الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025    لليوم السادس على التوالي: الاحتلال يعرقل وصول مزارعي قلقيلية إلى أراضيهم خلف جدار الفصل العنصري    الدفاع المدني: تعاملنا مع 12 حالة تساقط شظايا صواريخ منذ السبت الماضي نتج عنها 4 إصابات طفيفة    الاحتلال ينصب بوابتين حديديتن في الأغوار الشمالية    الاحتلال يشن حملة اعتقالات طالت 13 مواطنا غرب رام الله    تواصل القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران واستهداف عدة مناطق في لبنان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم السادس ويمنع المصلين من دخوله    الاحتلال يواصل شق طريق استعماري شرق طمون جنوب طوباس    إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل  

إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل

الآن

كيف تذكرت يا أحمد... ولماذا لم تتغير في عصر العولمة ؟ د. إيهاب عمرو

تلقيت قبل شهور قليلة رسالة عبر تطبيق "واتس أب" من شخص عرف على نفسه أنه صديق الطفولة والدراسة قائلا انه بحث عني فترة طويلة حتى حصل على رقم هاتفي من أحد أقربائي. وقام بإرسال إيماءات معينة مثل أسماء المدرستين اللتان درسنا فيهما، وأسماء المدرسات والمدرسين الذين قاموا بتدريسنا خلال المرحلتين الإبتدائية والإعدادية، ثم طلب مني التعرف عليه.

عندها لم أجد صعوبة في تذكر بعض الزملاء الذين كانوا معي خلال تلك الفترة، حيث قضينا سنوات طوال على مقاعد الدراسة وكنا على الدوام نلازم بعضنا البعض في منازلنا، وكنا نمارس رياضة كرة القدم من خلال فريق المدرسة، وكنا نلازم بعضنا كذلك في فرق الكشافة المدرسية وفي المجموعات الفنية ذات العلاقة بالأنشطة المدرسية. حقيقة الأمر لم أجد عناء كبيرا في تذكره وفي توقع أنه هو المبادر بالاتصال، إنه صديقي أحمد الذي ينحدر من قرية عينابوس أو عين يبوس، التي تقع جنوب محافظة نابلس وتبعد عنها ما يقارب 12 كم، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى اليبوسيين. وقام صديقي أحمد بتزويدي بأخبار كافة الزملاء السابقين الذين أصبح معظمهم مهندسين، أطباء، محاسبين، ورجال أعمال كأحمد.

بقيت محادثته علامة فارقة في حياتي، وتواعدنا باللقاء عند زيارتي الأردن، وهو ما حدث خلال الأسبوعين الماضيين، حيث قام مشكورا بدعوتي لتناول طعام الغداء في فندق ريجنسي بالاس الراقي في مدينة عمان، ثم قام بدعوتي مرة أخرى برفقة زميل آخر درس معنا ويعمل مدقق حسابات لتناول طعام الغداء في مطعم فاخر جدا في يوم لن يمحى أبدا من ذاكرتي، إذ قضينا وقتا ممتعا وتذكرنا كافة اللحظات الجميلة التي عشناها، وتحادثنا عبر تطبيق واتس أب مع زملاء آخرين بعضهم موجود في الأردن مثل إبراهيم الذي أصبح مهندسا معروفا وآخرون خارج الأردن مثل محمد الذي أصبح رجل أعمال في الولايات المتحدة الأميركية والمنحدر من قرية سلواد القريبة من مدينة رام الله.

عندما حادثتي أحمد في المرة الأولى قلت له كيف تذكرت بعد كل هذه المدة الطويلة؟ أجابني قائلا بدهشة وهل نسيتك، وهل نسيناك، الكل يذكرك، وذكرني بأنني كنت لاعب كرة قدم مميز على مستوى المدرسة وأنني لعبت كذلك في فريق الوحدات للناشئين.

إن أحمد الذي أصبح رجل أعمال مميز على مستوى الأردن حالة فريدة ومميزة في العصر الذي نعيش، إذ أنه يجمع كافة الزملاء السابقين ويذكرهم ببعضهم البعض، ويتواصل معهم عبر تطيبق واتس أب لا لشيء إلا ليذكرنا بالماضي الجميل. ولم يتغير أحمد في عصر العولمة إذ بقي ثابتا على مبدئه في عصر المتغيرات، ذلك أنه ينتمي لجيل تربى على احترام الصداقة واعتبارها بمثابة رابطة قرابة، جيل ينبذ صداقة المصالح ولا يعترف بها كأساس للعلاقات الإنسانية.

أعادني أحمد إلى الوراء ثلاثين عاما أو يزيد، وذكرني بكافة المعلمات اللاتي قمن بتدريسنا خلال المرحلة الإبتدائية، والأساتذة الذين قاموا بتدريسنا خلال المرحلة الإعدادية، خصوصا أن لديه علاقات مميزة مع معظمهم ويلتقي بعضهم في شركته.

لقد جئت يا أحمد أو عدت في لحظة كنت أحوج ما أكون فيها أن أعود إلى الوراء، أن أعود إلى ذاتي وأن أعيد اكتشاف نفسي، إذ جئت لتقول لي: كن كما كنت وكما ستكون، وعدت لتقول لي: لم تكن غير ما كنت ولن تكون. ودعته ولسان حالي يقول: من أين جئت يا أحمد وكيف عدت، وأحسبك عدت لتعيد إلي ذاتي وترسم لي حقيقة أمنياتي.

غادر أحمد بعد أن قام بإيصالي بسيارته عائدا إلى بيته، غير أنني لم أغادر تلك اللحظة الفارقة في حياتي.. أشتاق إليك يا أحمد.. أشتاق إليكم يا أصدقاء طفولتي.. أشتاق إليك يا طفولتي.. أشتاق إليك يا ذاتي..أشتاق إليك يا مدرستي، أشتاق إليكم يا معلماتي ويا أساتذتي.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026