الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025    لليوم السادس على التوالي: الاحتلال يعرقل وصول مزارعي قلقيلية إلى أراضيهم خلف جدار الفصل العنصري    الدفاع المدني: تعاملنا مع 12 حالة تساقط شظايا صواريخ منذ السبت الماضي نتج عنها 4 إصابات طفيفة    الاحتلال ينصب بوابتين حديديتن في الأغوار الشمالية    الاحتلال يشن حملة اعتقالات طالت 13 مواطنا غرب رام الله    تواصل القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران واستهداف عدة مناطق في لبنان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم السادس ويمنع المصلين من دخوله    الاحتلال يواصل شق طريق استعماري شرق طمون جنوب طوباس    إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل  

إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل

الآن

عشرة يوروهات فقط لا غير


محمد علي طه
قال صديقي الحادّ الذّكاء نادر الأعسر، القنصل المصريّ الأسبق في تل أبيب ونحن نتناول طعام الغداء مع مجموعة من الأصدقاء في بيتي قبل عقد من الزّمن: هذه الأكلة الزّاكية نسمّيها في العالم العربيّ "الفريك" وأمّا أنتم الفلسطينيّون فتسمّونها "الفريكة". فقلت فورًا: أحببناها فأنّثناها!!

وعلى الرّغم من أحداث بلادنا وهمومها تذكّرت هذه الطّرفة العابرة كما قال البحتريّ في سينيّته الشّهيرة:

ذكّرتنيهُمُ الخطوبُ التّوالي

 ولقد تُذكِرُ الخطوبُ وتُنسي

حدث لي هذا فيما كنت أفاضل بين عَنوَنَة مقالي بـ "عشرة يوروهات" كما أقرّ اللغويّون وبين "عَشَرَه يورو" بالعربيّ الأندبوريّ فاكتشفت أنّ أسماء النّقود "جنيه" و"دولار" و"ريال" و"يورو" مذكّرة فنقول: دولار أميركيّ وجنيه فلسطينيّ وريال سعوديّ ولكنّنا نجمعها جمع مؤنث سالم فنقول: دولارات وجنيهات وريالات ويوروهات. ألا يدلّ هذا على حبّنا للنّقود بعد أن نافسنا اليهود وتفوّقنا عليهم في ذلك؟ وقد يقول قائل ما قاله شاعر العربيّة الأكبر أبو الطّيّب المتنبّيّ في رثاء أخت سيف الدّولة:

وما التّأنيث لاسم الشّمس عيبٌ

 ولا التّذكيرُ فخرٌ للهلال

وقد يظنّ البعض أنّ "راحتي ترعاني" وهذا مؤشّر على "قبضة دسمة" كما كانت تعتقد أمّي، رحمها الله، أو أنّني أتوقّع دعوة لغداء أو لعشاء فاخر، ولكنّي أطمئنكم فلا هذا ولا ذاك بل قرأت اليوم خبرًا ينصّ على أنّ لجنة التّحكيم المؤلّفة من عشرة مثقّفين كبار لجائزة "جونكور" الأدبيّة الشّهيرة في فرنسا منحت الجائزة لهذا العام للرّوائيّ الفرنسيّ أريك فيار (مواليد 1968) عن روايته التي تدور أحداثها إبّان الغزو الألمانيّ للنّمسا في العام 1938 ومقدار الجائزة عشرة يوروهات فقط لا غير أو باللغة الدّارجة "عَشَرَه يورو" وهذا يدلّ على أنّ القيمة الأدبيّة المعنويّة للجائزة هي بيت القصيد، فمن المعروف أنّ كلّ رواية تفوز بهذه الجائزة يزداد عدد مبيعاتها زيادة كبيرة يصل إلى مئات آلاف النّسخ بل إلى مليون نسخة. وقد فاز بها روائيّون كبار مثل: مارسيل فروست (1871-1922) صاحب رواية "بحثًا عن الزّمن الضّائع" وسيمون دو بوفوار (1908-1986) صاحبة "الجنس الآخر" كما نالتها في السّنة الماضيّة ليلى سليماني عن روايتها "أغنية ممتعة".

 أدهشتني فكرة جائزة جونكور على اسم الأديب والنّاشر الفرنسيّ إدموند دي جونكور التي تُمنح سنويًّا للأدباء منذ العام 1903 وتعني "ألنّزر القليل من النّقود والقيمة الأدبيّة الكبيرة" وتساءلت: لو كان مقدار أيّة جائزة أدبيّة في عالمنا العربيّ عشرة يوروهات فقط وليس عشرات الآلاف من الدّولارات أو اليوروهات كما هو الحال في أيّامنا فهل ستزداد مبيعات رواياتنا بعد كلّ جائزة أم سيخرج كتّابنا من المولد بلا حمّص كما يقول إخوتنا المصريّون؟

يا أمّةً ضحكت من "قراءتها" الأمم!

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026