الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

مسيرة معلم

 بسام أبو الرب

الثاني من ايلول عام 1961، يوم لا ينسى من ذاكرة المعلم (محمد عدنان) صوالحة من بلدة عصيرة الشمالية بمحافظة نابلس، الذي بدأ مشواره في سلك التعليم، وقتها مشى اكثر من 7 كم على الاقدام للوصول الى مدرسة صانور جنوب محافظة جنين.

خرج من منزله بعد صلاة الفجر مستقلا حافلة نحو مدينة جنين، ونزل منها على مفرق بلدة جبع ثم توجه الى بلدة صانور يسير في طرق ترابية؛ من أجل الوصول في موعده.

صوالحة (78 عاما) درس في معهد دار المعلمين في بيت حنينا بمدينة القدس، وتخرج منه عام 1961 كمعلم يدرس كافة المواد، تفوق خلال دراسته الثانوية في مواد الانجليزي والعربي والتاريخ، واجتاز الثانوية العامة او ما عرف وقتها بـ"المترك" بامتياز.

اربعون عاما قضاها صوالحة في سلك التعليم منذ العام 1961 حتى تقاعده في العام 2000، درس خلالها عدة مناهج، اعتبرها صعبة خاصة مادة الرياضيات التي كانت تقسم الى الحساب والجبر والهندسة.

يقول صوالحة: "تجربة التعليم رغم انها كانت صعبة وبحاجة الى مجهود كبير، الا انها جميلة ورائعة وتحسسك بالفخر عندما ترى اجيالا درستها هم اليوم منتجون في المجتمع".

ويضيف "كانت فترة التدريس قديما تقسم الى صباحي ومسائي، نقدم خلالها الحصص المدرسية حتى الساعة الثالثة والنصف مساء، ثم نعود للتحضير لليوم التالي، والاطلاع على ما انجزه الطلبة خلال الايام الماضية".

ما يقارب العام قضاه صوالحة في تعليم الطلبة في مدرسة صانور، ثم انتقل لتدريس اللغة الانجليزية في إحدى مدارس مدينة جنين، وبعدها بشهرين انتقل الى مسقط رأسه عصيرة الشمالية حتى تقاعده من العمل.

يتابع صوالحة: "كنت اراهن مرات على الطلبة واتحدى نفسي قبل الجميع بتحقيق درجات عالية على مستوى لواء نابلس في ذلك الوقت، وهو ما حدث فعلا عندما قدمت بتدريس الصف الثاني الثانوي الادبي، الذي حصل على المركز الاولى على مستوى اللواء".

ويشير الى أنه كان يدرس الطلبة حصصا اضافية في ساعات الصباح الباكر، ويعود في ساعات المساء اذا احتاج الامر دون مقابل، من أجل رفع مستويات الطلاب في اللغة الانجليزية، هذا ما ساعد كثيرا بالحصول على اعلى الدرجات على مستوى اللواء.

ويذكر صوالحة إحدى الطرائف عندما سأله احد المفتشين عن الأسلوب الذي يتبعه لرفع مستوى الطلبة، فقال له "اعطيهم حبة دواء تجعلهم يحصدون درجات عالية".

في العام 1976 اختير صوالحة كأفضل معلم والمثالي في مادة اللغة الانجليزية على مستوى لواء نابلس؛ الذي كان يضم محافظات جنين وقلقيلية وطولكرم ونابلس، حسب التقسيم الإداري عقب احتلال الضفة الغربية في 67.

ويتحدث صوالحة عن تكاتف المجتمع واهالي الطلبة مع المدرسة لتخريج اكبر قدر من المتعلمين، وهو ما ذكره بحادثة عندما طرق احدهم باب منزله ليلا يسأل عنه ويريد الحديث معه، وكانت المفاجأة عندما راح يشكر به وبأفعاله والانحاء له؛ لأنه عاقب ابنه خلال درس اللغة الانجليزية.

اعتمد صوالحة اسلوب الدعابة والطرفة خلال تدريسه اللغة الانجليزية، فيقول "يجب ان تكسر جمود المادة وصعوبتها بشيء من الدعابة وايصال المعلومة للطلاب بطريقة تبقى بأذهانهم بعيدا عن الطرق التقليدية".

بعد 18 عاما من ترك سلك التعليم، لم يبتعد عنه صوالحة، فهو يقدم النصح والدروس لطلبة الجامعات في مساقات الانجليزي، فهو يرى انه واجب انساني ووطني وليس تجارة.

في الثامن عشر من تشرين الاول عام 2000، خطى صوالحة آخر خطواته داخل مدرسة عصيرة الشمالية الثانوية، حزينا على انتهاء مسيرته الانتاجية، تاركا خلفه ذكريات يحن اليها كلما شاهد احد طلبته.

يشغل صوالحة وقته عقب تقاعده في العناية بأشجار الزيتون والاهتمام بأرضه، بعد أن اصبح ابا لأربعة ابناء يحملون درجة الدكتوراه في تخصصات مختلفة.

يذكر ان وزير التربية والتعليم العالي صبري صيدم أعلن يوم امس، عن اطلاق العام الدراسي الجديد 2018-2019، والذي سمي بعام التعليم في القدس، سيبدأ يوم غد الأربعاء، وينتهي بتاريخ 30-5-2019.

ــــ

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026