اتصل بنا

الآن

وطن ينزف جوعا وسما زعافا - حمدي فراج

ما  زال  الاسرى  وذووهم  يشعرون  انهم  وحدهم  في  الميدان ، لكن  هذا  بحكم  سنين  الركود  والتكاسل  والتكسب  والاستهلاك   التي  عشناها  وعايشناها  فأصبحنا وكأن كل واحد منا يعيش لوحده ويعيش لنفسه ، لن يكون بحاجة لأحد لطالما انه  متوظف وله راتبه الذي يتقاضاه نهاية كل شهر ، لا بأس ان تأخر بعض الاشهر  لبعض الوقت ، فهذا لا يفسد  في وده  والاشتياق اليه قضية ،  له فارهته  امام البيت ، حيث يسرت  له الشركات ووكالات الاستيراد والبنوك شراءها بقروض ميسرة ، صحيح انها ليست ملكه من الناحية الرسمية ، ولا يستطيع بيعها ان هو رغب بذلك ،  لكن لا أحد  سيأتي ليسحبها من امام البيت لطالما ان البنك يحسم اقساطها  الشهرية ، وصحيح ان وقودها وزيوتها اصبحت عبئا على راتبه المنكمش مقياسا بمستويات الغلاء المتفحش ، الا انه ما زال يشعر بمتعة امتلاكها كونها تقف امام بيته كاللبؤة . بالكاد تجد منزلا فلسطينيا لا توجد امامه لبؤته ، واحيانا كثيرة تجد لبؤتين او اكثر ، وما ينطبق على السيارة ، ينطبق على الثلاجة والغسالة والتلفزيون وبقية عفش البيت .
   هذا الواقع النمطي الاستهلاكي انتقل بعض الشيء  الى الاسرى أنفسهم ، تحسنت مرتباتهم الى حد كبير ، وهذا من بين ابرز الايجابيات التي تحققت ، بحيث لم يعد الاسير قلقا ازاء اسرته في عيش كريم كما كان عليه الامر قبل سنوات ، ولكن الاستهلاك السلبي انتقل الى داخل السجون وبالتحديد الاتصالات الهاتفية الخلوية التي يقضيها البعض بالساعات ، والتي تصل تكاليف شراء نقال عشرات الاف الشواكل ، ولما كان الشعار السائد في السجون ان "اقتصدوا في كل شيء الا التقافة" اصبحت الثقافة هي الشيء الابرز في الاقتصاد ، ولهذا على سبيل المثال لا الحصر نرى ان الاسرى ليسوا متوحدين في اضرابهم ، لا ولا حتى الاداريين منهم .
  الامر  يحتاج  بعض  الوقت   قبل  الصحوة ، والتخلص من شعور اننا جثث تمشي ،   بعض  التفاعل  الذي  بدأ  يسري  في  اوساطنا ، فنرى  الطلبة  اكثر  مقدامية  من  التجار  على  سبيل  المثال ، لو كانت  لهم  ادارات غرف  تجارية  نقابية مهنية   ، لما  تأخرت  في  اعلان  الاضراب  حتى  ولو ليوم واحد ، الامر ينسحب ايضا على بقية النقابات والاتحادات الطلابية والعمالية والنسوية ،  لكنهم  ينتظرون  السلطة  ان  تقرر لهم  ان  يضربوا .  وكما  اعتمد  الاسرى  على  انفسهم  في  اعلانهم  اضرابهم  دون  موافقة  قياداتهم  خارج  السجون ، بعد ان علق خضر عدنان الجرس وحيدا في رقبة السجان ،  فإن  على  طلائع  الشعب  ان  تقررآليات  نصرة  الاسرى وعدم تركهم ينزفون جوعهم موتا فيصبح سما زعافا في حلوقنا وعلى جلودنا  . حينها  فإن  السلطة  لن  تتأخر  في اللحاق ، ولا  التجار وبقية  الشرائح .

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026