الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

ديما الواوي بدهاش تحكي - حسن سليم

الطفلة الفلسطينية ديما الواوي (12 عاما وشهران)، ابنة مدينة حلحول شمال الخليل، التي تحررت من سجنها بعد اعتقال دام شهرين ونصف الشهر، بتهمة بحيازة سكين ومحاولة طعن، لم تجد ما تقوله للصحفيين المنتظرين خارج سجنها، وتركت استغراب عيونها، وملامح خوفها تحكي لهم حكايتها. 
لم تظهر ديما الواوي فرحتها بحريتها، كما هو متوقع، كأنها ما زالت تحت تأثير الصدمة، فاحتفظت بالصمت وتركت عيونها تستجمع الفضاء المفتوح الذي لم تتوقع أن تغادره، ولهذا كانت الصدمة جاثمة على وجهها، منعتها من نطق أي كلمة رغم كل محاولة الصحفيين استنطاقها، غير دعوتها للاسيرات " يا رب تطلعن ".
 ديما ليست الحالة الوحيدة من الأطفال الفلسطينيين الذين تم الزج بهم في المعتقلات الإسرائيلية بذرائع وحجج مفبركة، بعدما أجبروهم تحت ضغط التعذيب والترهيب على التوقيع على اعترافات لا تتناسب وأعمارهم، ولا مع قدرتهم الجسدية، وهي واحدة من بين ( 450 طفلاً ) لا زالوا قيد الاعتقال، ومن قبلهم عبر التجربة الآلاف من الاطفال.
 ديما الواوي والتي دخلت موسوعة غينيس كأصغر أسيرة في العالم، لم تكن تدرك ما يدور حولها، رغم كل محاولات التفسير والتوضيح لما حدث معها، كما قال محاميها، ولم تكن تردد اثناء اعتقالها سوى عبارة " بدي أروح على الدار". قصة ديما وصدمتها من التجربة، ليست ببعيدة عن قصة الجريح احمد مناصرة ( 14 عاما )، الذي صور جهاز المخابرات الإسرائيلي جلسة تحقيق معه، وكان يصرخ بعبارة " مش متذكر".
 الأطفال المحررين وحتى البالغين، كما اسر الشهداء، كما كل الضحايا، لا زالت تجربة الكثير من المؤسسات، ولا سيما الاعلامية، في التعامل مع خصوصية التجربة، متواضعة، ولا ترقى لمستوى المهنية المطلوبة، حيث لا زال الهم الاكبر يتلخص عند التعامل معهم، لا يتعدى التحصل على أي معلومات لتكون جزءا من تقرير عمل، او تقرير صحفي يتم بثه أو نشره، وكثيراً ما يكون سطحيا لا يحمل سوى قشور التجربة، تاركين للضحية بواطنها.
 مشهد ديما الواوي وهي ترى شمس الحرية، كان صادما، وقد يكون السبب نسيان من انتظروا خروجها، انها طفلة، قد يكون اكثر ما تحتاج اليه هو الولوج الى حضن والديها، وليس اخضاعها للكاميرا، والتقاط الصور بجانبها، وقد كان أولى بمن اهتم بتغطية خبر خروج ديما الواوي من المعتقل، وأنسب وأصلح لقصة أو تقرير صحفي، الحديث عن مقاعد الدراسة، والكتب، والألعاب التي غابت عنها ديما، قسرا، وتناول مشهد تحررها بشكل انساني، على طبيعته، بدلا من تلقيمها جملا سياسية، لم تقو على نطقها، ولا هي مدركة لمعناها، ولا نحن سنصدق إن قالتها بحكم تجربتها وصغر سنها، ولعل اجمل ما نطقت، وهي الجمله الوحيده: " يا رب تطلعن " في اشارة لمدى قسوة التجربة التي يعيشها الاسرى، والاسيرات على وجه الخصوص. 
مشهد الاخضاع للسؤال والصورة، بات عادة تدمن عليها مؤسساتنا ولا سيما الاعلامية، ليكون الوجع مكررا، الاول من المتسبب به وهو الاحتلال، والثاني بفعلنا الذي نتخلى فيه عن المهنية لصالح ذواتنا واشغالنا. 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026