وتفكك لوحدة المجتمع والدولة إلا دليل على ذلك، فالتطرف والغلو والتعصب لن يقودا صاحبه إلا في إتجاه واحد وهو الفتنة القاتلة، أو الصراع الدامي والعنيف مع الآخر، والى إهمال كل مشترك بينه وبين الآخر، الذي يمكن أن يمثل حقل تعاون وتوافق بينه وبين الآخر ويجنبه الفتنة وآثارها المدمرة ويحقق له الكثير من المصالح التي يستحيل على التطرف أو الغلو تحقيقها، وهل هناك فساد في الأرض أعظم من فساد الفتنة والتكفير داخل الجماعة الواحدة ؟!!! أو داخل الجماعات والكيانات والدول المختلفة ؟!!! إن انتشار فكر الغلو والتطرف، وبعث الطائفية السياسية من مرقدها، في العديد من الدول العربية، بات يهدد وحداتها الوطنية ووحدة مجتمعاتها بخطر الإنشطار والتقسيم وإشاعة حالة الفوضى وإغتيال الأمن والأمان والسلم المجتمعي، الذي كانت تنعم به هذه الدول ومجتمعاتها، لذا لابد من مواجهة حاسمة مع قوى الغلو والتطرف، فكرياً ومادياً، لردعها وإعادتها إلى صوابها، وحماية الوحدة الوطنية والمجتمعية للمجتمعات العربية منها ومن أفكارها، وإستعادة الأمن والسلم الإجتماعي لها، وحمايتها من التفكك والحروب الأهلية التي باتت تعصف بالكثير منها، وأدت إلى إنهيار دولها، فالتطرف والغلو هما الوصفة السريعة والمثلى لتدمير الوحدة المجتمعية والوطنية وتفكك الدول...!!!

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026